كورونا المغرب/ عام من التدبير الملكي..من طائرة ووهان إلى حملة التلقيح

كمال قروع
نشر في 29 يناير، 2021

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

29 يناير 2021 - 6:00 م

كمــــــال قـــروع

 

لم يكن أكبر المتشائمين يعتقد أن الأخبار التي كانت تتناقلها وكالات الأنباء عن ذلك المرض النادر الذي يحصد الأرواح في أقاصي آسيا، سيتحول إلى جائحة تغزو العالم حتى أنها لم تترك قارة و لا دولة ولا مدينة إلى دخلتها وخلفت فيها مآسي لن تنسى على مر التاريخ.

 

المغرب وتحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، وبعد أن توضحت الأمور وبان للعالم أن الأمر جدي وبدأت دول العالم تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لمواجهة هذا العدو المجهري الذي يهدد البشرية في وجودها، سارع أولا و بأوامر ملكية عاجلة، إلى إجلاء المغاربة العالقين في الصين، وبالضبط من مدينة ووهان التي مهد الوباء والبؤرة التي أرسلته نحو قارات العالم، قبل أن يعطي الملك تعليماته بإنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات الجائحة على المغرب والمغاربة، والتي أعلن عنها في 11 مارس 2020.

 

تحركات المغرب لم تتوقف عند هذا الحد، بل وبالتساوق مع الإجراءات التي فرضتها حالة الطوارئ الصحية المعلنة، بادر الملك إلى الإعلان عن إنشاء صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا، والذي ساهم بشكل كبير في تخفيف أثار هذه الجائحة عن فئات عريضة من أبناء الشعب المغربي، خاصة أولائك الذين اضطرتهم الجائحة إلى وقف نشاطهم بشكل تام وكلي، وفي هذا السياق قرر الملك إعفاء المكترين الذين يشغلون المحالات التابعة للأوقاف من واجبات الكراء طيلة أيام الإغلاق العام.

 

وعلى مستوى خطوط التماس الأمامية في معركة كورونا، أصدر الملك أمرا مستعجلا بتعزيز الأطقم الطبية المدنية العاملة في المستشفيات والمراكز الصحية، بالكفاءات الطبية العسكرية قصد دعمها في هذه المعركة التي استشهد فيها عدد من هؤلاء الجنود.

 

لم تقتصر المبادرات الملكية في مواجهة جائحة كوفيد 19 على الجبهة الداخلية، بل تعدتها إلى المستوى القاري، وذلك بعد أن أطلق في 13 أبريل مبادرة قارية لتدبير الجائحة، توَّجها في 14 يونيو بإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى عدد من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، وذلك في إطار مواكبتها ومواجهتها للجائحة.

 

وبالعودة إلى الجبهة الداخلية، كانت التعليمات الملكية بتعليق وتأجيل جميع الأنشطة الرياضية حاسما في الحد من الانتشار الجائحة والحيلولة دون دخول المغرب في مراحل متقدمة من الانتشار على غرار ما وقع في عدد من الدول التي من المفروض أنها تنتمي إلى العالم المتقدم، وفي هذا السياق وفي عز الجائحة وجه الملك في 29 يوليوز في إطار تعزيز مكتسبات الطبقات الهشة في بلادنا، تعليماته للحكومة  بتعميم التغطية الصحية على جميع المواطنين، بما يفيد الاهتمام الملكي الدائم برعاياه من ذوي الدخل المحدود أو أولئك الذين يشتغلون بالقطاع غير المهيكل.

 

وفي هذا السياق وبعد إعلان عدد من المختبرات العالمية للأدوية عن اكتشافها للقاحات مضادة لفيروس كورونا المستجد، سارع الملك إلى إجراء محادثات هاتفية مع الرئيس الصيني، توجت بالتفاهم على تأسيس شراكة إستراتيجية لمحاربة الجائحة بتاريخ 31 غشت 2020.

 

مجهودات الملك لم تتوقف عن هذا الحد، فبعد التقارير التي تحدثت عن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الوطني، وضع الملك خطة لإنعاش الاقتصاد الوطني، تهدف إلى الخروج به من حالة الركود التي لاحقت بها جراء قرارات الإغلاق التي اتخذتها دول العالم.

 

الملك محمد السادس، توج كل هذه المحطات المفصلية في تاريخ كفاح الشعب المغربي ضد فيروس كورونا، بإعلانه التاريخي في 8 دجنبر 2020، بمجانية التلقيح، الأمر الذي تلقاه أبناء الشعب المغربي بارتياح و إشادة كبيرين، قبل أن يعلن الملك عمليا انطلاق حملة التلقيح الوطنية و يتلقى الجرعة الأولى مساء أمس الخميس 28 يناير 2021.

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب