“وحتي” للعشراوي: دفاعنا المستميت عن القضية الفلسطينية لا يخول لكم الطعن في وحدة أراضي المغرب

نشر في 17 ديسمبر، 2020

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

17 ديسمبر 2020 - 1:53 م

بقلم: منعم وحتي

 

عبر الكاتب “منعم وحتي”، عن استنكاره و غضبه الشديد، من التصريحات التي أدلت بها العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، بداية الأسبوع الحالي، و حاولت استفزاز المغرب  من خلال إعلان دعمها ومساندتها للجبهة الانفاصلية “البوليساريو”، وانتقادها لخطوة الرئيس دونالد ترامب بإعلانه مغربية الصحراء وسيادة المغرب على صحراءه.

و كتب “منعم وحتي” مقال في الموضوع هذا نصه،

 

إلى السيدة المحترمة حنان العشراوي،

عضوة الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،

 

“مع كامل تقديري لمساركِ النضالي، وكفاءتكِ في الدفاع عن القضية الفلسطينية -قضيتنا-، إلا أنني شعرت بكثير من الغضب المشوب بالحسرة، ليس على حريتك في التعبير عن رأيك، فلك ذلك، بل لأن موقفك من قضية الصحراء المغربية، غير مُؤسسٍ، ويضرب في الصميم مفهوم تحرير الأرض ضد التفتيت الذي سالت من أجله دماء الفلسطينيين. إن تصريحك للقناة الأمريكية “الديمقراطية الآن” حول الصحراء المغربية، أعتبره طعنا في الظهر لكل المغاربة الذين يعتبرون فلسطين قضيتهم، بغض النظر عن المواقف الرسمية للدولة.

 

قبل أن أُحَاجِجَكِ في خطئكِ الجسيم في موقفك من صحرائنا المغربية، دعيني أحكي لك حكاية :

إن القضية الفلسطينية، اعتبرت عبر السنين عند المغاربة، قضية وطنية لا تتجزأ عن مطالبهم بالحرية و العدالة، و قد ساهموا بأرواحهم و إنتاجهم الفكري في الدفاع عن عدالة حقوق الفلسطينيين، و نستحظر في هذا السياق، أول صدور لصحيفة أسبوعية مغربية في نهاية الستينات تحت اسم “فلسطين”، بمبادرة من الشهيد عمر بنجلون، والذي نعيش هذا الأسبوع الذكرى 45 لاغتياله، تُعْنَى بالمقاومة الفلسطينية و التعريف بقضاياها.

لا يمكن الحديث عن ارتباط المغاربة بفلسطين، دون نبش ذاكرة حارة المغاربة بالقدس، حارة شهدت البصمات المغربية و لمئات السنين، أعطت لميزة الطابع المغربي رونقا خاصا، تزاوج مع بقية الحضارات، بمبانيه المعمارية المغربية، طواحين الحبوب التي تميزت بها، بل حتى مدارسها، كمنارات للعلم، الأفظلية على سبيل الذكر، و قد عُرفت حارة المغاربة أيضا بأبوابها العتيقة، المنفتحة على معالم القدس، أبواب تطل بالخصوص على قرية سلوان، كنيسة القيامة و سوق الدباغة، التي مهر فيها المغاربة كما في مدننا القديمة، و كان أشهرها باب المغاربة.

معالم تاريخية تشهد على تواجدنا الوازن بالقدس، منذ قرون، كساكنة مغربية بالقدس، أبنيتها و متاجرها و عُمرانها موقوف على المغاربة، لم يستطع لا العثمانيون و لا الانتداب البريطاني المساس بها و لسنين، لكن الحركة الصهيونية نسجت مؤامرة كبرى لتشويه هذا الإرث التاريخي المشرف، منذ عمليات الهدم إثر العدوان الثلاثي في 1967، الذي دك أكثر من 135 بناية، لتسويق وهم توسعة حائط المبكى، وعمليات الحفر أسفل الحارة للبحث عن وهم آخر : هيكل سليمان.

إن للمغاربة شهداء على أرض القدس، ليس فقط في العصر الحديث، وهم من حاربوا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسجل الجيش المغربي بطولات خرافية بالجولان السوري، بل يمتد شهداؤنا حتى فترة دفاع الأيوبيين على فلسطين، حيث كان الجنود المغاربة جزء من النصر الذي تحقق بفلسطين، وهو أصل هذا الامتداد التاريخي بحارة المغاربة.

ولحد الآن تنتشر بالقدس حاكورات (بساتين منزلية)، تعود ملكيتها لأسر مغربية، أوقاف، أبنية، متاجر، مسجلة تاريخيا باسم المغاربة، عاداتنا لا زالت تُتوارث هناك، فنحن جزأ من تلك الأرض، وتلك الأرض قطعة من قلوبنا.

إنه كلما احتد الصراع حول فلسطينن، وبادر سكان القدس إلى رفع مفاتيح منازلهم القديمة و أبواب حاراتهم، يحق للمغاربة، كل الحق أن يُشهروا أيضا مفاتيحهم، لأن حارة المغاربة شاهدة أننا مقدسيون قلبا وتاريخا.

انتهت الحكاية، السيدة المحترمة حنان العشراوي..

إن هذا النصل (تصريحكِ) الذي تظنين أنكِ غرستيه في الخطاب الرسمي للدولة، حين دفاعك عن شرعية الانفصال وتقسيم وتجزيء الأرض المغربية، هو في الحقيقة رمح مسموم زرعتيه في خِصر الشعب المغربي قاطبة، هؤلاء المغاربة الذين حملوا قضيتكم في شرايينهم منذ حارة المغاربة وحتى اليوم..

كيف يمكن لمن يدافع عن سلامة أراضيه (كما تفعلين بجدارة عن فلسطين)، ضد التجزيء والتقسيم والتفتيت والمؤامرات الاستعمارية والدسائس الكولونيالية، أن يسمح لنفسه أن ينسج نفس المؤامرة من خياله لتقسيم وتفتيت التراب المغربي، بمثل تصريحاتك التي تحاكي قضية فلسطين بمؤامرة وهم البوليساريو ؟؟!!

إن قضية الصحراء المغربية، معركة لتصفية التركة الاستعمارية الفرنسية والإسبانية التي شوهت حدودنا، وتركت لنا أيضا مغاربيا مسمارا مسموما على حدودنا، مُشَابها لمؤامرة التقسيم بالمشرق “سايكس بيكو”.. إن تصريحكِ الأخير أدخلتُه في باب الانفعال غير المؤسس، الذي بمحاولته الرد على الخطاب الرسمي المغربي، قد أصاب كل الشعب المغربي في كبده، بمعلومات مغلوطة.

أكيد أنه بتواصلي مع العديد من الفصائل الفلسطينية، لاحظت أن هناك تيهاً كبيرا في تمثل الموقف من الصحراء المغربية، نظرا لقصور في البحث عن المعطيات، أو نظرا لتركة تاريخية من المواقف تم تَوارُثُها بشكل خاطئ، علاقةً بتوازنات مرحلة السبعينات.. ولإزالة اللبس حول المعطيات أدعوكِ، سيدتي المحترمة لتفحص الرابط أدناه، تجدين أسفله رابط تحميل جريدة الطريق، للإطلاع على الوثائق والأرشيف الذي يؤكد مغربية الصحراء، ليس من منطلق رسمي للدولة، ولكن كقضية تحررية من الاستعمارين الإسباني والفرنسي، واستكمال الشعب المغربي لاسترجاع أراضيه من السطوة الكولونيالية.

ختاما، المناضلة المحترمة حنان العشراوي، فكما أن الفلسطيني يقاوم من أجل الحقوق المشروعة في الأرض والحرية وعودة اللاجئين ورمزية القدس، فإن الشعب المغربي لن يفرط في أي حبة رمل من صحراءه، ونحن مستعدون للتوضيح والتفسير الهادئ من أجل أرضنا، وكذا لحمل البندقية.. والبندقية الفلسطينية علمتنا عدم التفريط في ترابنا.”

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب