جماعة العدل و الإحسان و كتاب “الصحبة و الجماعة”.. من يجرؤ على التفكير  

ولد بن موح-عبّر

 

لا حديث داخل جماعة العدل و الإحسان ، خلال الأسابيع الأخيرة إلا عن الكتاب الذي أصدره أحد أعضائها و عنونه ب “في الحاجة إلى صحبة رجل – الصحبة والجماعة عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله”، و ذلك على خلفية الأفكار و الآراء التي تضمنها المؤلف الذي خرج إلى الأكشاك منتصف الشهر الماضي، و التي  اعتبرها شهادة حق فيما يخص منهج الجماعة و الأسس الفكرية التي تنطلق منها.

 

الكتاب كما توقع مؤلفه، لقي صدى كبير داخل و خارج الجماعة، وواجه انتقادات شديدة كما كان متوقعا من أبناء الجماعة و مريديها، خاصة و أن منهج الجماعة يقوم على أساس أن هذا التنظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، و ذلك لأن الذي أسسه ونظر له كان يتلقى التعاليم مباشرة من الرسول صلى الله عليه و سلم، عندما كان يلتقيه في غار حراء كما زعم في بعض كتبه.

 

لذلك فقد كان هجوم أبناء الجماعة على الكتاب شرسا، مع الجزم أن أغلب المهاجمين لم يقرؤوا حرفا واحد من الكتاب، و إنما هو ذلك الاستعداد العاطفي للدفاع عن كل من يسيء للجماعة أو رموزها حتى و لو كان على حق.

 

هجوم مريدي جماعة العدل والإحسان على الكتاب و مؤلفه، يذكرنا من جهة بعدد من الأعضاء الذين غادروا الجماعة و كتبوا ينتقدون منهجها و أسسها الفكرية و المعتقدية وسلوكها السياسي والدعوي، و الذين ووجهوا كذلك بمثل ما ووجه به مؤلف الكتاب الأخير.

 

فعلى مر تاريخ الجماعة الموسومة بطابع الفكر الغنوصي الخرافي، خرج من بين ظهرانيها عدد من أبناءها الذين فضحوا سلوكياتها و نفاق أعضائها، و بينوا فساد مطلقاتها و زيف دعوتها، و ذلك انطلاقا من “محمد البشيري” رحمه الله، الذي فضح ما تقوم به الجماعة آن ذاك و المرتكزات التي تقوم عليها و الانحرافات العقدية التي تعاني منها، مرورا بالقيادي السابق في الجماعة، عبد العالي مجدوبـ الذي ترك صفوف الجماعة متهما إياها بالجمود و البعد عن المنهج الحنيف للدين الإسلامي، وصولا لصاحب المؤلف الجديد، الذي مازال يعتبر نفسه عضوا بالجماعة، لكن الأكيد أن ذلك لن يستمر طويلا، لأن صدر الجماعة لا يتسع لتعدد الأراء.

 

ملاحظة أخرى يمكن تسجيلها هنا، و هي أن الجماعة لا تقوم في منهجها على إعطاء الأولوية للعلم و المعرفة، و هذا واضح في مؤلفات منظريها الوحيد و الأوحد، الذي يضع العلم في مراتب متأخرة في منهاج الجماعة، في الوقت الذي يعطي فيه الأولية لأمور أخرى تزكي منطق التبعية العمياء و عقلية القطيع.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق