قضية ماء العنين.. ابن كيران يتنكر لمبادئه و قيم حزبه

محمد الوريزي-عبّر

 

خرجت علينا القيادية في حزب العدالة و التنمية، آمنة ماء العنين، التي مازالت صورها المتبرجة، مسعر حرب عليها و على حزبها بسبب ما اعتبره المتتبعون نفاق وانفصام في الشخصية عند قيادات الحزب الإسلامي، خرجت علينا بتدوينة فيسبوكية تروي لينا فيها تفاصيل ما جرى بينها و بين الزعيم الإسلامي، الأمين العام السابق لحزب العدالة و التنمية، عبد الإله ابن كيران، عند زيارتها له في بيته.

 

حيث أكدت من خلال تدوينتها التي نشرتها على حسابها الخاص في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه علق على واقعة خلعها الحجاب بقوله :”و منبعد”، معللا ذلك بعدم اشتراط ارتداء الحجاب من أجل الانتساب إلى حزب العدالة و التنمية، وهي كلمة حق يراد به باطل كما كان يقول علي كرم الله وجهه للخوارج.

 

فالأكيد أن حزب العدالة والتنمية لا يضع ارتداء الحجاب كشرط للانتماء إلى صفوفه، لكن المنطق العام داخل الحزب و نظام القيم التي يشيعها أعضاؤه تضع كل عضوة غير واضعة للحجاب في موقف محرج، طالما أن خطابه يختلط فيه الديني بالسياسي، كما أن عضوات الحزب المحجبات غالبا ما ينظرن شزرا إلى غير المحجبات، باعتبار أنهن الطاهرات العفيفات درجتهن داخل الحزب أعلى من السافرات المتبرجات، وبالتالي فلا يعود هناك مكان في صفوف الحزب للأخيرات.

 

هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن كلام رئيس الحكومة السابق، عن مسألة خلع الحجاب كانت ستكون في محلها لو أن ماء العنين لم تكن ترتدي الحجاب منذ الأول، أو أنها تخلت عنه نهائيا داخل المغرب كما رمته خارجه، و بالتالي فكلامه ينم عن ازدواجية الشخصية عند مناضلي هذا الحزب، و تشجيع لما يسميه المغاربة بالنفاق الاجتماعي.

 

و من جهة ثالثة فإن كلام ابن كيران يتناقض، ما الصورة التي يقدم بها الحزب نفسه، و هو لا تتوقف عن كون الحزب فاعل سياسي فقط، بل تتعداه إلى كونه فاعل في الحقل الديني، من خلال خطابه الداعي إلى الإلتزام بالقيم الإسلامية و تعاليم الدين الحنيف، و لا أدل على ذلك الحملات التي انخرطت فيها عضوات الحزب وأعضائه من قبيل “حجابي عفتي” و”حجابي سر سعادتي” و غيرها من الحملات التي تدعو إلى التمسك باللباس الإسلامي أو الشرعي كما يطلقون عليه.

 

فهل تنكر ابن كيران، لمبادئه و قيمه، و أصبح أكثر علمانية من العلمانيين الذين أنكروا على ماء العنين، خلع حجابها في فرنسا، أم أن المنطق و سياسية الهروب إلى الأمام، مع ما يحمل ذلك من إهانة للمواطنين و المواطنات الذين وضعوا ثقتهم في هذا الحزب، هو الذي حرك ابن كيران ليتنكر لمبادئ الحزب و قيمه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق