مجالسة العلماء و قيام الليل و الترحم.. طقوس توارثها ملوك المغرب في رمضان

تقارير كتب في 9 مايو، 2021 - 20:51
الملك

عبّر + مواقع 

 

يحرص جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، خلال شهر رمضان على الالتزام بالعديد من التقاليد والطقوس ذات الطابع الخاص، والتي توارثها عن أسلافه، ما يجعل للشهر المبارك طعماً فريداً وخاصاً.

مُجالسة علماء الأمة

تُعتبر مجالس العلم والمُذاكرة نُقطة ثابتة في البرنامج الرمضاني للسلاطين والملوك العلويين، إذ إنه تقليد دأب عليه قادة البلاد منذ القرن الـ19، في عهد السلطان المولى الحسن الأول.

وعند اعتلاء الملك الراحل الحسن الثاني العرش، جعل هذا العُرف محورياً في الشهر الفضيل، ليُطلق عام 1962 سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية، التي لقيت اهتماماً دولياً كبيراً، خاصة لاستضافتها نخبة من علماء الأمة من مختلف الجنسيات.

وعلى درب والده، حافظ أمير المؤمنين الملك محمد السادس، على تنظيم الدروس الحسنية الرمضانية، إذ صارت هذه المجالس الربانية طقساً رمضانياً ألفه المغاربة، يحرصون على متابعته والاستفادة من مواعظ العلماء ودروسهم التي ينهلونها من تعاليم الإسلام السمح المعتدل، بعيداً عن خطابات التفرقة والتشدد.

ولم تنقطع حلقات العلم هذه إلا العام الماضي وهذه السنة، بسبب تفشي جائحة كورونا، وفرض إجراءات صحية صارمة في البلاد، إلا أن توقف هذه الدروس كان فرصة ليستعيد المغاربة ذكريات خالدة، من خلال بث التلفزيون العمومي حلقات لمجالس مر عليها عدة سنوات.

ترحم وقيام
وعلى الرغم من تفشي فيروس كورونا يحرص الملك برفقة ولي العهد الأمير مولاي الحسن وشقيقه الأمير مولاي رشيد، على زيارة ضريح محمد الخامس للترحم على جده ووالده.

هذا الطقس، حافظ عليه الملك منذ طفولته، إذ كان يرافق والده الملك الراحل الحسن الثاني هو وأخوه مولاي رشيد وابن عمه الأمير مولاي عبدالله، في اليوم العاشر من كل رمضان للترحم على روح جده الملك الراحل محمد الخامس.

وحرص الملك محمد السادس، وسط التزام تام بالإجراءات الصحية، على التنقل من مدينة فاس حيث يُقيم، إلى مدينة الرباط للترحم على جده، ما يدل على سيره الرشيد على نفس درب آبائه وأجداده.

ومما يحرص عليه الملك في رمضان، إحياء ليلة القدر في الـ27 من كُل رمضان، وهو طقس لم يُفوته على الرغم من الإجراءات الصحية.

وفي العام الماضي، حرص الملك محمد السادس على إحياء ليلة القدر بشكل مُخفف، إذ حضرها فقط 10 أشخاص من العائلة الملكية، بالإضافة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي قام بختم صحيح البخاري أمام الملك بعد الاكتفاء بأداء صلاة العشاء والتراويح في احترام صارم للتدابير الاحترازية المعمول بها.

وقبل عهد الجائحة، كان لليلة القدر نكهة خاصة لدىجلالة الملك، فبعد صلاة العشاء جماعة، يصلي الملك خلف الإمام، وعلى يمينه ولي العهد وشقيقه وابن عمه وأبناء عماته وأفراد من ذكور العائلة الملكية، وعلى يساره رئيس الحكومة ثم وزير الأوقاف، وغيرهم من مستشاري الملك والوزراء.

وفي أعقاب ذلك، يُصلي الجميع عشر ركعات من صلاة التراويح، ليتلو الطفل الفائز بجائزة محمد السادس للقرآن الكريم، في حضرة الملك آيات من القرآن، يليها كلمة شكر باسم جميع العلماء الذين شاركوا في الدروس الحسنية الرمضانية.

ولا تتم طقوس ليلة القدر دون أداء للأمداح النبوية بالطريقة المغربية، وسط عبق بخور العود الأصلي، الذي يملأ المكان ويشرح الصدور، مُمتداً إلى منتصف الليل قبل أن يتم ختم صحيح البخاري بعد سرد “حديث الختم” من طرف شخصيتين علميتين مرموقتين، ثم تتعالى الأدعية الملحنة على الطريقة المغربية.

اترك هنا تعليقك على الموضوع