ماذا تريد جماعة بوكو خرافة من سكان جرادة

 

محمد بالي ـ عبّر 

لعل أول سؤال يعترضنا و نحن بصدد الحديث عن حراك سكان مدينة جرادة الشرعي، هو ماذا تريد بعض التيارات السياسية التي تلعب في كل مناسبة مماثلة دور الطابور الخامس، الذي يأتي من الخلف ليركب على الأحداث أو لنقل على مطالب الساكنة المشروعة، و يحولها إلى مطية لتأجيج الأوضاع و إذكاء روح الفرقة، من أجل تحقيق أهداف خاصة مقيتة.

 

و الحديث هنا عن جماعة العدل و الإحسان، أو جماعة بوكو خرافة كما يحلو للبعض نعتها، و معها التيار اليساري القاعدي، و كلاهما ينهل من نفس المعين، و هو معين العدمية الذي عفا عليه الزمن و رماه الجميع إلى مزبلة التاريخ.

 

 

فجماعة بوكو خرافة، عودتنا دائما على استغلال معاناة الناس، و الركوب على مطالبهم لخدمة أجندتها الدخيلة على المغرب و المغاربة، فهي أقرب إلى الفكر الغنوصي الهدام الذي اعتنقته عدد من التيارات الشيعية في سالف الأزمان، و هذا ما يفسر اعتماد هذه الجماعة الراية السوداء كشعار، و لا عجب أنه نفس شعار غلاة الشيعة الرافضة، و شعار داعش الإرهابية، فكلهم يحملون نفس الفكر الذي يدعوا إلى الفوضى و هدم أسس الأمم و نشر الفتنة و القتل بين فئات المجتمع.

 

جماعة العدل و الإحسان و هذه المرة بدعم و مساندة من القاعديين، و رغم فشلها المتكرر في كثير من المناسبات مثل هذه، أبت إلا أن تلعب دور المندس الخبيث الذي يرمي إلى تأجيج الأوضاع بمدينة جرادة، من خلال استغلال حماس شباب المدينة الطامح للتغيير و إصلاح الأوضاع، و الذي خرج و ناضل و طالب بحقوقه بكل مسؤولية و دون أن تكون له خلفيات معينة سياسوية أو مذهبية، و هو الأمر الذي تفاعلت معه الحكومة، و انخرطت بشكل تام في معالجة الإشكالات المطروحة على مستوى الأقليم، كما حرصت الحكومة و بشكل عاجل على التجاوب الإيجابي مع كل المطالب الاجتماعية والاقتصادية المعبر عنها من طرف كل الفاعلين المحليين، من ساكنة ومنتخبين وفعاليات سياسية ونقابية ومجتمع مدني، وفق ما تقتضيه المقاربة التشاركية، حيث تم الإعلان عن إجراءات عملية وملموسة تهم العديد من القطاعات ذات الأولوية، إلا أن هذا لم يرق لجماعة بوكو خرافة، فهي لا تستطيع أن تستوعب الأمن والأمان و هي ترى الأوضاع في الإقليم تسير نحو الأفضل، فذلك لا يخدم مصالحها الهدامة، و لا ينسجم مع المبادئ التي يقوم عليها فكرها الهدام الذي يرمي بالأساس إلى زرع بدور الفتنة و تأجيج الأوضاع لعلى و عسى أن تتحقق لهم أوهامهم بالقومة الموعودة و الاستيلاء الأرضي على الحكم الذي بشر به مرشدهم و زعيمهم الهالك عبد السلام ياسين.

 

و نفس الأمر ينطبق على القاعديين، الذين لم نعد نعرف لهم مرجعا بسبب كثرة انقسامهم على أنفسهم، إلا أن القاسم المشترك بينهم هو عشقهم للفوضى، و اعتقادهم بالفتنة، و هم على نهج الجماعة العدمية المذكورة، يبحثون لهم عن موضع قدم جديد، بعد أن أتت عليهم عوادي الزمن، و انفض عن فكرهم و دعواتهم كثير من الناس، فهم يبحثون أيضا على أوضاع يقتاتون منها و يشحنون بها أنفسهم و أتباعهم لعلهم يكسبون بعض التعاطف، من خلال تبخيس مجهودات الدولة ووضعها على الهامش و سعيها بكل الوسائل إلى استغلال المطالب المشروعة المعبر عنها، وتحريض الساكنة بشكل متواصل على الاحتجاج بدون احترام المقتضيات القانونية، مما يربك الحياة العادية بالمنطقة، لكن هيهات، فشباب مدينة جرادة و أبناءها ليسو مطية لأحد، و لن يسمحوا لأي كان أن يستحمرهم، سواء من خلال استغلال الدين أو من خلال استغلال معاناتهم، خاصة و أن الحكومة تفاعلت مع مطالبهم و استمعت بعمق لمعاناتهم، و انخرطت بقوة و عمق في تحقيق هذه المطالب و رفع هذه المعاناة.

loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.