منيب والمعارضة المتناقضة..

منيب والمعارضة المتناقضة..

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

29 نوفمبر 2020 - 7:48 م

كمال قروع

 

من خلال تتبعي لردود الافعال والخرجات الاعلامية المصاحبة لأعلان المملكة المغربية عن استراتيجية اللقاح ضد “كورونا”، اتفاجأ كباقي المغاربة بخرجات اعلامية من هنا وهناك، تضرب عرض الحائط كل المجهودات والمفعّلة في هذا الموضوع، ولعل إحدى الخرجات الإعلامية الأخيرة للأمينة العامة لحزب اليسار الإشتراكي الموحد، توضح بشكل جلي أن نبيلة منيب، فقدت البوصلة وبدأت تتحدث عن موضوع بطريقة غير مقنعة علميا، عندما عبّرت في تصريحاتها لإحدى المنابر الإعلامية المحلية، عن تشكيكها في اللقاح الصيني “سينوفارم” الذي اختاره المغرب لتلقيح مواطنه . ياتي هدا الموقف النشاز بعدما أكدت التجارب السريرية نجاعة اللقاح بنسبة كبيرة، بل أن ملك البلاد وقف بنفسه على هذا الأمر بمعية لجنة عليمة متخصصة تضم كبار الباحثين بالمغرب، لكن نبيلة منيب ضربت في مصداقية كل هؤلاء لتخرج وتشكك في لقاح كان المغرب السباق لعقد شراكة مع الصين من أجل اعتماده قبل أن تحدو دول مثل تركيا والهند حدو المغرب وتقوم بتوقيع اتفاقيات مع دولة الصين من أجل الاستفادة منه.

لقد حاولت نبيلة منيب أستاذة علم الاحياء أن تظهر بمظهر السياسية المعارضة انطلاقا من ما يتم تداوله على وسائل التواصل الإجتماعي وانطلاقة من الشعبوية المقيتة التي شوهت العمل السياسي بالمغرب، طامعة في كسب تعاطف المغاربة وتسويق حزبها على أنه الحزب الوحيد الذي عارض هذا اللقاح، دون ان يرقى حديثها الى التحليل العلمي المفحم الذي اعتاد عليه المغاربة في وقت الجائحة من طرف باحثين مغاربة واجانب ولا الى الخطاب السياسي الراقي.

وهنا أتذكر بكل اسى، تاريخ المعارضة في المغرب والتي يشهد لها المغاربة بأنها كانت ذات مواقف مبنية على علم ودراية ، وعلى سبيل المثال وبالرغم من ادائهم الحكومي المتواضع، كان خطاب المعارضة أيام حزب الإتحاد الإشتراكي ذو خلفية ايديولوجية واضحة يرقى لخطاب المعارضة في الديموقراطيات الاكثر عراقة، وكانوا كلما عارضوا فكرة أو مشروعا قدموا بديلا له عوض الكلام فقط. و حتى حزب العدالة والتنمية الذي كان يستجدي الطبقات الشعبية أيام المعارضة ، فقد كانت دفوعاته مبينة على أرقام قريبة احيانا للواقع. صحيح ان الكراسي حولت المبادئ الى كلام فضفاض الا ان هذا موضوع اخر…

نبيلة منيب وهي تتحدث في خرجتها الإعلامية المذكورة، حاولت أن تبين بأن اللقاح الصيني الذي اعتمده المغرب تم منعه في البرازيل مما يبين بأنها تغفل الحقائق وأن معلوماتها فقط مبينة على ما تلقفته أذنيها او ما رأتها عيناها بمواقع التواصل الإجتماعي، بحيث لم تكلف نفسها عناء البحث عن سبب وفاة المواطن الذي روجت بعض وسائل الإعلام أنه كان يخضع للتجارب السريرية بالبرازيل الذي تم توقيفها لاحقا، في الوقت الذي كشفت فيه تحقيقات الشرطة البرازيلية على أنه توفي منتحرا، كما أن ما وقع بالبرازيل لا علاقة له باللقاح اصلا، والدليل أن تقرر الهيئة المنظمة للصحية بالبرازيل (أنفيزا) بتاريخ 10 نونبر الجاري، الأمر بالسماح بالتطعيم واستئناف التجارب السريرية بعدما تلقت معلومات كافية حول طبيعة “الحادث السلبي” الذي أدى بها إلى وقف تجارب لقاح سينوفارم.

وربما ما لا تعرفه نبيلة منيب، أن ما وقع في البرازيل بخصوص اللقاح الصيني، كان معركة سياسية بين أحد كبار مؤيّدي هذا اللقاح جواو دوريا حاكم ولاية ساو باولو وخصمه السياسي الأبرز الرئيس بولسونارو، في صراع بينهما بعدما كان يرغب الرئيس البرازيلي في اعتماد اللقاح البريطاني “أكسفورد” الذي تطوره مجموعة “أسترازينيكا” البريطانية للصناعات الدوائية، وحتى يكون في علم نبيلة منيب، فقد اعتمد أيضا المغرب هذا اللقاح في إطار التنويع بين لقاحين، الأول اللقاح الصيني ” سينوفارم ” والثاني اللقاح البريطاني “أكسفورد”.

إن المغاربة اليوم بحاجة إلى سياسيين وسياسيات يدافعون عنهم بمعطيات واقعية ومبنية على ما هو علمي، بعيدا عن لغة وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبح سياسيونا يلجأون إليها كلما رغبوا في كسب تعاطف المغاربة، بل أن المغاربة بحاجة لمن يشجعهم ولمن يقف بجانبهم في مثل هذه الأزمات عوض اجترار الكلام المنشور بصفحات تفتقد للمصداقية وكل همها هو الضرب في أي خطوة قام بها المغرب والتصفيق لمبادرات دول أخرى بيننا وبينها أميال وأميال.

الرفيقة نبيلة منيب التي طردت زميلها عمر بلفريج لأنها أحست بأنه بدأ يزاحمها على زعامة الحزب اليساري، لم ترق بعد الى مستوى علمي مقنع يجعلها قادرة على التشكيك في لقاحات أشرف على تطويرها علماء وخبراء وباحثين من المستوى العالي، وأيضا لا ترقى إلى مستوى السياسي المحنك الذي يتابع كل المستجدات واقعيا على المستوى العالمي وليس الوطني فقط، وهو اسلوب سياسي متناقض مع الواقع، جعلت معه منيب المغاربة يعيدون النظر في في تصديق خرجاتها الاعلامية قبل الوقوف على أسباب “النزول” وتاريخها.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

 
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب