ولد الددو ومغربية الصحراء بين العلم و الزيادة فيه

كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

21 ديسمبر 2020 - 3:09 م

كمـــــال قــــــروع

 

وصل السجال المتعلق بقرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، حدود لا تطاق، بعد أن حاول بعض كنا نظنهم من الأكارم أن يلبسوا هذا القضية التي تزامنت مع إعلان المغرب استئناف اتصالاته مع الكيان الصهيوني، لبوسا دينيا من خلال استدعاء بعض القواعد الأصولية والآراء الفقهية وإسقاطها دون وجه حق على هذه القضية.

ولعل أبرز من حاول ربط هذه الملفات بعضها ببعض بشكل غير مفهوم، هو “الشيخ” الموريتاني، محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي، الذي يعتبر من كبار الحفاظ المعاصرين، الذي ساوى بدون وجه حق بين المغرب كدولة تبحث عن اعتراف المنتظم الدولي بسيادتها على كامل ترابها، و بين دولة محتلة غاصبة للحقوق تقتل النساء والأطفال والشيوخ وتطردهم من أرضهم وتسلمها غنيمة لرعاياها اللقطاء.

العلامة البحر الفهامة، الذي فاض علمه لمستويات غير مسبوقة، عندما أتى بحكم فقهي أو فتوى تفيد بعدم جواز بيع الدين بالدنيا، وحاول إسقاطها على قرار الرئيس الأمريكي حول الصحراء من جهة، وقرار المغرب استئناف الاتصالات مع إسرائيل من جهة ثانية، وربط بين القرارين في تماهي شديد مع الأطروحة التي تروجها الجهات المعادية لوحدة المغرب الترابية.

 

ولد الددو، يعتبر أن فلسطين دين، بحكم موقعها و مكانتها في عقيدة المسلمين، لكنه بالمقابل اعتبر الصحراء المغربية دنيا وأموال لا قيمة لها أمام فلسطين، والحال أن قضية الصحراء المغربية ليست إلا تجل من تجليات القضية الفلسطينية، هذا مع التذكير أن قضية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ينفصل تماما عن قرار المغرب استئناف الاتصالات مع اسرائيل، وهو ما أكده أحد كبار الصقور في الإدارة الأمريكية، وعدو المغرب الأول في أمريكا، جون بولتون، الذي قال أنه ليست تمت علاقة من القرار الأمريكي و القرار المغربي، دون أن ننسى أيضا أن المغرب أكد أن موقفه من حقوق الشعب الفلسطيني ثابت لا يتغير.

الشيخ العلامة البحر الفهامة ذي المقام الجليل العالم الرباني والغوث الصمداني، ذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن الصحراء ليست جزء من المغرب، وأن الولايات المتحدة الأميركية، قامت باغتصابها من أصحابها، و منحها هدية للمغرب حتى يعترف بسيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي، على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لذلك نقول للشيخ أن قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية التي اعتبرها المغاربة منذ الأزل قضية وطنية، وأن ما تفتق به ذهنه لا ينسجم لا مع القواعد الفقهية التي أعمل في اجتهاداته السياسية، فهي بعيدة عن الفقه، و الفقه بريء منها براءة الذئب من دم يوسف، ولا هي منسجمة مع الوعي  الذي كنا نظنه في الشيخ، فهو برأيه الشاذ دلس على أتباعه و أوحى لهم أن الصحراء ليست جزء من المغرب، وهو موقف أعداء الوحدة الترابية الذي ترفضه أغلب دول العالم، كما قفز على حقائق تاريخية واضحة وضوح الشمس في صباح يوم ربيعي جميل، و هو أن حتى بلاده التي ينتمي إليها كانت جزء لا يتجزأ من بلاد المغرب الأقصى، الذي قطع الاستعمار الغاشم أوصاله و كانت قضية الصحراء المغربية إحدى بعض نتاجه الأسود.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب