ما الذي يخشاه البيجيديين من اعادة محاكمة حامي الدين إن كانوا هم متيقنين من براءته؟!

 

كمال الكبداني ـ عبّر

حشدت مكونات حزب العدالة و التنمية و جناحه الدعوي جمعية التوحيد و الإصلاح، كل طاقاتها من أجل الدفاع و الانتصار لموقف زميلهم الذي أحالة الهيئة القضائية بفاس ملفه إلى غرفة الجنايات من أجل إعادة محاكمته في قضية مقتل الطالب اليساري، بن عيسى أيت الجيد، في تسعينات القرن الماضي، و هو ما أعتبره جل المتتبعين أمر عادي و ليس فيه أي مخالفة قانونية مدام أن الأمر يتعلق بظهور معطيات جديدة تتعلق بالواقعة، و هو أمر ينسجم مع مبادئ إحقاق الحق و إنصاف الضحية و أسرته التي لم تكف يوما و منذ مقتل ابنها عن المطالبة بمعاقبة جميع المتورطين في الجريمة.

 

الغريب في موقف حزب العدالة و التنمية، و المكونات التي تدور في فلكه، ليس هو الوقوف إلى جانب زميلهم، لكن الغريب في الأمر هو إصرارهم على تسييس الملف و تحميله أكثر مما يحتمل، مع معرفتها المسبقة بأن حامي الدين شارك في الأحداث الدموية التي عرفتها جامعة فاس في تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى تقديم مبررات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها واهية، فما معنى القول بأنه لا يحق على المحكمة أن تعيد النظر في ملف سبق لها و أن أصدرت حكمها فيه، و كأن حكم المحكمة وحي من السماء لا يجوز تبديله أو إعادة النظر فيه إذا بينت الأيام دلائل جديدة و معطيات كانت غائبة إبان المحاكمة الأولى، فكم من شخص حكموا بأحكام قاسية، ثم تبين للمحكمة بعد مدة أنهم حكموا ظلما بعد ظهور معطيات جديدة و دلائل أخرى صبت في صالحهم.

 

إن الضجة التي أحدثتها مكونات حزب العدالة و التنمية، ليست إلا محاولة يائسة و بائسة للهروب إلى الأمام و العزف على وتر المظلومية التي تمرست عليها تيارات الإسلام السياسي بشكل كبير، فما الذي يخشاه العثماني و رفاقه من إعادة المحاكمة إذا كانوا على يقين من براءة زميلهم، و هل المبادئ التي يؤمن بها أتباع حزب العدالة و التنمية لا تعترف بمبدأ إحقاق الحق و إنصاف المظلوم.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )