مدن أثرية مغربية تارودانت..الربوة المنخفضة
الرئيسية ثقافة و فن مدن أثرية مغربية تارودانت..الربوة المنخفضة

مدن أثرية مغربية تارودانت..الربوة المنخفضة

كتب في 21 مارس 2019 - 8:07 م

مصطفى طه ـ عبّــر

مدينة تارودانت، هي عاصمة إقليم تارودانت، التابعة جهويا، لجهة سوس ماسة، حيث لعبت أدورا تاريخية مهمة، إبان حقبة ما قبل الإسلام أو خلال مراحل تاريخ المغرب الإسلامي. عدد سكانها تتجاوز 80.000 نسمة، نصفهم، يستقرون داخل أسوار المدينة، بحكم تواجد محلات تجارية، وأسواق، ومقاهي، لهجاتهم اليومية المتداولة، هي اللغة الأمازيغية والدارجة العامية المغربية.

 

 

تزخر مدينة تارودانت، بغنى معالمها التاريخية، في مقدمتهم السور، الذي يعتبر أقدم سور تاريخي في المغرب، و ثالث أعظم سور أثري، على الصعيد العالمي، بعد سور الصين العظيم، و سور كومبالغار، بدولة الهند، يبلغ طول سور، المدينة المعنية 7.5 كلم، و هو مشيد بالتراب المدكوك، المخلوط بالجير، و هو ما يعطيه صلابة، و قد بني على شاكلة الأسوار المغربية الأندلسية الوسيطية، فهو عبارة عن جدار، من الطابية، يدعمه 130 برجا مستطيلا، و 9 حصون، تتخلل السور، خمسة أبواب أصلية، هي القصبة، و الزركان، و تارغونت، و أولاد بونونة، و الخميس، و تتخل السور، أبواب أخرى جديدة، تم فتحها لتسهيل حركة المرور، و هي أبواب، اكفاي، و تافلاكت، و البلاليع، و السلسلة، و الحجر، و بنيارة، و يتكون السور، من ثلاثة جدران متراكبة، كل جدار، كان يؤدي دورا مختلفا، الجدار الأول، هو جدار دفاعي، يصل ارتفاعه الى سبعة امتار، و يتراوح سمكه ما بين ثمانين و تسعين سنتيمترا، و الجدار الثاني، يتراوح سمكه، ما بين مترين و ثلاثة أمتار، المعروف بممر الحراسة، حيث كان ممرا، تتجول فيه، كتائب الحراسة، ليراقبوا ما يحدث خارج السور، أما الجدار الثالث، و هو أكثر سمكا و أقل ارتفاعا، حيث يصل إلى نصف ممر الحراسة، ويصل اتساعه إلى ثلاثة أمتار، يسمى ممر الدورية، و كانت تمر منه دوريات من الخيالة، يراقبون الحراس، و مدى يقظتهم، و استعدادهم.

 

يعود تسوير مدينة تارودانت، إلى عهد المرابطين، فقد وردت في ترجمة، أبي محمد صالح بن واندالوس “سيدي و سيدي”، المتوفي عام 592 هجرية، إشارة الى وجود “سورة”، تحيط بالمدينة، يرجع أنها كانت في سياسة التطويق العسكري، التي نهجها المرابطون، مع قبائل الأطلس الكبير و الصغير، إلا أن المؤكد تاريخيا، هو أن الأسوار الحالية، تعود إلى صدر القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي، حيث تارودانت، منطلقا للدولة السعدية، و لجيوشها المجاهدة، ضد محتلي السواحل المغربية، من الاسبان و البرتغال، فقد قام السلطان محمد الشيخ السعدي، بتجديد المدينة، و توسيع عمرانها، و أحاطها بالسور القائم حاليا سنة 935 هجرية، و الذي يتخذ شكل مخمس، يبلغ طوله 7.250 متر، و عرضه بين 1.50 متر و 4 أمتار، خاصة عند الأبراج، في حين يبلغ ارتفاعه إلى 10 أمتار في بعض الجهات، تتخلله شرفات، و أبراج مربعة بارزة، على هيئة قلاع صغيرة مقدمة، بينما تمتد القصبة السلطانية، على مساحة تقدر ب 5 كيلومترات، و توجد بالمنطقة الشمالية الشرقية للمدينة، و قد أدى انعدام الحجارة بالمنطقة، إلى استعمال كمية كبيرة من الجير، و خلطه بالتراب المدكوك المستعمل عادة، في بنايات المنطقة، و نظرا لأن محمد الشيخ، لم يكن ليأمن من قبائل الأعراب المحيطة بتارودانت، فقد استعمل كميات كبيرة من حصى، في تدعيم أساس أسوارها، و في سنة تسع و ثلاثين و ألف، حاصر بغاة من العرب و البرابر المدينة، و حضروا لها أسرابا تحت أسوارها، فوجدوا قاعدة، أساسه الحصى، لا تنال منه الفؤوس شيئا، لوثاقته فقنطوا، و كان هذا السور، مؤسسة عسكرية حقيقية، تبرز الدقة و القوة، في التقدير و المنطق الحربي السليم، و منذ ذلك التاريخ، يعتبر سور مدينة تارودانت، تحفة معمارية تاريخية و حضارية، و مظهرا من مظاهر عظمة المغرب السعدي، و وصف أحد الفرنسيين السور و شبهه، بلون الأسد.

ومن المآثر التاريخية المهمة، بمدينة تارودانت، نجد القصبة التي تدخل ضمن المشروع العسكري، لحماية المدينة، خلال عهد السعديين، وتم بنائها في القرن السادس عشر الميلادي، شيدها محمد الشيخ السعدي، وكان بها القصر السلطاني، والثكنة العسكرية للمدينة، وتشمل القصبة، مسجدا، وسجنا خاصا، بأسرى الغزوات، والعدو البرتغالي آنذاك، وكذلك المتمردين، والمحاصرين، ودار العشور.

بالإضافة للقصبة، هناك دار البارود، وهي عبارة، عن قصر قديم، يرجع بنائه، إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، بنيت في عهد السعديين، تتسم بطابعها العسكري، وسميت بهذا الاسم، لوجود مكان لتخزين السلاح بها، هذه الدار، مغلقة حاليا، ويمنع الدخول اليها.
أما الجانب الديني، فمدينة تارودانت، تتوفر على الجامع الكبير، وهو من أقدم المساجد بالمغرب، بني في عهد الدولة السعدية، ومسجد الحسن الأول، بناه أحد المحسنين، الذي تبرع بمبلغ مالي، قدر 10.000.000 درهم، وقد دشن هذا المسجد، يوم 22 نونبر 1996، بمناسبة الذكرى الواحد والأربعين لعيد الاستقلال، ومسجد فرق الاحباب، ومسجد القصبة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة
التالي
آخر الأخبار : أمن أيت ملول يوقف صاحب تريبورتور ويعثر بحوزته على كمية مهمة من مخدر الشيرا  «»   لندن..المحكمة العليا تنظر في دعوى الأميرة هيا ضد الشيخ محمد بن راشد  «»   الحبس النافذ لــ 21 معتقلا بسبب رفع الراية الأمازيغية في الجزائر  «»   درك أولاد تايمة يعتقل الملقب بالوحش والمتهم بهتك عرض طفل قاصر نواحي تارودانت  «»   ضبط دكتور يمارس الرذيلة مع الموظفات ويبتزهن ومفاجأة صادمة..  «»   شركة سيدي حرازم تصدر بيانا بخصوص العثور على جراثيم بعينات من مياهها بسوس ماسة  «»   عمر هلال يؤكد على التزامه بمواصلة مواكبة جهود سلطات جمهورية إفريقيا الوسطى  «»   هجوم مسلح بالسكاكين على حفل استعراضي في السعودية  «»   ادانة سائق طاكسي “سكران” تحرش بمتزوجة أمام الركاب  «»   إصابة 28 فلسطيني بسبب القصف الصهيوني و هنية يؤكد أن سياسة الاغتيالات لن تغيير عقيدة المقاومة  «»