ربورتاج: مسجد الكتبية بمراكش..معلمة تاريخية تستقطب آلاف المصلين خلال رمضان

في كل ليلة من ليالي رمضان المبارك، يشهد مسجد الكتبية إحدى المعالم التاريخية بمدينة مراكش، إقبالا منقطع النظير لأعداد المصلين من كلا الجنسين ومن كافة الفئات العمرية، يتوافدون من كل أحياء المدينة ويصطفون في خشوع يتوحد فيها الجسد بالروح، إذ لا تسمع إلا صوتا يخرج من جوف المقرئ وديع شاكر، يهدأ من روع النفوس ويقرب مسافة الخشوع والتعبد بينها وبين خالقها، في جو رباني وأجواء روحانية.

إقبال منقطع النظير

منذ أول ليلة من دخول رمضان، يتقاطر على مسجد الكتبية آلاف للمصلين من كل مناطق وأحياء المدينة الحمراء بحثا عن تقوية النفوس وربطها بخالقها غير آبهين ببعد المسافة بين المسجد ومقرات سكناهم، لا هم لهؤلاء المصلين سوى التقرب إلى الله، من داخل هذه البناية الشاهقة، رغم الاكتظاظ والازدحام الذي يعرفه المسجد ومحيطه.

فالكتبية تشهد خلال شهر رمضان إقبالا كبيرا خصوصا لأداء صلاة التراويح مما يتسبب في الاستنجاد بالمساحات المحيطة بالمسجد لتلبية الطلب والبحث عن الأمكنة للصلاة، فيفترش المصلون الحصائر وأي شيء آخر يقي على الأرض، وتمتد صفوفهم إلى المدار الطرقي لشارع محمد الخامس القريب من ساحة جامع الفنا، في الوقت الذي شهدت الشوارع الرئيسية والفرعية القريبة من المسجد، اكتظاظا بسيارات المصلين، الذين توافدوا من مختلف أحياء مدينة مراكش، لهدف و بغية واحدة ترجوها النفوس هو أداء الصلاة وإحياء القلب بما يتلى من آيات الذكر الحكيم في رمضان.

أحمد وهو من بين المصلين الذين يقطعون مسافات كبيرة ليمارس طقس الصلاة بمسجد الكتبية، يقول أنه “يقصد المسجد قبل إقامة الصلاة بحوالي 40 دقيقة حتى يتمكن من الصلاة داخل المسجد، وذلك قبيل حدوث الازدحام الذي يضطر معه المتأخرون للصلاة في الساحة الارجية للمسجد”، مشيرا أنه “على الرغم من حدوث الازدحام فإن المصلين حريصون على الصلاة خلف الإمام لتحصيل الخشوع وتدبر القرآن”.

تنظيم ورعاية

يسهر على تنظيم صلاة التراويح بمسجد الكتبية التاريخي لجنة مكونة من 45 عضوا، (25 شابا و20 شابة)، توزعت مهامهم بين الحراسة والصوتيات ومرافقة الإمام، وبرمجة حفل إسلام الأجانب بالمسجد، فيما يتكلف المحسنون بمصاريف التنظيم.

عبد الرحيم وهم من بين الشباب المتطوعون المشكلون للجنة تنظيم الصلاة بالمسجد يؤكد أن مسجد الكتبية يشهد إقبالا كبيرا للمصلين خلال شهر رمضان، وهو المعطى الذي يفرض علينا كلجنة إلى التجند لتنظيم الصلوات الخمس بالمسجد وخاصة صلاة التراويح حيث يمتلئ المسجد وجنباته عن آخرها، مؤكدا أن سبب الإقبال الكبير للمصلين على مسجد الكتبية بالذات يرجع إلى المكانة التاريخية للمعلمة كإرث ثقافي وروحي، ومكانة المقرئ وديع الشاكر لدى المراكشين كصوت شجي وروحي.

دورنا كلجنة للتنظيم يقول عبد الرحيم تقتصر على تنظيم أماكن الصلاة قبل دخول المصلين والتأكد من اشتغال مكبرات الصوت وصيانتها عن استدعى الأمر ذلك وحريصين على ملئ وتنظيم الصفوف، وإزالة أي تشويش قد يفسد خشوع الصلاة، نتوحد في اللباس من أجل تمييزنا من بين المصلين، نسهر على راحة المصلين وعلى تأمين أفضل السبل لأداء صلاة التراويح دون إزعاج، أما ما يخص الكلفة المالية لتهيئة المكان والتجهيزات فلا نقوم بجرد مالي لأن كل ما تراه هو من تبرعات المحسينين بالإضافة إلى المسؤولين من وزارة داخلية ووزارة الأوقاف.

لا يقتصر الأمر على اللجنة المنظمة، بل يستنفر الحدث مختلف السلطات التي تعمل على تجنيد عناصر من القوات المساعدة وعناصر من الامن التي تقوم بتأمين المصلين، كما أن سيارات الوقاية المدنية تكون مركونة بالقرب من المسجد، إلى جانب توفير سيارات إسعاف، من أجل تقديم الإسعافات الأولية للمصلين، أو نقلهم إلى المستشفيات، خاصة أنه في بعض الأحيان تقع بعض حالات الإغماء، خصوصا من جانب النساء.

الصوت الشجي لوديع الشاكر

وديع الشاكر ذي الصوت الشجي الذي يحبس أنفاس المدينة الحمراء، ذو 31 سنة ولد وترعرع بمراكش، لا يزال أهل مراكش يتذكرون قبل 5 سنوات امتلاء مسجد الكتبية عن آخره واكتظاظ جنباته وساحاته الخارجية بجموع غفيرة من المصلين، ذكورا وإناثا، لأول مرة في تاريخه، حيث كان الحدث هو أداء صلاة التراويح وراء المقرئ الشاب “وديع شاكر”، الذي كان مشهورا بإمامة التراويح بمسجد القصبة القديم لسنوات.

شهرة وديع شكير دفعت القيمين على الشأن الديني بالمدينة الحمراء، قبل 5 سنوات، إلى اختياره لإمامة المصلين بمسجد الكتبية الشهير، الذي ظل سنوات طوال يعيش الفراغ النسبي وقت التراويح، إلا أن مجيء وديع شاكر اصطحب معه جموعا غفيرة من المصلين والمحبين الذي يأتون من كل جهات المدينة بكل وسائل النقل المتاحة. وتحول وديع الذي يتميز بتجويد القران وترتيله بطريقة متميزة إلى نجم خلال شهر رمضان، وشكل ظاهرة خاصة غيرت إيقاع الحياة بساحة جامع الفنا، من خلال تقاطر الحشود الكبيرة من المصلين على مسجد الكتبية التاريخي، من مختلف الأحياء والمناطق القريبة من مراكش.

منظر يغري السياح.. ويفتح شهيتهم لاعتناق الإسلام

يغري منظر جموع المصلين في ساحة الكتبية، التي تكتم أنفاس ساحة جامع الفنا ليصل صدى صوت المقرئ المراكشي إلى أبعد حد، السياح الأجانب الذين يتربصون بصفوف المصلين لأخذ صور سياحية تذكارية لهذا المشهد غير الطبيعي، والذي كان يفتح شهية بعضهم ليعلنوا إسلامهم غير ما مرة أمام وديع شاكر. ويشهد مسجد الكتبية كل شهر رمضان إسلام الكثير من الأجانب، الذين يختارون ليالي رمضان المباركة لإشهار إسلامهم عقب صلاة التراويح. وذلك على يد المقرئ وديع الشاكر يلقونهم الشهادتين وسط تكبيرات عشرات الآلاف من المصلين، حيث أكثر من 16 أجنبي في شهر رمضان الماضي عن اسلامهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق