هيومن رايتس ووتش..منظمة حقوقية أم واجهة لمجموعات الضغط المناهضة للمغرب؟

هيومن رايتس ووتش

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

5 يناير 2021 - 12:41 م

محمد بالي ـ عبّــر 

 

أصدرت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان أخيرا ردا رسميا على ادعاءات واردة في بيان للمنظمة غير الحكومية الدولية هيومن رايتس ووتش، حول “وضعية حقوق الإنسان بالصحراء المغربية”.. وبعيدا عن مضمون ما ورد في البلاغ الرسمي المغربي، فإن مناقشة هيومن رايتس ووتش في موقفها من الصحراء سواء المعبر عنه في بلاغها الصادر يوم 18 دجنبر 2020 أو غيره من البلاغات يتطلب طرح عدد من الأسئلة نوجزها فيما يلي:

 

  • هل هيومن رايتس ووتش كمنظمة دولية غير حكومية تلتزم بأعلى مستويات الدقة والنزاهة الحقوقية المنصوص عليها في ميثاقها خلال تعاطيها مع ملف قضية الصحراء المغربية؟
  • إذا افترضنا أن تعاطي هيومن رايتس ووتش مع قضية الصحراء المغربية لا يتسم بالدقة والنزاهة المطلوبة في إعداد التقارير الحقوقية، ألا يجوز وضع علامة استفهام كبيرة بشأن تقاريرها وبياناتها بخصوص قضايا أخرى ذات صلة بحقوق الإنسان في بلادنا والهدف منها؟
  • هل الدولة المغربية لها مشكل مع جميع المنظمات الدولية غير الحكومية ام فقط مع هيومن رايتس ووتش أو البعض منها ولماذا؟

 

 

أصل الداء قديم

تحليل مضمون تقارير هيومن رايتس ووتش بخصوص قضية الصحراء المغربية يمكن أن يتم من خلال مستويين: المستوى الأول، يهم عدد البلاغات والتقارير المتعلقة بالوضع في مخيمات تندوف من جهة والمستوى الثاني يتعلق بتقييمها للوضع في الجهات الثلاث للصحراء المغربية.

 

النتيجة لا تحتاج إلى مجهود كبير، ودون الدخول في تفاصيل كل موقف نجد أنه ما بين سنة 2008 وسنة 2020، خصصت المنظمة حوالي أربعة تقارير وبيانات بشأن وضع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، لعل أبرزها تقرير بعنوان خارج الرادار حول وضعية حقوق الإنسان في المخيمات، بالإضافة إلى بضعة بلاغات بشأن حرية التنقل خارج المخيمات، وهذا في مقابل عشرات التقارير والبلاغات حول مزاعم لانتهاكات وضعية حقوق الإنسان الجهات الثلاث للصحراء المغربية.

 

وبينما تكون التقارير والبلاغات التي تتحدث عن مسؤوليات جبهة البوليساريو الحقوقية في المخميات، تتميز بلغة مهادنة فإن نظيرتها الخاصة بالوضع في الصحراء المغربية تتميز بلغتها الصدامية والمتهمة دائما بشكل مباشر للسلطات المغربية.

 

في سنة 2008 أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا بعنوان حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين. هذا التقرير اعتمد منهجية مقارنة، لكنه سقط بشكل مباشر في الانحياز المباشر لجبهة البوليساريو، وهو ما سوف تؤكده تقارير المنظمة اللاحقة وتنكشف بالتالي أجندتها.

 

تقرير سنة 2008 ادعى بأن نظام العدالة بالمغرب تمييزي اتجاه المواطنين من أصل صحراوي، دون أدنى تدقيق أو تحري ولا مقارنة بباقي مناطق المغرب كما تقتضي ذلك المنهجية السليمة، بل تم الاعتماد فقط على حالات معزولة ومحاولة تضخيمها، لدرجة اعتبر فيها التقرير محاكمة من وصفته بالناشط الصحراوي، بسبب تعنيفه سيدة بالمحاكمة غير العادلة، والحال أن هيومن رايتس ووتش لم تستمع حتى للضحية صاحبة الشكاية!!!

 

وعندما يتعاطى التقرير مع واقع المحاكمات في تندوف يلوذ بلغة تبريرية للواقع الحقوقي في المخميات، والحال أنه لا يوفر أساسا أية معطيات بشأن بعض المحاكمات هناك، بينما تفترض المنهجية الحقوقية، الكشف عن أسماء المعتقلين، ومساءلة محاكماتهم بالمعايير نفسها التي تستخدمها المنظمة في إسقاطاتها على الواقع المغربي.

 

التقرير المذكور حاول بشكل انتقائي، اعتبار أن هناك تضييقا على الحق في التجمع والحق في التظاهر بالأقاليم الجنوبية ، والحال أنه لم يضع الإشكاليات التي اعتبرها تضييقا ضمن سياقها العام من أجل فهمها بشكل جيد، كما تقتضي ذلك المنهجية الحقوقية السليمة، بمعنى ربط هذه الإشكاليات ليس فقط بالأقاليم الجنوبية وإنما أيضا بمختلف ربوع المملكة المغربية.

 

وتناسى معدو التقرير أن التظاهر وحجم تزايد الجمعيات، في المغرب، سواء بمدينة لعيون أو بالرباط أو سيدي افني أو صفرو، تتصل بتوسيع هامش الحريات، وما يترتب عن ذلك من تحديات جديدة في تدبير الاحتجاجات في علاقة بالفضاء العام، وهو تحدي مطروح في ذات الوقت على السلطات العمومية كما هو مطروح بالدرجة نفسها على المواطنين وتعبيراتهم المختلفة في مختلف هذه المناطق. وهذا وضع طبيعي، لكن هل توجد حرية للتجمع وتأسيس جمعيات بكل حرية داخل مخيمات المحتجزين؟ الجواب تحمله حالة المناضل الصحراوي سلمى ولد سيدي مولود الذي تعرض للتنكيل والاعتقال فور إعلانه موقفا مساندا لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

 

رايتس ووتش وأجندتها الحقيقية 

هذا التقرير ما هو إلا مثال بسيط لعدد كبير من البلاغات والتقارير الصادرة عن هذه المنظمة والمعادية بشكل بات مكشوفا للمصالح المغربية وحق المغاربة تحت قيادة العاهل المغربي في الدفاع عن وحدتهم الترابية، لعل آخرها بلاغها بخصوص قضية الصحراء المغربية، الذي تضمن عبارات وجملا لا تدخل ضمن نطاق معجم اللغة الحقوقية المعيارية، مع غياب للمنهجية الواجب اتباعها من طرف المنظمات الحقوقية الدولية.

 

وكان من الواضح أن بلاغ هيومن رايتس ووتش لا يعدو أن يكون رجع صدى للوبيات لا تنظر بعين الرضى لما يحققه من المغرب من تقدم واضح على جميع الأصعدة، وخصوصا في قضية وحدته الترابية، لاسيما بعد افتتاح عدد من القنصليات في الأقاليم الجنوبية والتي لا تبين فقط اعترافا بسيادة المغرب على صحرائه، وإنما دعما لامشروطا في معركته، بالإضافة إلى العملية الاحترافية الناجحة التي قامت بها القوات المسلحة الملكية بتأمين معبر الكركرات وفي احترام تام للقانون الدولي، ثم الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه.

 

كل هذه الانتصارات الدبلوماسية الميدانية، يبدو أنها لم ترق للمنظمة التي يوجد مقرها بالولايات المتحدة الأمريكية أو من يقف وراءها، ولهذا حاولت عبر بلاغها التقليل من أهمية الاعتراف الأمريكي من جهة، ومن جهة ثانية التشويش على عملية تأمين معبر الكركرات من جهة ثانية، إذ بعدما لم تجد المنظمة “مسلكا حقوقيا” للهجوم على المملكة بعد التدخل العسكري الناجح لقواتها المسلحة والذي أشادت فيه عشرات الدول عبر العالم، ادعت هيومن رايتس ووتش ارتكاب السلطات المغربية لانتهاكات حقوقية في الأقاليم الجنوبية في حق الانفصاليين.

 

وما يعزز هذا الطرح، هو سقوط هيومن رايتس ووتش في الأخطاء المنهجية التالية: أولا، لم تقدم أية أدلة مادية بشأن مزاعم تعرض انفصاليين بالصحراء المغربية للتعذيب وسوء المعاملة وإنما اعتمدت على تصريحات لا يمكن التأكد من صحتها دون قرائن مثل صور إصابات أو شواهد طبية أو غير ذلك، وثانيا عدم مراسلة المنظمة غير الحكومية للجهاز التنفيذي من أجل أن يقدم التوضيحات اللازمة بخصوص ما “رصدته” هيومن رايتس.

 

تقارير رايتس ووتش تحت المجهر

 

من خلال ما سبق من مؤشرات يتضح أن هيومن رايتس ووتش لا تتعاطى مع نزاع الصحراء المفتعل من منطلق محايد وإنما من خلال تبني أطروحة الانفصاليين بشكل واضح، وهو ما يتجلى أساسا في مطالبها المتكررة بمنح قوات المينورسو سلطة مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الجهات الثلاث بالصحراء المغربية.

 

وبالتالي، فإن التساؤل جائز اليوم بشأن باقي مواقف المنظمة من قضايا وضعية حقوق الإنسان ببلادنا وأساسا وضعية حرية التعبير، بمعنى أن مواقفها بهذا الشأن لا تعدو أن تكون سوى استكمالا وتنفيذا لأجندة ضد المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

 

ألا تستحق بلاغات المنظمة بشأن قضية عمر الراضي مثلا أن نضعها تحت المجهر عبر مساءلة المنهجية المتبعة في تحريرها؟ من هنا يتضح لنا مثلا لماذا حاولت المنظمة تبرئة عمر الراضي بشكل فج ودون أي أخذ بعين الاعتبار لتصريحات السيدة حفصة بوطاهر التي تتهم عمر الراضي بالاغتصاب، بل ودون حتى أن تتصل بها من أجل أخذ وجهة نظرها باعتبارها ضحية وفق المعايير الدولية ذات الصلة، أليس لذلك علاقة للموقف المشترك بين الراضي ورايتس ووتش بشأن قضية الصحراء المغربية التي يعتبر الراضي الوجود المغربي فيها احتلالا وينادي باستقلالها عبر استفتاء؟

 

هيومن رايتس ووتش التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية، هي نفسها هيومن رايتس ووتش التي انتهكت حق سيدة في الدفاع عن كرامتها بعد تعرضها للاغتصاب كما تقول من طرف عمر الراضي، وذلك عبر المطالبة بإسقاط التهم التي يتابع بها عمر الراضي، فأين هي حقوق النساء التي تدافع عليها المنظمات الدولية؟

هذا مجرد غيض من فيض، فتقارير هذه المنظمة تستحق أن تكون عنوانا لبحث رسالة دكتوراه، يتم من خلاله تحليل مضامينها ومدى إعمالها للمنهجية الصارمة التي تدعي تقيدها بها، ومن دون شك فإن الخلاصة واضحة: هيومن رايتس ووتش تخدم مصالح أجندات غير ظاهرة تريد ابتزاز المملكة المغربية من أجل الحصول على امتيازات ومعاكسة إرادتها في الدفاع عن وحدتها الترابية بأن تتحول إلى قوة صاعدة على المستوى الإقليمي والعالمي تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

 

 

ومن أجل الاستدلال على ذلك، يجب أن يطرح السؤال التالي: لماذا الحكومة المغربية لا ترد سوى على بلاغات وتقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمتين اخريتين؟ هل الأمر يتعلق باستهداف معين للحكومة المغربية للمنظمات الدولية؟

 

الواقع أن الحكومة المغربية تتفاعل بشكل إيجابي مع العديد من المنظمات الدولية، التي لا تبدي انحيازا كبيرا ضد المملكة المغربية، وهذا لا يعني أنها تحابيها أو شيء من هذا القبيل وإنما تصدر تقاريرها التي تكون في كثير من الأحيان منتقدة للوضع الحقوقي في بلادنا ولكن بشكل متوازن.

 

ألم تساهم المنظمات الألمانية المعتمدة في المغرب في إنجاز عشرات التقارير الحقوقية في بلادنا، هل أصدرت السلطات المغربية ولو بلاغ بشأنها؟ هل ردت الحكومة المغربية مثلا على تقارير منظمات دولية غير حكومية تشتغل بكل حرية في برامج التكوين والترافع قي بلادنا؟
الواقع، أن الحكومة المغربية لا ترد إلا عندما تتجاوز المنظمات الحقوقية الدولية حدود ونطاق عملها، المشمول بالإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا أدل على ذلك عدم وضع قيود قانونية ولا مؤسساتية ولا تعقيدات إدارية، لمنع الجمعيات الوطنية من تلفي المساعدات المالية، فخلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2020 إلى غاية أكتوبر من نفس السنة، تلقت 273 جمعية ما مجموعه 310 ملايين درهم. وهذا السيناريو من المستحيل أن نراه في بعض البلدان المجاورة والموجودة في محيط المملكة.

 

إذن، فالمملكة المغربية ليس لها موقف مبدئي من المنظمات الدولية غير الحكومية، وإنما لها موقف ممن يتخذ حقوق الإنسان مطية لتمرير أجندات تستهدفها وتحاول الإضرار بصورتها خدمة لبعض الأطراف، وهو ما تقوم به هيومن رايتس ووتش، فما الذي يمكن القيام به؟

أولا، يجب إعادة النظر في ردود الحكومة وتفاعلها مع بلاغات وتقارير المنظمات الدولية غير الحكومية ولاسيما تلك الصادرة عن هيومن رايتس ووتش مع وضع إستراتيجية على صعيد الإعلام الدولي من أجل فضح مناوراتها. ثانيا، لا يجب الخضوع لابتزاز هذه المنظمة والقول أن المغرب عليه أن يفتح الحوار معها، وإنما العكس هو الذي يجب أن يحصل سواء تعلق الأمر بها أو بغيرها يجب عليها أن تبادر إلى فتح حوار مع السلطات المغربية والأخذ بوجهة نظرها في تقاريرها وبلاغاتها. ثالثا، يجب على الحكومة أن تستمع لنبض المجتمع المدني المغربي وتأخذ مواقفه وتقاريره لاسيما الصادرة عن المنظمات الرزينة بعين الاعتبار من أجل خلق جبهة مجتمعية موحدة وعريضة ضد كل من تسول له نفسه الإضرار بالمصالح الجيوستراتيجية للمملكة المغربية.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب