الدكتاتور مادورو يحرج حكام الجزائر و يغارها دون لقاء بوتفليقة

عبّر-وكالات

وضع هبوط اضطراري لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورر بمطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة، حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حرجٍ شديد، بينما وقعت وكالة الأنباء الرسمية في إرباك غير مسبوق حين أعلنت في بداية الأمر أن سبب تواجد الرئيس الفنزويلي بمطار الجزائر “هو توقف تقني”، لكنها نشرت بعد ذلك أن مادورو بدأ زيارة رسمية إلى البلاد.

وطرحت أوساط جزائرية تساؤلات بشأن حقيقة تواجد رئيس دولة أجنبية دون أن يعلن عن ذلك مبكرًا، إذ يفترض أن تجتمع لجنة التعاون الثنائي قبل ذلك لتحضير أجندة الزيارة الرئاسية، ثم يجري الإعلان عنها ببيان لمصالح الرئاسة الجزائرية عملاً بالتقاليد البروتوكولية التي تشير إلى أن رئيس البلاد هو من قام بدعوة الضيف الأجنبي.

وقالت مصادر مطلعة بمطار هواري بومدين الدولي لـــ “إرم نيوز” إن طائرة الرئيس الفنزويلي تعرضت إلى عطبٍ تقني اضطرها إلى الهبوط الاضطراري وهي في طريق العودة من كازاخستان، ثم انتقل السعيد بوحجة رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) إلى المطار لاستقبال الرئيس نيكولاس مادورو.

ولفتت جهات رسمية إلى أن استقبال رئيس مجلس النواب السعيد بوحجة لرئيس دولة أجنبية، “مخالف في حقيقة الأمر للبروتوكول الرئاسي لأن الترتيب الدستوري لبوحجّة يضعه بمركز الرجل الثالث في الدولة بعد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ثم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح”.

ومنذ تعرض بوتفليقة لمتاعب صحية، جرت العادة أن تكلف الرئاسة عبد القادر بن صالح بالإنابة عن رئيس البلاد حين يتعلق الأمر بمحادثات مع رئيس دولة أجنبية أو بنشاط رسمي يخص رؤساء دول وملوك مثلما جرى ذلك بقمم جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي أو حتى الاتحاد الأفريقي.

ويرأس عبد القادر بن صالح مجلس الأمة وهو الغرفة العليا للبرلمان الجزائري ويمنحه المنصب مرتبة الرجل الثاني في الدولة بحسب الدستور.

ولتجنب هذا الإشكال، اضطرت الرئاسة إلى تكليف رئيس مجلس الأمة بإجراء محادثات مع نيكولاس مادورو على انفراد، لتجاوز “خطأ” تكليف الرجل الثالث في الدولة باستقبال الرئيس الأجنبي.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية أن بن صالح تباحث مع ضيف الجزائر حول “الوضع في سوق النفط وسبل إعادة التوازن له”.

ولم يحظَ رئيس فنزويلا بمقابلة رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى لأسباب غير معلومة، كما أن الزيارة الرئاسية لم يشارك فيها وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل بسبب مشاركته في مؤتمر أفريقي حول ليبيا ببرازافيل وهو ما يؤكد أن السلطات الجزائرية لم تتحضر للزيارة غير المعلن عنها إلا باللحظات الأخيرة في سياق “التوقف الاضطراري لنيكولاس مادورو”.

ومنذ فترة طويلة تجنبت الرئاسة الجزائرية برمجة زيارات رؤساء أجانب لتفادي أي إحراج يخص الوضع الصحي لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة لدى استقباله نظرائه، مثلما حدث ذلك مع إلغاء زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 20 شهر فبراير/شباط الماضي بسبب التهاب حاد في الشعب الهوائية وبشكل مفاجئ تعرض له رئيس الجمهورية، بحسب بيان الديوان الرئاسي.

ويعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أول رئيس دولة أجنبية يزور الجزائر، بعد جدل إلغاء زيارة أنجيلا ميركل، ولم يظهر بوتفليقة منذ ذلك الحين، مُستقبلاً أي رئيس أجنبي عدا الرئيس الكونغولي ساسو أنغيسو في زيارة خاطفة التقى فيها نظيره الجزائري في شهر مارس/آذار2017.

ويأتي ذلك في خضم جدل حاد تشهده الجزائر بسبب تعالي دعاة تفعيل بند دستوري ينص على “إعلان الشغور الرئاسي” وفق المادة 102 من دستور البلاد، على خلفية الغياب اللافت لعبدالعزيز بوتفليقة عن أبرز الأحداث بحسب مطالب المعارضة، بينما تقول الموالاة إن بوتفليقة “يقوم بوظيفته بشكل عادي، فهو يرأس أعمال مجلس الوزراء ويعين المسؤولين ويتابع نشاطاتهم”.

ولم تقوَ السلطة في الجزائر على إقناع خضومها بـ”عدم جدوى” هذه المطالب، إذ ما يزال الغموض سيد الموقف منذ أسابيع وتحديدًا حين تغلب تكتل رجال الأعمال الذين يقودهم الملياردير النافذ علي حداد على رئيس الوزراء المعزول عبد المجيد تبون، عقب معركة حادة سببها رغبته في “فصل المال السياسي عن القرارات الحكومية” تنفيذًا لتعليمات رئيسه عبد العزيز بوتفليقة، لكن الأخير انقلب فجأة على رئيس وزرائه وأنهى مسيرته و3 وزراء آخرين دون تقديم مبررات في 15 آب/أغسطس، بعد نحو 80 يومًا من تنصيبهم ليكون ذلك حدثًا غير مسبوق بتاريخ الجزائر المستقلة عام1962.

 

Loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.