زواج الفاتحة بين حلم العيش الرغيد وتنصيب رجال الدين أنفسهم أوصياء على القاصرات

كبيرة بنجبور ـ عبّــر

تطفو على واجهة المشهد المغربي في كل مرة أسطواناته الراكدة وتسائل فينا كمجتمع مدى علاقتنا بأنماط تفكيرية ظننا لوهلة أنها باتت متجاوزة، لتستوقفنا على حقيقة الاستمرار في العتم والاستناد لمشروعية دينية أو عرفية تؤكد قوتها وصمودها وفعاليتها أكثر من نص القانون..هو كذلك الأمر اليوم مع زواج “الفاتحة”، أو عندما ينصب رجل الدين نفسه وصيا على القاصرات.

رجال الدين والتعدد والانتشاء بأجساد الصغيرات

كثيرا ما يقرن زواج طفلة قاصر برجل طاعن في السن بمرتبة الأب أو الجد أحيانا وأغلب الحالات ما يكون الشخص رجل دين بما تحمله الكلمة من تعاريف وإسقاط على تدوالها بالمجتمع المغربي فقيها أو إمام مسجد أو داعية أو “خوانجي”، فيتكرر مشهد اصطحاب رجل ذو لحية كثيفة رفقة فتاة صغيرة، ومع ردات فعل الاستغراب، يتقوى التعايش مع المشهد والذي يؤثت جنبات الحياة المعيشية إلى جانب أنماط أخرى من العلاقات.

طل علينا الشيخ الفيزازي بالتهم المتبادلة بينه وبين زوجته بالفاتحة حنان لتكثر الأقاويل والتعليلات وبالرجوع إلى المنطق نجد المشكل ومنبع الحل “زواج الفاتحة” وفي تعليله للأمر رغبة في الستر والإنقاذ..هي رغبة “صادقة” لم تكتمل بعقد قران شرعي، رغبة في الحصول على الكل وتقديم البعض، رغبة توقفت عند السبيل للدخول لطريق واضح من المعبر الضيق.

أحببْته فتزوجته بـ “الفاتحة” سرا وأقمت عرسا علنا ولما أنجبت ندمت

تحكي نجاة لـ “عبّــر.كوم” عن علاقتها بشرطي أحبته فقررت أن تتزوجه مع كل التساهلات رغم أنه متزوج وله 3 أبناء، اتفقت معه أن يتزوجا بالفاتحة وألا يعلم أحد بذلك وأقامت عرسا دعت له صديقاتها وأقربائها، نبهها لعدم الحمل فتظاهرت بالامتثال لأوامره ولم تأخذ الاحتياطات، تعامل معها في البداية بشكل طبيعي، اكترى لها شقة بمدينة خريبكة، وحصل بعد مدة على الانتقال إلى مدينة الحاجب، لم يطلعها على الأمر، طلب منها أن تستقر ببيت عائلتها لأن مصاريف بيتين تؤرقه، جمع أغراضه ورحل دون إشعار، حملت وأنجبت ابنا وشقت الطريق للبحث عن الزوج الهارب، تقدمت بدعوة لدى المحكمة من أجل أن يعترف بابنه فتم ذلك…أم هي اليوم وفقط ليست متزوجة أو مطلقة تعيش البياض.

“الطاليان” طُعم القاصرات لقبول “زواج الفاتحة”

تسرد لنا فاطمة الزهراء عن ظاهرة تزويج القاصرات بالفاتحة بمدينة بني ملال والنواحي وكيف أن الظاهرة تستفحل في كل موسم صيف حيث عودة أبناء المدينة المهاجرين لإيطاليا بالتحديد، وانتقائهم لفتاة في عمر الزهور لتكون “خليلتهم” بالعلن، بزواج “الفاتحة” وبتراضي من الأطراف، لينتهي الصيف ويطوي معه حلم تلك الفتاة في الالتحاق بزوجها هناك، حيث الأحلام و…ينتهي ليترك طفلة في جسد امرأة بمسؤولية تدبير مشاغل أسرة كاملة، بجسد نحيف لم تكتمل فقراته بعد، يئن تحت وطأة أشياء كثيرة ويهرب في وقت الذروة للاحتماء بمسكن العائلة، يرفض كل شيء فيما بعد الهجرة الزواج وأحيانا حتى العيش.

العادة تفرض الالتزام ليس مهم العودة بل الأهم العبور بطقس الزواج “بالفاتحة”

حالات كثيرة هي سجلت بمناطق نائية من مغربنا الكبير، لفتايات طفلات وقاصرات زوجن بالفاتحة احتكاما للعرف وقضين وقتا هينا وعدن إلى أحضان آبائهن، ولعل واقعة قرية إملشيل التي كشف عنها النقاب خلال السنين الأخيرة خير دليل عن وجود حالات تعيش بهذا القرن وتحتكم لأعراف وقوانين قرون خلت، ….سمعت أصواتا تأتي من ذلك المكان الذي يلجه بعض الكبار “لمسيد”، جمعت أنفاسها واستكانت إلى حجر جدها العجوز همهمت ببضع كلمات ونشدت بصوت من يرتل القرآن عباراة غير مفهومة توحي للبعيد أنها ترتل غير أن جدها القريب منها ضحك من تمتماتها غير المفهومة، ووعدها بتحفيظها القليل وبدأها بسورة الفاتحة، ولإصرارها على التعلم حفظتها في أقل من أسبوع وسارت تتباهى بها أمام رفيقات دربها الصغيرات، حفظت أشياء أخرى مع مرور الأيام غير أن سورة الفاتحة كانت المحببة لديها، حتى صارت وردها اليومي، والذي لم يمر وقت على تعودها عليه لتفاجأ بإبلاغها بانتقال العيش مع شاب مفتول العضلات، فمرت بطقس الفاتحة والتي كانت معبرا للانتقال من بنت إلى امرأة بجسد طفلة، هو كذلك حال كثير من القاصرات بربوع وطننا ولعل صرخة الطفولة المتعالية بشكل احتجاجي “انتحار، هروب، تشرد…” في كل مرة ناقوس ينذر بالتحرك، والقطع مع القضية.

ينتهي زواج الفاتحة كما يبدأ بالنسبة للمرأة خاصة ويركن عنده مستقبلها وقادمها بكل تفاصيله، غير أن الكفة الطائشة في هذه المعادلة غالبا ما تنتصر للرجل، لنجد أنفسنا ككل مرة عند مقاربة الهيمنة الذكورية في أبلغ تجلياتها، والتي تمنح للرجل الامتياز الذي تسلبه من المرأة، فلا هي تثبت زواجها ولا هي تضمن حقها كمطلقة، لتتناسل القصص وتتعدد الروايات على شاكلة الفيزازية التي نسبت كل القضية لجني يسكن حنان حتى تتملص من المسؤولية.

 

 

Loading...

قد يعجبك ايضا

تعليق 1

  1. Abdelhak Laabdi يقول

    لماذا تسمون هذا الشخص بالشيخ ممكن يكون شيخ آلة المنتجة نعم لكن بأن يكون شيخ أو امام أو داعية لا ثم لا. هذا الشخص ليس مخول بأن يكون شيخ أو إمام. لأنه شخص منافق يدعي الدين وهو لايحترمه. إذن هذا الشخص يعطي انطباع خاطيء عن الدين الإسلامي يجب اجتنابه . لقد شوه الشيوخ القدامى والحاليين الذين يخافون الله. ولقد شوه الدين الإسلامي بأفعاله الشيطانية. حسبنا الله ونعم الوكيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.