هذه هي أمريكا الحقيقية..!

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

2 يونيو 2020 - 10:09 م

مصطفى طه 

 

 

بعد انهزام “العاقلة” هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وفوز “الأحمق” دونالد ترامب بها، الذي لم يتقلد أي منصب سياسي في الماضي، ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الامريكية، وفي خطاب النصر، صرح بأن على الأمريكيين أن يوحدوا صفوفهم الآن، وأكد أنه يعتزم خدمة جميع المواطنين، بغض النظر عن هوياتهم وخلفياتهم.

 

 

اعتقدنا من خلال هذا الخطاب، أن أمريكا ستتصالح مع تاريخها، وتعيد الاعتبار إلى السود الأمريكيين، لكن يبدو أن وصول ترامب ضخم نزعة الانتقام عند “أمريكا البيضاء”، أكثر مما شجع على الاستمرار في التغيير، فأمريكا لم تتخلص من العبودية بعد، وهي كانت أيضا من أواخر الشعوب، التي منحت الحقوق السياسية للمرأة، ولازال إلى حد الآن، بوليس أمريكا يقتلون السود من أجل الشبهة فقط، وذلك من خلال انتشار فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية، لرجل أمن أمريكي أبيض اللون، من شرطة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأمريكية، يقتل بدم بارد وأمام أنظار العالم، رجلا أسود أعزل يدعى جورج فاويد، وحدث ذلك بسبب أن صاحب متجر، اتصل بالشرطة حين اعتقد أن الضحية يكتب شيكا مزورا، وعندما التحق رجل الأمن بعين المكان، طرح فلويد أرضا، وضغط على عنقه بعنف فكسرها، ما أدى إلى وفاته في الحين.

 

 

فأمريكا لن تتغير مهما كان من يترأسها، إنها بلاد تتحكم فيها اليات الدولة العميقة، أكثر ما تتدبر وتسير بالسياسات الآنية، والأساليب الحديثة، فهي حاضنة الحروب في العالم، والنموذج الأمثل لإرهاب الدولة.

 

 

الليلتين الماضيتين، انشغل الجميع بالمظاهرات الشعبية التي عرفتها أقوى دولة في العالم والتي صاحبتها أعمال شغب، ومواجهات قوية وعنيفة، بين قوات الأمن مع المحتجين، رغم فرض حظر التجوال الليلي في أكبر مدن البلاد، حيث ارتفعت موجة الاحتجاجات للتنديد، بمقتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي المسمى قيد حياته جورج فلويد، أثناء اعتقاله من طرف الشرطة.

 

 

أمريكا العميقة، لم تتحمل انقطاعها الغير الكامل عن نفسها، لأزيد من ثمانية أعوام، هي فترة حكم أوباما، ثم عادت إلى عادتها القديمة، وجلبابها الحقيقي، رغم أن أوباما لم يخرجها أبدا من جلبابها، كل ما هنالك أنه ابتكر تصورا في الأشكال، وأراح الضمير العنصري من بعض الصداع مؤقتا، وبعدها رجعت أمريكا لكي تصبح من جديد كما كانت، أمريكا الحريصة والمعتدية والمستعدة للانقضاض على الآخرين، ولو من أجل الشبهة، ومثلما تفعل شرطة أمريكا مع السود، كذلك تفعل أمريكا مع باقي دول العالم، تقتل أولا، ثم تنقب عن الدوافع ثانيا، هذه الاستراتيجية الخبيثة، تحدث مع كل رئيس أمريكي.

 

 

بعد وصول دونالد ترامب إلى مقر البيت الأبيض، والذي لم يكن يلتوي لسانه، وهو يلقي وعوده على عواهنها، خلال حملته الانتخابية الطويلة، أنه سيخلص الأمريكيين من بعض التجاوزات، خاصة معاناة السود من العنصرية القاتلة التي تعرفها البلاد، لكن العكس هو الذي حصل، حيث أعلن هذا الرئيس الغريب الأطوار، عن نشر الآلف الجنود المدججين، والشرطة في واشطن، حيث صرح في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، قائلا: “طلبت نشر الحرس الوطني في الولايات بإعداد كافية” مضيفا: ” إذا رفضت ولايات نشر الحرس الوطني سنقوم بنفسنا بذلك” حيث هدد المتظاهرين، متحدثا: “أقول للمشاغبين والإرهابيين بأنهم سيواجهون قوانين صارمة”، بالإضافة إلى دعوته حكام الولايات، لأخذ الإجراءات اللازمة، للسيطرة على الشوارع، إذن هذه هي أمريكا الحقيقية.

 

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب