قمة الجزائر من “لم الشمل” إلى “تشتيت الشمل”

عبّر معنا كتب في 30 أكتوبر، 2022 - 14:52 تابعوا عبر على Aabbir
قمة الجزائر

من أسس نضج دبلوماسية الدول المستضيفة للقمم العربية: الوقوف على نفس المسافة من كل الدول الأعضاء ثم الاجتهاد في تقريب المواقف وإذابة الخالفات ليكون المؤتمر جامعا فعال وفرصة لتحقيق المصالحة العربية ــ العربية من جهة، ومن أخرى تقوية الوحدة العربية ووضع إستراتيجيات لمواجهة الأخطار الخارجية.

 

هكذا نجحت قمة القاهرة سنة 1964 في إنهاء الخالفات وتحقيق المصالحة العربية
ما مكنها من الاتفاق على تشكيل قيادة موحدة لجيوش الدول العربية لمواجهة التحديات. كما نجحت قمة الخرطوم سنة 1967 في تقوية الصف العربي والخروج بالاءات الثالثة (الصلح، التفاوض، الاعتراف بإسرائيل).

 

على نفس النهج الوحدوي، انعقدت قمة الرباط عام 1974 بمشاركة كل الدول العربية بما فيها الصومال التي شاركت للمرة األولى. وكان من أهم قراراتها: اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثال شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. أما قمة القاهرة سنة 1976 ،فقد نجحت في توفير الدعم إلعادة إعمار لبنان والتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. لتأتي قمة فاس 1982 التي تبنت مبادرة ولي العهد السعودي حينها االمير عبد هللا بن عبد العزيز “الانسحاب الكامل مقابل السالم الشامل” بالإجماع.

 

وشاءت الظروف أن تكون قمة الدار البيضاء عام 1989 ،قمة لم الشمل العربي حقا وحقيقة، إذ
تمت إعادة عضوية مصر في الجامعة العربية ، وتشكيل لجنة لحل الأزمة اللبنانية.

 

وإذا كانت القمم العربية السابقة حرصت على تحقيق المصالحة البينية والتأكيد على وحدة وسيادة الدول العربية، فإن قمة الجزائر الحالية (أكتوبر2022)، سيسجل التاريخ أنها قمة عاكست شعارها “قمة لم الشمل” ليصير “قمة تشتيت الشمل”، بسبب إصرار حكام الجزائر على عدائهم المقيت للوحدة الترابية للمغرب وتآمرهم على أمنه وأمن دول الخليج عبر تحالفهم مع إيران لزعزعة استقرار الدول الصامدة في وجه المخطط التوسعي
للملالي.

 

ذلك أن حكام الجزائر حولوا بلادهم إلى قاعدة خلفية للتخطيط وتنفيذ الأعمال العدوانية ضد
المغرب بتدريب وتسليح إيراني وتمويل جزائري لعناصر البوليساريو االنفصالية. فإيران لم تستسغ الدعم المغربي المطلق لدول الخليج ضد العدوان الإيراني وقطع العلاقات الدبلوماسية معها بسبب أنشطتها التخريبية لوحدة المذهب المالكي السني الذي هو ثابت من ثوابت الشعب المغربي.

 

لهذا تتحالف الجزائر مع إيران لاستهداف المغرب عبر تسليح وتدريب عصابات البوليساريو وتزويدها بالطائرات المسيرة. الأمر الذي يشكل خطرا على أمن المنطقة برمتها. من هنا، وبسبب العداء الجزائري للمغرب، يصر حكام الجزائر على استغلال مناسبة القمة العربية في الإمعان للإساءة إلى المغرب عبر خرق الأعراف والبروتوكولات الخاصة بالقمم والمؤتمرات الدولية.

 

من ذلك أنهم عرضوا خريطة المغرب منقوصة من صحرائه ضدا على الموقف الرسمي لجامعة الدول العربية المؤيد للوحدة الترابية للمغرب، وكذا التزام القادة العرب في كل القمم، باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

 

فأن تعرض قناة الجزائر الدولية News AL24 خارطة المغرب مبتورة ليس له من معنى سوى عدم نضج حكام الجزائر وعدم أهليتهم لاحتضان ورئاسة القمة التي تتطلب احترام الأعراف والبروتوكولات المعمول بها في كل الدول، وتجاوز الخلافات الثنائية بهدف إعطاء المؤتمرين مساحة من التوافق لمواجهة المخاطر الحقيقية التي تتهدد كل الدول، عربية وأجنبية ، خصوصا تلك الناتجة عن تمدد التنظيمات الإرهابية وانعكاسات الحرب الروسية ـ الأوكرانية على العالم كله.

 

فالمناسبة ليست لتصفية حسابات حكام الجزائر مع المغرب بعد أن فشلوا في مواجهته داخل مجلس الأمن، رغم كل مناوراتهم وتواطؤاته البئيسة؛ بل المناسبة تستلزم
التشبع بالقيم العربية الأصيلة المتمثلة في حسن استقبال الضيوف وإكرام وفادتهم.

 

الأمر الذي لم يرق إليه حكام الجزائر والساهرون على البروتوكول بدءا من استثناء السيد بوريطة من الاستقبال الرسمي المفروض أن يخصصه رمطان العمامرة له، ثم الخروج عن الإجماع العربي في اعتماد خريطة المغرب كاملة.

ّ

كانت أمام حكام الجزائر فرصة لكي يقلدوا عراقة المغرب في استضافة المؤتمرات الدولية ونخوة ملوكه وحفاوة استقبالهم للضيوف وإكرام وفادتهم، ثم إصلاح ذات البيْن في حالة وجود خالفات، مثلما قلدوا ، دون حياء، الأزياء التقليدية للشعب المغربي. ويا ليتهم سرقوا بروتوكولات ملوك المغرب في التنظيم والاستقبال مثلما سرقوا الزليج والقفطان والشربيل المغربي.

 

من فساد سريرتهم أنهم فشلوا في تقليد كل ما هو مغربي، مما لم تزدهم خيبتهم إلا حقدا وحسدا وعداء، حتى صاروا أضحوكة أمام كل دول العالم وأمام ضيوفهم العرب حين اضطروا إلى الاعتذار، كْرها، عن بتر خريطة المغرب وتصحيح الوضع وهم صاغرون. تكفيهم هذه الصبيانية إذلال واحتقارا من طرف الرأي العام العربي والعالمي الذي تأكد له بالملموس أن حكام الجزائر أشد عداء للمغرب ولوحدته الترابية ولجهوده التنموية التي أثنى عليها مجلس
الأمن في آخر اجتماعه.

 

أكيد تفاجأ حكام الجزائر بمشاركة نجم الدبلوماسية المغربية السيد ناصر بوريطة
الذي خبر مخططاتهم العدائية وفضحهم في كل المحافل الدولية، وهزمهم في كل مواقع المواجهة الدبلوماسية.

لقد أربكتهم مشاركته وتدخلاته التي فضحت عداء حكام الجزائر للمغرب أمام وزراء خارجية
الدول العربية، وفضحت كذلك، تآمر الجزائر على دول الخليج أساسا ومعها المغرب برفضها مشروع قرار إدانة التدخل الإيراني في شؤون الدول وتسليحها للميليشيات.

 

صبيانية وزير خارجية الجزائر ورئيس المؤتمر ــ رمطان العمامرة ــ بتعمده مقاطعة كلمة ناصر بوريطة الاحتجاجية، ترجمها إذعانه بإعادة نشره خريطة المغرب كاملة.

 

هذا الفعل المشين والمخزي من حكام الجزائر، الذي لا يمكن اقترافه من طرف أي مسؤول يحترم نفسه، دفعهم إلى ترويج إشاعة انسحاب ناصر بوريطة وعودته إلى المغرب، حتى يداروا عن فضيحتهم.

 

فهم بهذه الإشاعة أثبتوا جهلهم المطبق بنهج جلالة الملك وتوجيهاته للتعامل مع مثل هذه المواقف بكل رباطة جأش وحكمة في مواجهة خصوم وحدتنا الترابية في كل المحافل الدولية حتى وإن كانت داخل معاقلهم. إن المغرب صاحب حق، ومن يؤمن بقضية يُحسن الدفاع عنها، ذلك هو حال المغرب الذي سيظل صخرة تتحطم عليها كل مخططات حكام الجزائر العدائية.

 

 

بقلم: سعيد الكحل

اترك هنا تعليقك على الموضوع