هل يحاول بوعشرين تضليل العدالة؟

عادل عبد الغفور 

 

يخطط رفاق بوعشرين هذه الأيام لمزيد من التسييس للملف والتشويش على المسار القانوني للمحاكمة. ومع أنّ المتّهم في الاغتصاب والاتجار في البشر يتمتع بظروف محاكمة شفّافة أمام القضاء إلاّ أنهم يحاولون التهرّب من القضاء والجواب عن حقيقة ما يضمه خمسين قرص من الأدلة الملموسة فضلا عن شهود من ضحاياه وكلهم ممن تعرّض للاستغلال والاعتداء الجنسي من قبل رئيس تحرير جريدة لا زالت تصدر حتى الآن مما يؤكّد على أنّ الأمر يتعلق بتهم يجب أن يفصل فيها القضاء بعيدا عن الخط التحريري للجريدة لأنّ خطّا  آخر كان يعمل بالتوازي وهو خط استعباد الموظّفات واستغلالهنّ جنسيا. لقد تمسك الضنين بعدم الاعتراف حين ووجه بالأدلة المادية والشهود حيث فضّل أن يلقي مداخلة أمام القاضي لا يوجد فيها جواب على القضية المطروحة أمام القضاء بل كانت أشبه بافتتاحية سياسية من تلك التي يكتبها كل صباح قبل أن يبدأ مغامراته الجنسية مع موظّفاته بمن فيهم المتزوّجات.

 

يلاحظ المتتبع لمسار هذه المحاكمة أنّ بوعشرين ورفاقه المرتبطين بشبكة من المصالح قد رفضوا التهمة من أساسها واعتبروا أن الملف ملفّق و لا يحتوي على أدلة مادية ولكنهم سرعان ما غيروا خطتهم ليدفعوا بالنفي أنّه بالفعل هو الشخص المتهم في الأقراص المدمجة وفي الأخير حين اضطروا للاذعان للأدلة حاولوا الهروب وتسييس القضية.

 

حاول بوعشرين ورفاقه أن يستغلوا الصحافة في تسييس قضيته وليس العكس، فالذي سرّب تفاصيل المشاهد في الفيديوهات أمام المتهم ودفاعه هو محاميه زيان. وكان من المتوقّع أنّ تعزيز هيئة دفاعه بمحامين من أوربا لمزيد من تسييس قضيته ستبوء بالفشل لأنّ الأوربيين يحترمون أنفسهم ويخشون على سمعتهم حيث أن قضية المتّهم هي أصلا ضدّ لفيف من النّساء، إلاّ أن رفاق بوعشرين لا تهمّهم السمعة فهم من طاقم جريدته أو من حزب العدالة والتنمية الذي يحاول أن يدافع عن صحفي متّهم بالاغتصاب والاستغلال الجنسي لموظّفيه وهي من القضايا التي تتطلب تضامنا حقوقيا مع الضحية لا مع الجاني.

 

القضاء الذي كان يدافع بوعشرين عن استقلاليته يحاول هو ورفاقه أن يضغطوا عليه بواسطة ما سموه بلجنة الحقيقة والعدالة التي تتألف من أصدقاء المتهم وهي تسعى لكي تكون طرفا في مراقبة المحاكمة، وكأن العدالة لا تتحقق بتطبيق القانون على مستغل ومغتصب، وإنما بتسييس الملف.

 

ينطلق بوعشرين من وهم كبير وهو أنّه صحفي تفوّق على زملائه في تحويل مهنة الصحافة إلى تجارة رابحة استطاع من خلالها أن يبرم صفقات جعلت من ذلك القادم الفقير من ظلمات قبّة السّوق بمكناس “ملياديريّا” وإمبراطورا صغيرا، وهي الوتيرة التي لم تسمح له بأن يلتقط ما يكفي من الأنفاس للدخول في عالم المال والشهرة والجنس دون أن ينتقم من سنوات الفقر ومن الفقراء الذين أثخن في استغلالهم إلى درجة إجبارهم على لحس أصابعه القذرة في جولات صحفية وبورنوغرافية متّحدة، فزملاء المهنة لا زالوا يتساءلون حتى الآن أين تنتهي حدود الصحافة عند بوعشرين وأين تبدأ ملحمة الاتجار في البشر؟

 

السيرة المضطربة لهذا الصحفي الذي حول الصحافة إلى مزايدات ودورات بورنوغرافية في مسلسل من خمسين حلقة تؤكّد أنّ ما يسميه بوعشرين ورفاقه بالصحافة المستقلة ما هي إلاّ نادي ليلي تجري فيه صفقات المال والجنس وتصفية الحسابات السياسية.

 

 

كتب رفيق دربه حامي الدين المتهم هو أيضا في ملف قتل الطالب آيت الجيد مقالا يستعرض فيه صورة مضللة للرأي العام عن هذا المناضل الذي لم يكن سوى باحث عن المال والشهرة،  بينما لم يتحدث عن الوجه الآخر لشخص قصد العاصمة ليس من أجل تحسين وضعه المادي فقط ولكن من أجل بلوغ أقصى ما يمكن من الصفقات باسم الصحافة المستقلة، كذلك لم يتحدث عن الوجه الآخر لصحفي جاء من تنظيم المرواني ثم سرعان ما كتب في بواكير تجربته الصحفية هنا أنه ليبرالي، ولم يتحدث حامي الدين  عن الوجه الآخر لزميله بوعشرين الذي كانا يسكنان ذات الغرفة في بيت مأجور في المدينة يخططان معا لكبرى صفقاتهما بأن صاحبه المناضل حين كان يزاول مهنة نسج قصص من القلب إلى القلب، ويقدم روايات مأساوية عن الاغتصاب والاستغلال الجنسي قبل أن يتحول إلى إمبراطور صغير ويبدأ في تنفيذ قصص من القلب إلى القلب.

 

يحاول رفاقه أن يهرّبوه من أمام القاضي بجدل سياسي فاسد، ومن المضحك أيضا أن حاول ويحمان أن يركب هذه القضية على طريقته التهريجية حين قال أنّ محاكمة بوعشرين مؤامرة إسرائيلية، وكأن بوعشرين هو ناجي العليّ.

 

لم يعرف تاريخ الصحافة المغربية ولا تاريخ الصحافة في العالم أن شخصا اقتحم الصحافة من خارج المعهد ثم من خلال الصحافة المناضلة قد حقق طفرة في قطاع المال يحسده عليها رجال الأعمال، بل إنّ المخزن نفسه لا يستطيع أن يحقق تلك الطفرة من خلال الصحافة.

 

يقول بوعشرين بأن السلطات القطرية منعت دخوله إلى قطر وكان ذلك بطلب من المغرب، لكن بوعشرين الذي ارتبطت مصالحه طيلة هذه السنوات بقطر ودافع عن كل أجندتها هل كان من المعقول أن تتخلّى قطر عن صحفي خدم مصالحها بعد أن يصل إلى مطارها الدولي؟ لم يحدثنا بوعشرين عن طبيعة هذه العلاقات وطبيعة أسفاره التي لا يعرفها الرأي العام .

 

ليس لأحد الحق في التشويش على القضاء في نازلة بوعشرين، لأنّ الصحافة التي يتذرع بها ليست وراء القضبان، بل لا زالت جريدته تصدر وطاقمها يشتغل ، لكن الماثل اليوم أمام القضاء هو بوعشرين وليس صحيفته ، ماثل في ملف ثقيل بجرائم تتناقض مع أخلاقيات المهنة ولا يمكن ان تصدر من مناضل يتاجر بشعارات هو أوّل من ينتهكها، لكن ستبوء محاولات رفاق بوعشرين بالفشل لأنهم يخفون الشمس بالغربال ويضللون الرأي العام في أكبر جريمة استغلال واتجار في البشر مورست باسم الصحافة.

 

يقف بوعشرين اليوم أمام القضاء والقانون يجري على الجميع وليس كما يريد هذا الأخير ورفاقه بهروبهم من العدالة. فلو كان الأمر يتعلق بالسياسة لكان المخزن قد حاكمه منذ سنوات، هل بوعشرين “دراكولا” لكي يجعلوا منه بطلا؟

loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.