الموظفين الأشباح يستنزفون ميزانية المغرب والحكومات المتعاقبة تواصل الصمت

تقارير كتب في 14 يونيو، 2022 - 11:31 تابعوا عبر علىAabbir DMCA.com Protection Status
الموظفين الأشباح

ما إن كشفت عمدة مدينة الرباط أسماء أغلالو، عن وجود 2400 من الموظفين الأشباح في بلدية مدينة الرباط، حتى أثارت هذه التصريحات الكثير من اللغط، واستنفرت مسؤولين كباراً في ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة.

وكانت عمدة الرباط صرّحت في لقاء تلفزيوني على القناة المغربية الثانية، باستفحال ظاهرة الموظفين الأشباح على نطاق واسع في بلدية العاصمة، كاشفة أن إجمالي عدد الموظفين فيها يصل إلى 3700 موظف، 200 منهم سيُحالون على التقاعد، بينما العدد المتبقي منهم لا يزاول منهم عمله فعلياً سوى 1000 موظف، والباقي كلهم “موظفون أشباح” يتقاضون أجورهم دون أن يقوموا بأي عمل.

وعلى الرغم من علم المغاربة بوجود الآلاف من الموظفين الأشباح بالإدارات المغربية ممن يتقاضون أجورهم من المال العام، إلا أن الجَليَّ أن هناك تضارباً للأرقام بخصوص العدد الحقيقي للموظفين الأشباح في المؤسسات الحكومية.

وكان نجيب بوليف، وزير الشؤون العامة في حكومة عبد الإله بن كيران الأولى عام 2012 صرح بأن عدد الموظفين الأشباح في الوظيفة العمومية يصل إلى 80 ألف موظف. لكن، وزير الوظيفة العمومية محمد بنعبد القادر كشف عام 2019، في مجلس النواب، أنه ضبط 3 آلاف و339 موظفاً شبحاً في الفترة بين 2012 و2017، وأن قرارات العزل صدرت حينها في حقهم.

تفاعلاً مع تصريحات عمدة مدينة الرباط، وجّه فاروق مهداوي، عن فريق فدرالية اليسار، سؤالاً كتابياً إلى أسماء غلالو، جاء فيه: “صرَّحتم خلال مروركم بالنشرة المسائية على القناة الثانية وكرَّرتم القول في مروركم على برنامج تلفزيوني، في القناة ذاتها، أن الجماعة (البلدية) تتوفر على أكثر من 2400 موظف شبح”، وتابع: “هؤلاء الموظفون يتقاضون أجورهم وتعويضاتهم من المال العام، لكن بالرغم من تأكيدكم على عدم أداء مهاهم، تم بداية شهر حزيران/ يونيو الجاري، صرف التعويضات عن الأعمال الشاقة والملوثة لجل الموظفين تقريباً”. وتساءل السياسي المغربي حول الإجراءات التي تم اتخاذها من طرف رئيسة المجلس في حق هؤلاء الموظفين، ومتى سيتم الكشف عن لائحة هؤلاء الموظفين “الأشباح”؟ وهل سيتم نشر لائحة المستفيدين من التعويضات عن الأعمال الشاقة والملوثة؟ ما هي الآليات التي سيتم اعتمادها لتفعيل الاتفاق الموقع مع النقابات في ما يتعلق بمحاربة ظاهرة الموظفين “الأشباح”؟ وفق تعبيره.

المجلس الجهوي للحسابات في جهة الرباط سلا القنيطرة دخل على الخط بدوره، ووجَّه إلى أسماء أغلالو مراسَلَة حول “مهمة تقييم نظام المراقبة الداخلية والجماعات الترابية”، وجاء فيها أن “المجلس الجهوي للحسابات شرع في مهمة تقييم نظام المراقبة الداخلية في الجماعات الترابية التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة”.

وطالب المجلس الجماعة “بتعبئة الاستمارة المرفقة بالرسالة، وإعداد الوثائق المبينة بها وإرسالها إلى المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط سلا القنيطرة وإلى العنوان الإلكتروني للمجلس، وذلك قبل تاريخ 15 يوليو 2022”.

وأعلمت المُراسَلة رئيسة جماعة الرباط، أن “اللجنة المكلفة بإنجاز المهمة والتي تتكون من قضاة بالمجلس، ستربط الاتصال بكم لاحقاً لإعطاء توضيحات إضافية عند الاقتضاء وقصد جمع المعطيات المطلوبة لإنجاز هذه المهمة”.

وأعرب مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن “نيَّة الحكومة مواجهة ظاهرة الموظفين الأشباح”، وأوضح خلال ندوة المجلس الحكومي، بالقول إن “الحكومة ستتخذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة هذه الظاهرة، خاصة أننا نمتلك فضاء مشتركاً، ألا وهو الحوار الاجتماعي، وبدون شك لا أحد تعجبه هذه الظاهرة”، وفق تعبيره.

ويرى محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن تصريح أغلالو والنقاش الذي تلاه يقتضي من عمدة الرباط ألا تتوقف عند هذه التصريحات لأن الأمر لا يتعلق بإثارة الموضوع وخلق ضجة في المجتمع لأهداف غير واضحة لحدود الآن.

واعتبر ضمن تصريح لـ “القدس العربي”، أن قضية الموظفين الأشباح لا تهم فقط بلدية الرباط بل إنها أصبحت ظاهرة الإدارة والمرفق العمومي في المغرب، وهي ليست قضية ترف فكري أو موضوعاً للمزايدة، فهي قضية مجتمعية لها ارتباط بمعضلة الفساد وسياسة الريع ومواجهتها يقع في صلب تخليق الحياة العامة وبناء دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة الذي يقتضي الإقرار بالحق الذي يقابله الواجب.

وأكد المحامي في هيئة مراكش أن عمدة الرباط مطالَبةٌ بالمضي قدماً في هذا الموضوع بكل وضوح وموضوعية وأيضاً بحزم وشجاعة، وستجد بجانبها طيفاً واسعاً من المجتمع المدني الجاد والرأي العام المعبأ لمكافحة الفساد، موضحاً أن عمدة مدينة الرباط مُلزَمة قانونياً وأخلاقياً بنشر لوائح الموظفين الأشباح في بلدية الرباط وإعلانها للرأي العام، باعتبار ذلك لا يُعدُّ تشهيراً أو مسّاً بخصوصية الأفراد بل إنها قضية تتعلق بالتدبير العمومي الذي يقتضي ممارسته وفق قواعد الشفافية والحكامة وإتاحة المعلومة كحق دستوري للجميع. ودعا الغلوسي إلى إعلان عمدة الرباط للرأي العام عن الإجراءات القانونية والإدارية التي اتخذتها بخصوص قضية الموظفين الأشباح، خاصة وأن هؤلاء مُستمرّون في تقاضي أجورهم حتى بعد تولِّي العمدة للمسؤولية، معتبراً أن عمدة الرباط ومن خلال طرحِها لقضية الموظفين الأشباح بجماعة الرباط يفرض عليها وبشكل مستعجل ممارسة المساطر القانونية لاسترجاع الأموال العمومية التي صرفت كأجور وهي مبالغ كبيرة تتعلق بالمال العام.

عبّر ـ وكالات

اترك هنا تعليقك على الموضوع