بعد إعفاء بوسعيد.. الأنظار تتجه إلى الداودي وترقُب بأن يطاله الإعفاء

عمر داودي- عبّر
على إثر قرار الإعفاء الذي طال وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، الذي يلبس معطف حزب التجمع الوطني للأحرار، برز سؤال موقع الوزير لحسن الداودي داخل حكومة سعد الدين العثماني. مع العلم أن هذا الأخير كان قد طلب إعفاءه من مهامه الوزارية بعد أن شارك في مسيرة احتجاجية ووقفة أمام مجلس النواب دعما لشركة سنترال ضد حراك المقاطعة.

وفي هذا السياق يتساءل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي، عن مشروعية تواجد لحسن الداودي ضمن فريق الحكومة خصوصا بعدما طالب من رئيس الحكومة بإعفائه كوزير منتدب لدى رئيس الحكومة مكلفا بالشؤون العامة والحكامة، مؤكدين أن بعد إعفاء محمد بوسعيد فإن لا محالة سيأتي الدور على الداودي.

فبينما ربط نشطاء “بالفيسبوك” إقالة محمد بوسعيد “بزلّة لسان” التي نطق بها في إحدى جلسات البرلمان، ووصفه لدعاة حملة المقاطعة بـ”المداويخ”، والتي كانت بمثابة زلة “تاريخية” وضعت الوزير في فوهة بركان ومحط انتقادات وسخرية عارمة على مواقع التواصل الاجتماعية، ورفعت أسهم الوزير في بورصة “الوزراء” الذين يُطالب شعب الفايسبوك بإقالتهم، ومن هنا بدأت “مأساة” محمد بوسعيد، رغم الاعتذار الذي قدمه، وجد نفسه يدفع وحده ثمن الوقوف ضد دعاة المقاطعة.

بالمقابل يربط نشطاء آخرين سبب إعفاء وزير الاقتصاد والمالية إلى حصيلة الوزير في العمل على رأس وزارة المالية وتسجيل خروقات في ذلك وهو ما كرسته تقارير جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات ومحمد الجواهري والي بنك المغرب التي قدمت للملك، وفي إطار ما يكفله الفصل 47 من الدستور المغربي للملك في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالتسليم بأن “المداويخ” هم من أقالوا محمد بوسعيد، لا ينسجم مع منطق ووقائع الحياة السياسية، وإلا لكانت “الغلطة” التي ارتكبها الوزير لحسن الداودي الذي تظاهر مع عمال شركة “سنطرال-دانون” أمام البرلمان سببا مباشرا في العصف به خارج الحكومة. فإذا قارنا بين ردود الأفعال والارتدادات الشعبية لزلتي الوزيرين، كان الوزير لحسن الداودي هو الذي ينبغي أن يكون الآن خارج الحكومة وليس محمد بوسعيد. من هنا فقراءة إعفاء الملك لمحمد بوسعيد تحتاج إلى قارئ متمرس في السياسة، أمّا كل هذه “التبريرات” و”الدوافع” وترويج خطاب “تمجيد” حملة المقاطعة، فهو خطاب لا يتجاوز الصفحات الفايسبوكية “الزرقاء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق