نور الدين لـ “عبّــر.كوم”: خطاب المسيرة الخضراء مد اليد لطي الخلافات مع الجزائر وتشبث بوحدة المغرب الترابية

رجاء الشامي _ عبّـــر

 

قال أحمد نور الدين، الباحث في القضية الوطنية إن الخطاب الملكي بمناسبة تخليد الذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء تميز هذه السنة باقتراح آلية سياسية للحوار بين المغرب والجزائر تمكن من تجاوز المعيقات التي تعرقل تطبيع العلاقات والتكامل بين البلدين الجارين.

 

وأضاف نور الدين في تصريح لموقع “عبّــر.كوم” أن اللافت في الخطاب أن الملك أكد على أنه منفتح على كل الاقتراحات من الطرف الجزائري حتى بالنسبة لمستوى التمثيلية، مضيفا أن “الملك بأسلوبه الدبلوماسي الملكي أشار إلى أنه يحترم المؤسسات الوطنية للجارة الجزائر بمعنى أنه يترك لهم حرية اختيار مستوى التمثيلية وشكل وكيفية الاشتغال”، وهي في تقديري المتواضع، يقول نور الدين “رسالة إلى من يهمهم الأمر في دوائر صنع القرار الجزائري”.

 

ويرى الباحث في قضية الوحدة الوطنية أن الخطاب حين تحدث عن الصراحة والموضوعية في طرح كل القضايا دون طابوهات ولا شروط، فهو بذلك رسالة أخرى تفيد أنّ الاقتراح المغربي ليس شكليا ولا من باب المزايدة، وإنما هو يد مغربية ممدودة لطي الخلافات وإيجاد الحلول الناجعة والعملية وعلى أعلى المستويات لكل المشاكل دون استثناء.

 

واعتبر نور الدين أن الملك حين ذكر بالقواسم المشتركة الضاربة في أعماق التاريخ، والتي هي أكبر من أن تلغيها خلافات ظرفية، و ذكر بالتضحيات المشتركة في مقاومة الاستعمار، وهي إشارة للدعم الذي قدمه المغرب للثورة الجزائرية، كما ذكر بالتحديات الكبرى المشتركة ومنها تصاعد الإرهاب الدولي الذي لم يطرق أبواب الدول المغاربية بعد أن بسط يده على دول الساحل والصحراء، ثمّ عرج على مشكلة الهجرة التي تتدفق على بلدينا من دول جنوب الصحراء، هي بمثابة أرضية لتأثيث الحوار الصريح بين البلدين.

 

وأورد نور الدين أن “الخطاب لفت نظر صانع القرار الجزائري إلى المستقبل حين تحدث عن الفرص والإمكانات المغاربية التي نهدرها منذ حوالي نصف قرن في صراعات هامشية”، مبرزا أن الخطاب أشار إلى أنه لا أمل للخروج من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلا بالمصالحة الشاملة التي تضمن التنمية لبلدينا والوحدة لشعبينا والتكامل بين اقتصادينا وتعطي الأمل لملايين الشباب في غد أفضل، وتُوفر علينا ملايير الدولارات التي تهدر في سباق التسلح وكان الأجدر أن توجه لنهضة البلدين ورفاهية الشعبين، وهذا ما تمليه قيم الجوار والدّين التي ذكرها في الحديث الشريف” على حد تعبيره.

 

ومن جهة أخرى، اعتبر الباحث في القضية الوطنية أن الملك أكد في المحور الثاني من الخطاب على استمرار المغرب بحزم في الدفاع عن وحدته وسلامة أراضيه ضد محاولات فصل أقاليمه الجنوبية، مضيفا أن “خطاب السنة أعاد التذكير بخطاب المسيرة الخضراء للعام 2017 الذي وضع محددات أي مفاوضات أو أي حل للنزاع في الصحراء، وعلى رأس هذه المحددات سيادة المغرب على الصحراء كخط أحمر غير قابل للتفاوض، والحكم الذاتي كأقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه”.

 

وتطرق أحمد نور الدين في ذات التصريح إلى المحور الثالث من الخطاب مبرزا أنه يتكامل مع ما سبق بحيث أن المغرب عاد إلى العائلة المؤسساتية الإفريقية من أجل المساهمة في إطلاق ديناميكيات جديدة للتنمية في القارة، ولكن ليس على حساب قضيته الوطنية وسلامة أراضيه في الصحراء.

 

وفي ذات الصدد أكد المتحدث ذاته على أن روح ومبادئ الاتحاد الإفريقي تأسست من أجل السلام والوحدة والاقلاع الاقتصادي والاجتماعي للقارة ومواجهة تحديات البطالة والتخلف والتغيرات المناخية والهجرة والجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود، ومن أجل بناء مستقبل أفضل للشعوب الإفريقية من خلال التكامل والوحدة لا من أجل تكريس التقسيم الاستعماري للدول وتشجيع الانفصال على أسس عرقية أو دينية الذي يُغذي الحروب في القارة من شمالها إلى جنوبها ولم تسلم منه إلى اليوم معظم دول القارة السمراء.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق