هل ينتزع “البيجيدي” وزارة الاقتصاد والمالية من الأحرار

عمر داودي- عبّر
أثار تكليف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لزميله في الحزب والأمانة العامة، وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عبد القادر أعمارة، بتدبير وزارة المالية بشكل مؤقت خلفا للتجمعي محمد بوسعيد الذي أطاح به زلزال مفاجئ، مفاجئة كبيرة في أوساط المتتبعين للشأن السياسي مستغربين عن تنازل حزب التجمع الوطني للأحرار عن وزارة من هذا الحجم.

فرغم أن الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، رفض الإفصاح عن إسم الوزير الذي تم تكليفه بتسيير الوزارة المذكورة خلفا لمحمد بوسعيد المعفي من طرف الملك، فقد أصبح شبه رسمي تكليف وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، والقيادي بحزب “البيجيدي”، عبد القادر عمارة بهذه المهمة.

تعيين عمارة، وزيرا مؤقتا مكلفا بوزارة الاقتصاد والمالية، شكل مفاجأة لم تكن منتظرة من طرف العديد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي، خصوصا أن قيمة وزارة كوزارة الاقتصاد والمالية تتطلب شخص متخصص في مجال المال والأعمال، وهو الشئ الذي يفتقده أعمارة فهو بعيد كل البعد عن عالم المال والاقتصاد، وهو حاصل على دكتوراه من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، وكل ما يتوفر عليه من خبرة في مجال المالية هو شغله لمنصب أمين المال الوطني لحزب العدالة والتنمية مند 1997.

العارفون بخبايا السياسة يدركون أن قيمة وزارة المالية لدى التجمع الوطني للأحرار مصيرية ومهة للغاية، بل وخاض من اجلها معارك طاحنة للظفر بها وكانت موضع مفاوضات حادة كادت أن تنسف بتشكيل الحكومة، سواء خلال فترة ولاية عبد الإله بنكيران أو خلال ولاية سعد الدين العثماني التي كانت احد أسباب ما عرف إعلاميا  بالبلوكاج السياسي.

لهذا أثار استغناء حزب التجمع الوطني للأحرار عن حقيبة الاقتصاد والمالية الكثير من الاستغراب، خصوصا أنه أصبح من المعروف أن يتولى وزيرا من نفس الحزب مهام وزارة أعفي زميل له منها، فما بالك بوزارة من حجم وزارة الاقتصاد والمالية التي تعتبر من وزارات السيادة غير المعلنة، والمتحكمة في عصب الحياة الاقتصادية للبلاد، إضافة إلى أن كل مشاريع بقية الوزارات ترتبط بتأشير وزارة المالية على ماليتها.

هذا في الوقت الذي تكهن فيه متابعون أن تسليم وزارة الاقتصاد والمالية لحزب العدالة والتنمية بهذه السهولة وراءه دوافع أخرى وسيناريوهات تطبخ على مهل نار السياسة الهادئة، مرجحين أن تكون الحكومة مقبلة على سيناريو تعديل جديد بعد خصوصا وان الملك لم يعين وزير للمالية بعد إعفاءه لبوسعيد وان التأخر في التعيين في منصب حساس ولا يحتمل التأخير وتفضيل صيغة الإنابة هو تمهيد لتعديل حكومي قادم من شأنه أن يطيح برؤوس حكومية فاشلة ويغير مواقع وزراء آخرين من قطاع إلى قطاع آخر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق