شلل في الحركة التجارية بالناظور والشيكات تؤرق بال التجار

مدينة الناظور أو “باب أوروبا” كما يحلو للبعض مناداتها، تعيش في هذه الفترة الصيفية والمتعارف عنها بكونها أزهى الأشهر، التي ينشط فيها القطاع التجاري، وينتظرها التجار طيلة السنة، واحدة من أسوء المحطات التجارية في العشرية الأخيرة.

ولا يخفى على أي زائر لمدينة الناظور، الركود والشلل الذي أصاب القطاع التجاري في موسم الصيف، بدء بالمحطات الطرقية الرئيسية التي شلت، ولم تتحرك حافلاتها، من وإلى الناظور، بشكل يوحي بأن “باب أوروبا” لا تعيش أجواء الصيف بتاتا.

حالة الكساد واﻹنكماش في النشاط التجاري بالناظور، صار يثير مخاوف التجار، ويشكل كابوسا مقلقا لهم، لحالة الركود المخيفة والجمود التام، ما أدى إلى تراكمات في الديون لم تسدد بعد.

“أملنا توقف على شهر يوليوز وخاب الظن..”

 

سوق “ولاد ميمون” واحد من الأسواق الذي نال شهرة واسعة في السنوات القليلة الماضية، وبالضبط في تسعينيات القرن الماضي، بفعل رواج منقطع النظير، يعيش في العقد الأخير، وفي هذه العطلة الصيفية بالذات، أسوء فتراته التجارية.

“الروبيو” ومعناه الأشقر بالعربية تاجر بالجملة لصنف الأحذية الرياضية ذو الماركات العالمية، يتحدث لـ”عبّــر.كوم” حول الرواج التجاري لهذا الصيف، أنه لم يرى مثل هذا الكساد قط منذ سنين خلت، ويضيف “كان أملنا متوقف على شهر يوليوز للخروج من محنتنا وديوننا المتراكمة، إلا أننا تفاجأنا وعكس كل التوقعات، بالركود وتنتابني مخاوف كبيرة من عدم تمكني من أداء ديوني المتراكمة، والتي هي في ذمتي، وما يزيد من توتري أن كلفة الديون هاته قد تكون نقمة علي وعلى أولادي في حالة بقي الأمر كذلك، خاتما كلامه “الله يلطف واها””.

“دخول الجالية المغربية لم ينعش النشاط التجاري”

اقتربنا من تاجر آخر، كان جالسا على كرسي وهاتفه الذكي لا يفارقه، أمام دكانه المليء بالأثواب بشتى أنواعها، استفسرناه حول وضعية الحركة التجارية بسوق “ولاد ميمون” فأجاب بأن ا”لسوق يعيش أحلك وأسود أيامه، رغم تزامن ذلك مع العطلة الصيفية التي لم تأتي بجديد “حسب قوله، رغم دخول أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بكثرة، وأضاف هذه المرة بالأمازيغية “منا التجارة يقيمن اخاص اندبر خيخفناغ” ومعنى ذلك، أن التجارة لم تتبقى بالسوق، وأنه يجب ايجاد مخرج لتحسين الأحوال. وأكد لنا أن سوق “ولاد ميمون” منذ شهر يونيو وبعيد عيد الفطر وإلى الحين خاليا من الزبناء بإستثناء أيام العيد التي عرفت رواجا نسبيا حسب قوله.

عرجنا هذه المرة على سوق آخر، يتواجد بشارع “الحسن الثاني” ولا يبدو المشهد مختلفا عما تحدث به أغلب التجار حيث يكاد هذا السوق الذي يمثل “دينامو” الحركة التجارية بالناظور، والمتضمن لطابقين أحدهما سفلي، يحتوي على جميع الأصناف الغذائية، بما في ذلك الأسماك واللحوم، والطابق الأول متضمن لمجموعة من المحلات التجارية، متخصصة في الأثواب والأحذية على كل أنواعها، والأفرشة والأواني المنزلية -يكاد- يخلو من المتسوقين والزبناء، رغم أن الساعة كانت تشير إلى الثالثة مساء، وما لفت انتباهنا هو التفاف التجار حول لعبة “الداما”، والبعض الأخر حول “الدومينو”، في صورة معبرة عن الكساد والركود الذي يشهده السوق الرئيسي لمدينة الناظور.

الشيكات تؤرق الباعة

يصف لنا سعيد “الكبداني” نسبة إلى قبيلة كبدانة بإقليم الناظور، وهو صاحب محل تجاري لبيع الأواني المنزلية، الحركة التجارية بالمشلولة. والشيكات تهدد الجميع في حالة عدم السداد، لأن تجارتنا بائرة في هذه الأشهر بالذات، ما صعب علينا أمر توفير السيولة اللازمة في التواريخ المحددة لتسديد ما في ذمتنا من ديون، ويضيف بنبرة فيها حسرة وبالأمازيغية هذه المرة، والله الى “نرطل لفلوس محند أنخلص الشيكات”. ومعنى ذلك نقترض النقود لتسديد ما علينا من ديون.

الحنين لزمن التسعينات ولزمن الحدود المفتوحة مع الجزائر

بينما زميله “عماروش” وهو بائع للأغطية، فيبدو أنه يحن إلى زمن التسعينات وبداية الألفية، وهي سنوات الذروة التجارية بالناظور، عندما كانت الحدود مفتوحة مع دولة الجزائر الشقيقة، حيث يروي لنا، أن الوقت لم يكن يسعهم حتى للأكل، ناهيك عن توفير بعضا من الوقت للتنزه رفقة العائلة، ويضيف أما الأن لا مجال للحديث عن رواج تجاري، ولا نكاد نوفر حتى مصاريف تسيير شؤون المحلات.

مسؤول بغرفة التجارة: المدينة تعيش احتضارا يحتاج لإقلاع تجاري

في ذات السياق وجهت “عبّــر.كوم” سؤال محوري لأحد المسؤولين البارزين في غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الشرق، عن الوضع المقلق والانكماش الحاد لقطاع التجارة بالناظور، فصرح لنا، بأنه فعلا هناك احتضار تجاري تعيشه المدينة، وجب التصدي له بكل الآليات التنظيمية والقانونية للرفع من وتيرة الحركة التجارية، وآن الأوان للبحث عن المخارج المجدية لتحريك المياه الراكدة، وإقلاع المحركات التجارية التي يبدو أنها انطفأت بـ”باب أوروبا”، ولخص لنا أسباب الركود، في ضعف القدرة الشرائية للمواطن بسبب ارتفاع كلفة المعيشة، والنقص الحاد في السيولة.

واسترسل بأن القطاع التجاري بمختلف أقاليم المملكة، يعاني انحدارا بسبب الظرفية التي يمر بها اﻹقتصاد العالمي، وكذا غياب التأهيل لمختلف الأصناف التجارية، باﻹضافة الى انتشار القطاع غير المنظم، والمنافسة غير الشريفة ما أدى إلى تأزيم الوضع التجاري بالناظور .

وعن الحلول التي يراها بصفته مسؤولا في الغرفة التجارية، أكد عن ضرورة اتخاذ اجراءات تتمثل في تقليص الرسوم الجمركية، واستقطاب السياحة التجارية، مشددا على ضرورة تخفيض الرسوم والضرائب على العاملين بالقطاع التجاري وتنظيم للباعة الجائلين في أماكن تحددها الجماعة الحضرية للناظور، لمدة يوم أو يومين في الأسبوع، كما هو معمول بها في مجموعة من الدول المجاورة، ومحذرا من استمرار الوضع، والذي سيؤدي بدون شك الى “السكتة القلبية” في المدينة ان بقي الوضع التجاري على حاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق