‪ ‪

جماعة العدل و الإحسان و المقرات المشمعة..تهافت الخطاب و ضعف الحجة

ولد بن موح-عبّر

 

من يطلع على التصريحات الذي أذلت بها قيادات جماعة العدل و الإحسان، سيتضح له بشكل جلي مدى تواطؤ هذه القيادات على الكذب و الإصرار عليه، رغم أن كل البراهين و الأدلة تدين الجماعة التي يبدو أنها استحالت من جماعة العدل و الإحسان، إلى جماعة الكذب و البهتان.

 

فبعيد عن المعتقدات التي تؤطر هذه الجماعة، و التي يغلب عليها طابع الخرافة التي طبعت تاريخ البشرية في فترات سابقة، ووجدت لها حضنا خصبا داخل بعض تنظيمات الإسلام السياسي المعاصرة، فإن هذه الجماعة أصبحت تعيش حالة من انعدام التوازن على المستوى السلوكي خاصة بعد وفاة زعيمها و منظرها الوحيد و الأوحد الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله، و انسحاب عدد من الكفاءات الفكرية التي كانت معدودة على رؤوس الأصابع.

 

فبالإضافة إلى حالة التوهان الذي أصبحت تعيشه الجماعة بعد فقدان زعيمها، و هذا يظهر أيضا من خلال السلوك السياسي الذي تنهجه اليوم، و الذي يتلخص في الركوب على مآسي الناس و استغلال معاناتهم من أجل التحريض و الاصطياد في الماء العكر، وهو أمر لم يعد يأتي أكله بالنظر إلى حالة الوعي التي أصبحت عامة بين المواطنين، و بالتالي أصبحوا على بينة ممن يريد البناء من ذلك الذي يريد الهدم و التخريب.

 

و الحال هذه فإن الجماعة تعود بين الفينة و الأخرى إلى النغمة التي احترفتها و هي نغمة البكاء و إظهار صورة المظلومية التي تتعرض لها حتى و لو كان أباطيل و أكاذيب و مغالطات ظاهرة و واضحة، دون أن تراعي في ذلك المبادئ و القيم التي تقول أنها تربي مريديها عليها، و هي قيم الصدق و العدل و الإنصاف، هذا طبعها إذا افترضنا أن هذا صحيح و أن هذا لا ينطوي على أهداف و غايات خفية، خاصة و أن هذه الجماعة تلتقي مع بعض الفرق الشيعية في عدد من المبادئ، و بالتالي فإن مبدأ “التقية” الشهير لن يكون بعيدا عن معتقدات هذه الجماعة.

 

جماعة العدل و الإحسان و في سياق الدفاع عن نفسها و تبرير أفعالها لا تتورع عن الكذب و البهتان، حتى و لو كانت الحقيقة واضحة و المعطيات كلها تصب ضدها، و هذا ما ظهر جليا في كلام قيادات هذه الجماعة بخصوص المقرات غير القانونية التي قامت السلطات بإغلاقها و تشميعها طبقا للقوانين الجاري بها العمل.

فإدعاء قيادات الجماعة أن هذه البيوت هي ملكيات خاصة لعوائل تنتمي للجماعة، هو كلام مرجوح ومردود عليه، و أول من رد عليه هو الناطق الرسمي باسم الجماعة فتح الله أرسلان، الذي قال في معرض جوابه على أسئلة الصحافيين، حين انعقاد الندوة الصحفية، حيث قال أن السلطات عندما جاءت لإغلاق البيوت لم تجدها فارغة، و إنما وجدت ما وصفه أرسلان بالعساس و زوجته.

هذا بالإضافة إلى الوثائق التي روجها أبناء الجماعة أنفسهم، و التي تثبت أن هذه البيوت ليست عادية، خاصة أن بعضها يضم 14 مرحاضا، فهل عمد صاحب البيت على بناء عدد المراحيض حسب عدد أفراد أسرته.

 

المنتمون لتنظيمات الإسلام السياسي، يعرفون أن هذه التنظيمات خاصة تلك التي تشتغل خارج محددات القانون، تعمد إلى شراء و بناء و تشييد مقرات و تسجيلها في السجل العقاري باسم قياداتها، و تكون معروفة لدى جميع الأعضاء أن تلك البيوت هي مقرات لتنظيم الاجتماعات و احتضان أنشطة التنظيم و لقاءاته السرية و العلنية.

لذلك فكل المبررات التي ساقتها قيادات جماعة العدل و الإحسان، ليست إلى محاولة يائسة و بائسة لتزوير الحقيقة و الضحك على ذقون البسطاء من أبناء الجماعة نفسها، و محاولة إيهامهم بأن جماعتهم تتعرض للتضييق الممنهج، و هو ما تركز عليه الجماعة للحفاظ على تأهب عواطف قواعدها في ظل عقولهم المغيبة حسب ما يقتضيه منهجها و غاياتها.

فالأمر حسب ما أظهرته الوقائع بما فيها تصريحات قيادات الجماعة، لا يتعلق بتاتا بمنازل خاصة للسكن كما تدعي الجماعة و أمينها العام، و أن السلطات لم تقم إلا بواجبها في تطبيق القانون بإغلاق مقرات معدة لعقد اجتماعات سرية و غير مرخص لها، كما  أن الأمر لا يتعلق بتشميع المقرات الذي يتطلب أحكام قضائية، بل يتعلق الأمر بقرارات إغلاق اتخذتها السلطات الإدارية الشرعية المختصة ترابيا و تم تسليم نسخ منها إلى مالكي المقرات، و هذه قرارات قابلة للطعن و الرقابة البعدية.

كما أن الصور التي التقطت لهذه البيوت، تبين ما تحويه هذه الأخيرة  من قاعات معدة لعقد اجتماعات و أخرى معدة للعبادة، و خروقات في التعمير حيث تم تغيير معالم البنايات و هذا أمر مخالف للقانون.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق