مراكش..مشروع تأهيل دواوير تسلطانت لازال حبر على ورق والساكنة تستغيث

في طريقك إلى منتجع أوريكة السياحي بجبال الأطلس الصغير يصادفك في طريقك دواوير جماعة تسلطانت أو دواوير السلطان كما يحلو للبعض أن سميها، التي تبعد كيلومترات قليلة عن مدينة مراكش، هنا حيث التهميش والمعاناة تطال أكثر من 75 ألف نسمة تتوزع على 20 دوار لا زالت تنتظر حظها من التأهيل، بنية تحتية فقيرة، تجمعات سكنية غير منظمة، قلة المدارس والمستوصفات، طرق مهترئة، انتشار البناء العشوائي والصراعات السياسية سمتها الكبرى.

أطلق الملك محمد السادس في زيارته لمدينة مراكش سنة 2014 وفي إطار المشروع الكبير “مراكش الحاضرة المتجددة ” الذي كان يراهن عليه المسؤولين لتحويل مدينة مراكش إلى مصاف الحواضر العالمية، وشمل هذا المشروع برنامج تأهيل عشر دواوير بجماعة تسلطانت المحادية للمدينة التي تشكل امتدادا مهما لجمالية المنطقة ككل وقد تم تحديد مدة أربع سنوات (2014-2017) لإكمال المشروع كما خصصت له ميزانية كبيرة، وتشارك فيه عدة قطاعات وزارية.

 

وفي هذا الصدد كشف محفوظ العماري عن الهئية الوطنية لحقوق الإنسان الفرع المحلي “أن مشروع تأهيل 10 دواوير بالمنطقة والذي جاء في اطار مشروع “مراكش الحاضرة المتجددة التي وقعت أمام الملك سنة 2014، مشروع متعثر بامتياز وتشوبه خروقات كبيرة وعشوائية في العمل في ظل غياب المراقبة” مشيرا إلى أن الموعد الذي كان محددا لإنهاء أشغال التأهيل في كل الدواوير كان أواخر سنة 2017، لكن ونحن اليوم في سنة 2018 فلا زال لم تنطلق بعد أشغال التهيئة إلا في دوارين وهما دوار توركا و الحركات ووصلت فيها الأشغال حوال 40 في المائة وما زالت 8 دواوير تنتظر حضها من التهيئة.

وبخصوص مشاكل العمران والتعويض يقول الناشط الحقوقي بالمنطقة، أن المشكل الحقيقي الذي تعرفه تسلطانت بخصوص مشاكل العمران وعدم قدرتها إلى حد الآن وضع هيكلة واضحة لدواوير تسلطانت هي استفادة بعض المسؤولين والمنتخبين واللوبيات من عقارات وبقع بطريقة غير مشروعة وهي النقطة السوداء التي يجب على المسؤولين فتح تحقيق فيها.

ويضيف المتحدث أن شركة العمران وجدت مشاكل كثيرة في هيكلة دواوير تسلطانت، لكن يبقى المشكل الأكبر هو عدم استفادة بعض المواطنين والأسر على تعويضات في مستوى الأضرار التي ألحقت بهم جراء إعادة الهيكلة. تسلطانت تعاني من واقع مأساوي رغم المداخيل المهمة التي تدر على الجماعة ورغم الفائض الذي لا يتم برمجته في مشاريع تنموية تعود بالفضل على الساكنة، يقول المتحدث ويشدد على أن تسلطانت تعاني من صراع وتطاحن سياسي، في ضل غياب معارضة فعالة، وفي ضل تسيس المجتمع المدني وإقصائه.

وفي رده عن سؤال حول تسجيل خروقات كبيرة في البناء العشوائي بالمنطقة خصوصا أن وزارة الداخلية كانت قد أرسلت لجنة للتحقيق في انتشار البناء العشوائي بالمنطقة يؤكد العماري أن وثيرة انتشار البناء العشوائي قد سجلت في السنتين الماضيتين انخفاضا مقارنة بالسنوات الماضية ملفتا أن هناك مسؤولين ومنتخبين استفادوا من غياب المراقبة في السنوات الماضية وتم بيع أراضي مخزنية، وإحداث وحدات سكنية، ومقاهي ومشاريع كبيرة، مختما حديثه بالقول “طبقة النفود دارو ما بغاو في البيع والشراء في أراضي المنطقة”.

ولا تزال اليوم ساكنة إحدى أهم جهات المملكة، منطقة تسلطانت، واحدة من بين أحد مستقطبي الاستثمار العالمي في مجال السياحة، تنتظر إنصافها ورفع المعاناة والتهميش عنها خصوصا مع تشرد مجموعة من الأسر، ومنها من لا يتوفر على مأوى يحميه ومن قضى نحبه بسبب هذا الملف، رغم كل المجهودات المبذولة من طرف المسؤولين إلا أنها لا تصل إلى ما تطمح له الساكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق