مجلس حقوق الانسان الأممي..الجزائر نموذج لدولة تتهرب من الالتزامات الدولية

الأولى كتب في 11 نوفمبر، 2022 - 20:49 تابعوا عبر على Aabbir
الجزائر المغرب إحسان القاضي

تصاعد القلق حيال انتهاكات السلطة في الجزائر في المجالين العام والمدني. حيث باتت تمثل نموذجا لطرف يتعمّد التنصّل من واجباته والتزاماته، بحكم العديد من القضايا العالقة ومراسلات مكاتب الإجراءات الخاصة غير المردود عليها والزيارات الدولية المعلقة أو المعطلة.

ولرصد درجة امتثال الدولة الجزائرية لالتزاماتها الدولية، نظم مرصد جنيف الدولي للسلام والديمقراطية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ندوة بالشراكة مع مؤسسة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية غير الحكومية، قدّمت المنظمتان خلاله نتائج تقريرهما المشترك.

ويقول بيورن هولتين المستشار السياسي لسويدي والخبير في الشؤون الأفريقية إن التجارب الديمقراطية في منطقة شمال أفريقيا تختلف من بلد إلى آخر. وتبرز الجزائر كمثال على عدم الالتفات إلى التوصيات الدولية المتصلة بحقوق الإنسان. بينما يشير الناشط السياسي والحقوقي الجزائري ورئيس الجمعية المغاربية للسلام والتعاون والتنمية وليد كبير إلى التحديات المطروحة على الحق في حرية الرأي والتعبير في الجزائر بفتح الملف المشتعل لمتظاهري الحراك والنشطاء الحقوقيين، وهذا وضع لا يمكن أن يوصف إلا بالخطير، خاصة بعد أن أضاف النظام العسكري الجزائري عدة تعديلات على القوانين لإضفاء الشرعية على الانتهاكات المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحافيين، على حد تعبير كبير.

النظام الجزائري ذهب إلى أبعد من ذلك، كما يؤكد كبير، من خلال توسيع تعريف جريمة الإرهاب دون احترام التزامات الدولة بموجب القانون الدولي، وذلك لمضايقة نشطاء حقوق الإنسان والمدونين ومقاضاتهم بتهم مختلفة مثل التحريض على التجمع غير المرخص والاستخبارات لصالح دولة أجنبية أو إهانة مؤسسات الدولة.

كما سلّط الخبير الهولندي في السلوك التنظيمي والأنثروبولوجيا التنظيمية وعضو مجلس إدارة حقوق الإنسان بلا حدود في بروكسل، هانز نوت، الضوء على الوضع غير الطبيعي في مخيمات تندوف والمخالفات المسجلة في ما يتعلق بمعايير اتفاقية جنيف لسنة 1951 بشأن اللاجئين بما يخرجها عن قواعد القانون الدولي.

وتمثل مخيمات تندوف استثناء يبقى فيه السكان محرومين من الإحصاءات وتقارير الحماية وبطاقات اللاجئين. وهم من فئة تعدّ ضحية لانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، التي يرقى بعضها إلى جرائم حرب بعيدة عن الرقابة واليقظة الدولية وهذا بسبب منح البلد المضيف تفويضا مطلقا لجماعة مسلحة لإدارة المخيمات مع توفير الحصانة لها.

وتطرق نوت إلى قضية نهب المساعدات الإنسانية التي كشفها المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال والعديد من تقارير الأمم المتحدة، ومدى تأثير ذلك على الظروف المعيشية لسكان المخيم الذين عانوا في السابق من الفراغ الذي خلفه فشل الدولة المضيفة في الوفاء بالتزاماتها بربط المخيمات بالخدمات الأساسية، مما يشكل تحديا آخر أمام التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية داخلها.

وحدّدت الأكاديمية عائشة الدويهي، رئيسة المرصد الدولي للسلم والديمقراطية وحقوق الإنسان بجنيف، الملاحظات والتوصيات بشأن التقدم الذي أحرزته الدولة في تنفيذ توصيات تقرير فريق العمل المعني بالاستعراض الدولي الشامل، وخاصة تلك المتعلقة بقبول المعايير الدولية والتعاون مع الأطراف المكلفين في إطار الإجراءات الخاصة ومع منظمات حقوق الإنسان الدولية المتعلقة بحرية التجمع وحرية التعبير، وتكوين الجمعيات وتطبيق الحقوق الاقتصادية وحماية الأطفال من الاستغلال وتحديد ظروف اللجوء وفرض سيادة القانون.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت عبر تقرير لها، في وقت سابق من هذا العام، إلى أن السلطات الجزائرية صعّدت هجومها على المجتمع المدني مع إلقاء القبض على المزيد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطين السلميين.

وتقضي المحاكم في الجزائر بالسجن لمدد مختلفة ودفع غرامات، وحبس احتياطي على كل من يقوم برصد حملة القمع التي تشنها الحكومة ضد الحراك الشعبي.

ويقول تقرير منظمة العفو الدولية إن السلطات الجزائرية أظهرت بعض التسامح في البداية، مع الاحتجاجات واكتفت بملاحقات قضائية لاستهداف أولئك الذين يحملون العلم الأمازيغي خلال المظاهرات. بيد أنها سعت إلى وضع حد لاحتجاجات الحراك منذ العام 2021، وألقت القبض على المئات من النشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين وحبستهم احتياطيا أو أصدرت أحكاما بحقهم استنادا إلى تهم غامضة الصياغة، ومن ضمنها الإرهاب. وهناك حاليا ما لا يقل عن 290 شخصا قابعين في السجون الجزائرية لمجرد تعبيرهم السلمي عن آرائهم بحسب اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وتجري حاليا مقاضاة أعضاء آخرين في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لمشاركتهم في الحراك، أو انتقادهم السلطات. ويواجه البعض منهم على الأقل تهما لها صلة بالإرهاب المُعرّف بطريقة غامضة جدا بموجب القانون الجزائري ليشمل “محاولة الوصول إلى السلطة أو تغيير نظام الحكم بوسائل غير دستورية”.

ويذكر أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان كرّرت نداءاتها للسلطات الجزائرية بالتوقف عن ملاحقة الناشطين، وعبّرت عن قلق الأمم المتحدة المتزايد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، حيث “لا تزال العديد من الحقوق الأساسية مثل الحق في حرية الرأي والتجمع السلمي تتعرض للاعتداء”. وحسب المتحدث باسم المفوضية روبير كولفيل فإن الأمم المتحدة تستمر بتلقي تقارير “عن استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، واستمرار الاعتقالات“، بشكل دائم.

وتقول آمنة القلالي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه “بعد مضي ثلاث سنوات على بدء حركة الحراك الاحتجاجية، لا تلوح في الأفق نهاية للقمع المتصاعد من جانب السلطات الجزائرية. وإننا ندعو إلى الإفراج عن جميع النشطاء السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر”.

اترك هنا تعليقك على الموضوع