fbpx

لماذا رفض رفاق توفيق بوعشرين حكم المحكمة؟

بوعشرين

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

11 نوفمبر 2018 - 8:03 م

سامي الشرقاوي ـ عبّــر

 

 

أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكما بالسجن لمدة 12عاما وغرامة قدرها 200 ألف درهم على توفيق بوعشرين الذي يمتهن مهنة الصحافة من خلال جريدته اليومية ” أحبار اليوم،” وطالبته بتعويضات لصالح ثمانية من ضحاياه من الّنساء، وكان توفيق بوعشرين قد توبع بتهمة الاغتصاب والاتجار بالبشر، وكانت المحكمة إياها قد أبقت على تهمة الاتجار بالبشر لفائدة كل من “أسماء. ح”، و”سارة. م”، و”خلود. ج” بينما أسقطتها عن المطالبات بالحق المدني، وهن: “نعيمة. ح،” و”كوثر. ف”، و”أسماء. ك،” و”صفاء. ز،” و”أمال. ه،” وكذا “ابتسام. م”.، وقد قررت المحكمة بخصوص الدعوى المدنية التابعة الحكم لفائدة “أسماء.ح” بمبلغ 500 ألف درهم، ولفائدة “سارة. م”، و”خلود. ج”، و”وداد. م” بمبلغ قدره 300 ألف درهم، كما قضت المحكمة بتغريم توفيق بوعشرين مبلغا قدره بـ 100 ألف درهم لكل واحدة من الأسماء المذكورة: “كوثر. ف،” و”صفاء. ز،” و”وصال. ط،”، هذا ولم تقبل الدعوى لفائدة زوج المشتكية “أسماء.ح”.

 

 

لقد أثار الحكم بعض ردود الفعل والتصريحات ذات الطابع السياسي وليس القانوني من قبل محامين ينتمون لأحزاب سياسية، فقام المعطي منجيب المتابع في قضايا اختلاس وتلاعب بأموال جمعيته بمسرحية التظاهر بالإغماء في محاولة للاستثمار السياسوي في جريمة اتبعت فيها المسطرة القانونية بشفافية، كما عبّر عبد العالي حامي الدين وقال أن رفيقه انتصر بصدور هذا الحكم، وكأنها رسالة إلى المستقبل حينما يكتمل ملف آيت الجيد حيث لا زالت التهمة عالقة في ذمة القيادي المستشار البرلماني عن “البيجيدي”، بينما اكتفى محامو المحكوم عليه بتصريحات بعضها يتحدث عن عدم نهاية المحاكمة في انتظار مرحلة الاستئناف كما جاء في تصريح محاميه عبد الصمد الإدريسي العضو في حزب العدالة والتنمية، بينما صرح زيان بتشبّثه بأن موكله بريئ بعد كل التطوارت التي عرفتها المحاكمة والأدلة، هذا في الوقت الذي عّبر فيه دفاع المطالبات بالحق المدني عبد الفتاح زهراش عن عدم الرضى بالحكم الذي اعتبره حكما مخففا نظرا لجسامة الأضرار التي لحقت بموكلاته.

 

 

وقد حاول توفيق بوعشرين التشبث بموقفه بتسييس المحاكمة حين اعتبر في كلمته الأخيرة في المحاكمة بأن الأمر يتعلق بسوء الفهم بين الصحافة والسلط، هذا في الوقت الذي يحاكم فيه باستغلال السلطة الرابعة في الاغتصاب والاتجار في البشر، وبأن عشرات الأشرطة التي تظهره في حالة تلبس بالاغتصاب لا يتعلق بسوء الفهم بين الصحافة والسلطة وإنما باستغلال مواطنات وإعلاميات تم ابتزازهم واغتصابهم بما يفيد التواتر.

 

 

وقد اتبع هذا الملف مسطرة طويلة ترافع حولها فريق من الدفاع مؤّلف من عدد من المحامين، واجهوا أيضا فريقا آخر من دفاع الضحايا، حيث عرضت عشرات الأشرطة التي تعّزز أقوال النيابة والمشتكين، و شهدت المحاكمة الكثير من التراشق بالتهم وانسحب بعضهم في الوقت الذي خرج فيه الجدل إلى الصحافة. وفي هذا السياق واكب المحاكمة الكثير من النّقاش العمومي، وفي إطار مساطير قانونية دفعت كبير محامي المتهم إلى أن ينصح موّكله بأن يعترف ببعض المشاهد لتكييفها بالفساد، كما استمرت جريدة المتهم طيلة اعتقاله النظري وأثناء المحاكمة وحتى الآن في الصدور فكان المتهم لا يتمتع فقط بفريق من كبار المحامين بل كانت له صحيفة تدافع عنه من خلال فريق إعلامي كبير وتراقب كل شيء وهي جريدة يومية.

 

 

كما حاول المتّهم طيلة هذه الشهور أن يعطي للمحاكمة طابعا سياسيا وهو ما رفضته المشتكيات التي اعتبرته تسيسا لملف جنائي قبل أن ترفض المحكمة محاولة التسييس. وبما أن معظم المشتكيات هن أيضا من الأسرة الإعلامية فقد دافعن عن أنفسهن في الصحافة لا سيما ضّد أشخاص من تنظيم التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية وضّد شخصيات فضلت التشويش على الملف وحملت الضحايا من النساء المسؤولية.

 

 

و تدخل أحمد الريسوني وهو الذي اعتلى منصب خليفة القرضاوي في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهو الرئيس السابق لتنظيم التوحيد والإصلاح ليبرئ توفيق بوعشرين من هذه التهمة بنفس الطريقة التي سبق أن برأ بها رئيس التنظيم المذكور ووزير الشغل المنتميين لذات التنظيم، فالمدافعون عن توفيق بوعشرين كانوا بالدرجة الأولى من حزب العدالة والتنمية وتنظيم التوحيد والإصلاح، وذلك بسبب أن صحيفة بوعشرين أصبحت في النهاية ناطقا غير رسمي بمصالح حزب العدالة والتنمية وكانت ترّوج لبيانات وتصريحات الريسوني الذي أصدر حكمه على الملف قبل أن يبث فيه القضاء وهو ما يخالف جوهر القضاء في الشريعة الإسلامية.

 

 

لقد حاول الريسوني ورفاق بوعشرين الذين تجمعهم مصالح مشتركة أن يجعلوا أنفسهم فوق القانون، وهذا ما جعل بوعشرين نفسه يقول لضحاياه كما ذكرن داخل المحكمة بأنه له من العلاقات النافذة ما يجعله فوق القانون وهو ما جعل بعضهن يترددن في رفع شكاية به على الرغم من استعبادهّن جنسّيا…إن محاولة تسييس المحاكمة لم يحقق نجاحا حيث غلب القانون على السياسة ونظرا لعدد الضحايا والشواهد التي تدين الظنين. وكما أن محاولة تسييس المحاكمة فشلت إبّان الترافع في المحكمة كما أن التشكيك في المحاكمة سيكون مصيره الفشل بعدها.

 

 

و للتذكير، فإن الذين حاولوا تسييس الملف والتشكيك في التّهم كانوا يدافعون عن أنفسهم، ففي الوقت الذي يشهد العالم أشكالا عديدة من التعسف ضّد الإعلاميين والصحفيين، حيث يواجهون الموت في مناطق النزاع أو يواجهون مصيرا مجهولا في مناطق أخرى من العالم بل كما يحدث ذلك اليوم في أرقى الدول الديموقراطية فإن ملف الصحفي بوعشرين اتبع مسطرة واضحة وأحكاما يبررها حجم التهم الجنائية في ظل محاكمة ارتكزت على المرافعة القانونية في الوقت الذي كان المسيّسون لهذا الملف يضيعون فرصا كثيرة للبحث في تخريجات قانونية للمتّهم.

 

 

و كان الرأي العام ينتظر أحكاما كبيرة لا تقل عن 20عاما نظرا لحجم التّهم، وهو ما جعل البعض يتساءل إذا كان الوضع الصحفي للمتهم قد أثّر على القضاء بطريقة ما، لا سيما وأن الضحايا لحقت بهم أضرارا ماّدية ومعنوية جسيمة ليس بسبب الاستغلال والابتزاز للضحايا من قبل المتهم طيلة سنوات من الشطط اللاّمهني فحسب بل أصبحت وضعيتهم أسوأ بفعل المحاكمة أيضا.

 

 

وهناك من يرى أن محاكمة بوعشرين تطرح قضية دور العدالة في حماية المواطن من الشطط في استعمال السلطة الرابعة، وهي سابقة في المغرب حيث تم تداول وجهة نظر داخل الرأي العام عن بوعشرين تقارن بينه وبين قضية الحاج ثابت الذي ووجه بحكم الإعدام قبل سنوات، مع أن بعض المشاهد التي ظهرت في الأشرطة التي عرضت في المحكمة على أنظار وهيئة الدفاع لا تقل خطورة عن تلك التي عرضت في محاكمة الحاج ثابت.

 

 

ويتساءل البعض عن السبب الذي جعل الحكم على الحاج ثابت يحظى بالإجماع على قسوته بينما كان الحكم على بوعشرين يثير عند بعض رفاق دربه استياء، هل لأن بوعشرين صحفي، وهل الصحافي فوق القانون؟

 

 

هذا، وتبقى جريمة استغلال المرأة جنسيا في المقاولة الإعلامية من أهم القضايا التي ستواجهها العدالة في المغرب ويجري حولها النقاش العمومي في بلادنا.

 

 

لم يحاكم بوعشرين على الصحافة لأن جريدته لا زالت تصدر حتى الآن وتدافع عنه في كل مراحل المحاكمة، ولكنه حوكم على تهم جنائية تتعلّق بالاغتصاب والمتاجرة في البشر.

 

 

لقد مارس بوعشرين الصحافة بعقلية التجارة حيث انخرط في المعارك الصحفية ودافع في افتتاحيته عن الديمقراطية والعدالة ومناهضة الفساد وهو الشيء الذي تفعله كل الافتتاحيات الصحفية بالمغرب، إلاّ أن بوعشرين اتهم بأشياء تناقض ما اتهم به من قبل عدد من الصحفيات اللائي تعرضن للإستغلال الجنسي والإبتزاز والإغتصاب والتهديد، هذا في حين حاول رفاقه من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية أن يشككوا في ملف معزز بعشرات الشواهد بالصوت والصورة استنادا إلى نظرية المؤامرة التي كان ينتقدها بوعشرين كل صباح في افتتاحيته.

 

 

هذا، وتأكد من خلال محاكمة بوعشرين أن من يتصّيد في المياه العكرة ويستغل كل حادثة في صالح الأجندات المشبوهة أنهم يتنكرون في سبيل تسييس هذه الملفات لأبسط حقوق الإنسان والمرأة والشّغيلة، بل تجدهم يحاولون التشكيك في المحاكمات العادلة ويدافعون عن الفساد.

 

 

لقد كشفت قضية توفيق بوعشرين على فضيحة خطاب التّأزيم والعدمية، فهم يريدون أن يصبح توفيق بوعشرين فوق العدالة حتى وإن ساق عددا من المواطنات تحت قهر شروط الشغل ودفتر التحملات الخاصة به والغير معلن عنها، كالرقيق في إمبراطوريته الإعلامية التي أنشأها بوسائل غامضة لم يحاسبه عليها القانون حتى اليوم تحت طائلة من أين لك هذا؟

 

 

استطاع بوعشرين أن يراكم بطريقة غامضة ثروة هائلة في غضون سنوات قليلة كلها من نشاطه الصحافي العادي، لم تساهم شهرته في ثروته بل ثروته هي التي عززت شهرته وهو ما كان يطرح طيلة سنوات تساؤلا في المشهد الإعلامي المغربي..من أين حصل بوعشرين على كل هذه الثروة وهو الذي بدأ قبل سنوات عمله صحفيا عاديا في صحافة عادية قبل أن يصبح ملياديرا، وهو الشيء الذي لم يحققه قيدومي الصحافة المغربية مثل مشبال والعربي المساري ومصطفى العلوي وغيرهم..

 

 

لم يحاكم بوعشرين على ثروته على الرغم من أن ملف التحايل على القانون في ملف فيلا أحد المهاجرين كان منّبها لبعض الأنشطة التي يقوم بها توفيق بوعشرين في الإضرار بالمواطنين، وذلك حين حكمت محكمة الاستئناف بالرباط على توفيق بوعشرين بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 10آلاف درهم، في ملف يتعلق بالنصب والاحتيال والاستلاء على عقار في ملكية الغير بخصوص قضية الفيلا بحي النهضة بالرباط التي يملكها مواطن متغرب في الديار الأجنبية.

 

 

كما انه لم يحاكم بوعشرين على أنشطته التي جعلته في غضون سنوات قليلة يتحّول من باحث فقير عن مهنة الصحافة إلى ميليادير يدير إمبراطورية إعلامية، وإنما حوكم على تهم واجهه بها عدد من النساء الّلواتي عملن معه في أوقات متفرقة وخضعن لأبشع أشكال الاستغلال الجنسي التعسفي، وحتى هذا لم يحاكم عليه إلاّ بعد أن قررت إحداهن وضع حّد للاستغلال والابتزاز الجنسي داخل مقاولة بوعشرين حين اعتصمت بالقانون والقضاة.

 

 

و يحاول رفاق بوعشرين أن يطعنوا في حكم قضائي عادي وهم بذلك يكرسون ثقافة الإفلات من العقاب وبأن لا تقوم العدالة بواجبها حين يتعلّق الأمر بصحفي يرتبط بمصالحهم وصفقاتهم التي لم يحاكمه القانون عليها لأّن لا أحد قام برفع شكاية ضّده بهذا الخصوص، لو كان الأمر يتعّلق بالسياسة لكانت طرق أخرى وربما أسهل من ذلك بكثير.

 

 

وبالتالي، كيف يمكن أن ندافع عن حقوق الإنسان بينما ثمان مشتكيات من النساء تعرضن طيلة سنوات للإبتزاز والإستغلال الجنسي دون أن يتدخل القضاء ويقول كلمته وفق مساطر القانون وليس حسابات السياسوية والاستثمار في قضايا المواطنين؟!

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )