في ذكرى جلوس الملك على العرش.. وكالة الشرق الأوسط للأنباء:مصر والمغرب علاقات متميزة

تقارير كتب في 29 يوليو، 2020 - 20:49
الملك

عبّر ـ أ ش أ

 

ترتبط مصر والمغرب بعلاقات تاريخية ومتينة تعدت ما هو سياسي وتقليدي يتميز بالتنسيق والتشاور الدائم في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى ما هو اقتصادي يبرز البلدين الشقيقين كقوتين اقتصاديتين إقليميتين، وثقافي يحافظ على التلاحم والمصاهرة وتقارب التقاليد بين الشعبين المصري والمغربي.

وتحتفل المملكة المغربية، غدا الخميس، الموافق للثلاثين من يوليو بالذكرى الـ 21 لجلوس الملك محمد السادس على عرش البلاد، في وقت يشكل فيه التعاون بين مصر والمغرب على المستويين السياسي والاقتصادي والأواصر التي تربط البلدين الشقيقين القاعدة الراسخة لمواصلة العمل سويا لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى علاقات استراتيجية تكاملية.

فعلى المستوى السياسي، ترتبط مصر والمغرب بعلاقات قوية ومتينة مبنية على التفاهم والانسجام في الرؤى والمواقف من القضايا الوطنية التي تخص البلدين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وقد عهد إلى لجنة التشاور السياسي برئاسة وزيري خارجية البلدين مهمة الحوار والتنسيق والتشاور بين البلدين، بعد أن كان ذلك من اختصاص اللجنة العليا المشتركة التي تنعقد برئاسة قائدي البلدين الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك محمد السادس.

وعلى المستوى الاقتصادي، شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والمغرب تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 700 مليون دولار عام 2019.

وتتكون الصادرات المصرية إلى المغرب بشكل أساسي من المواد الغذائية المختلفة والقضبان والصفائح والأنابيب من الحديد والصلب والألمونيوم وأجهزة الراديو والتليفزيون ومواد بلاستيكية ومنتجات مختلفة من البلاستيك، فيما تتكون الواردات المغربية إلى مصر بشكل أساسي من السيارات والمواد الغذائية المختلفة والأسماك والرخويات والأدوية وبعض المنتجات الصيدلية.

وارتفع عدد المشاريع الاستثمارية المقامة من جانب رجال الأعمال المغاربة والمصريين لتضم مجالات البنوك والسياحة والطاقة والإنشاءات وغيرها.

وتبلغ الاستثمارات المغربية بالسوق المصري نحو 79.7 مليون دولار بعدد 184 مشروعا في مجالات الصناعات الكيماوية ومواد البناء والغزل والنسيج وصناعة البطاريات وقطاع الإنشاءات حيث يحتل المغرب المرتبة 40 في قائمة الدول المستثمرة بالسوق المصري.

وبلغت الاستثمارات المصرية في المملكة المغربية نحو 250 مليون دولار، تتركز معظمها في قطاعي السياحة والإنشاءات، ورغم ذلك تبقى هناك فرص كبيرة للتعاون الاستثماري المشترك خاصة في ظل الإمكانات والمقومات الهائلة التي يمتلكها اقتصادا البلدين.

وتربط العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب عددا من الاتفاقيات التجارية الثنائية أهمها: اتفاقية التبادل الحر واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، بالإضافة إلى اتفاقية تجارة وتفضيلات جمركية وأخرى متعددة الأطراف وهي: اتفاقية أغادير بين مصر وتونس والأردن الموقعة في 25 فبراير 2004، واتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية الموقعة بتاريخ 1 يناير 1998.

وتمضي المملكة المغربية، وهي تحتفل بعيد جلوس الملك على العرش، بخطى ثابتة في مسيرة التطوير والتحديث الذي دشنها الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999، حيث انصب اهتمام صانع القرار المغربي على تطوير البلاد والنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال إطلاق ورش كبرى تركزت بالأساس على البنية التحتية والمواصلات والطاقة، مما جعل من الاقتصاد المغربي أحد أهم الاقتصادات الصاعدة على مستوى القارة الإفريقية.

واختار المغرب، منذ الاستقلال، سياسة التعددية السياسية والحرية الاقتصادية من خلال جعل حق الملكية وحرية المبادرة ضمن الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور، كما يتسم الاقتصاد المغربي بالانفتاح على الخارج، ويعتمد سياسة الانفتاح الاقتصادي والمالي وتحرير التجارة الخارجية، والدفع بالمغرب إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، والمساهمة في تعزيز النظام التجاري المتعدد الأطراف.

وشهد الاقتصاد المغربي تقدما كبيرا في مجال تحديث الهياكل الاقتصادية والمالية ورفع من مستوى إطاره القانوني والمؤسساتي بهدف تسريع الوتيرة المستدامة للنمو الاقتصادي المغربي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وخفض المغرب الحماية الجمركية وإزالة الإجراءات غير الجمركية، وعمل على تحسين مناخ الأعمال والاستثمار، إلى جانب توسيع وتنويع علاقاته التجارية والاقتصادية، والمساهمة بطريقة منتظمة في تقوية النظام التجاري المتعدد الأطراف.

وجعل المغرب من التنمية البشرية أولوية وطنية، من خلال الإصلاحات المهمة التي تم تنفيذها لتسريع التحول الهيكلي لنظامه الإنتاجي، من خلال تبني استراتيجيات قطاعية طموحة تغطي القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

واعتمدت هذه السياسات القطاعية على المزايا التفضيلية للاقتصاد المغربي (مخطط تسريع التنمية الصناعية، رؤية 2020 الخاصة بالسياحة، رؤية 2015 الخاصة بالصناعة التقليدية، مخطط رواج المتعلق بالتجارة، مخطط المغرب الأخضر الخاص بالزراعة، مخطط أليوتيس الخاص بالصيد البحري)، وأدت هذه المخططات إلى نمو اقتصادي متزايد ومستدام خلال السنوات التي تلت تبنيها.

وجاء إنشاء الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات والمراكز الإقليمية للاستثمار، في وقت مناسب لدعم هذه المخططات القطاعية وجذب ومواكبة الاستثمارات.

ومكن انفتاح المغرب على محيطيه الدولي والإقليمي من تعميق إصلاحات التحديث التنافسي وتعزيز الشراكات مع فاعلين أساسيين في النظام الدولي وتنويعها التدريجي لصالح البلدان الناشئة والنامية في إطار التعاون جنوب-جنوب، حيث عرف التجذر الإقليمي للمغرب نقطة تحول حاسمة مع عودته إلى أسرته المؤسساتية الإفريقية، مما مكنه من لعب دور هيكلي لصالح تنمية القارة الإفريقية، وفق مخططات تعاون” رابح-رابح”.

ونتيجة لذلك، تمكن الاقتصاد المغربي، خلال الفترة 2008-2016 من تسجيل نسبة نمو بلغت 4%، وتراجعت هذه النسبة خلال السنوات الأخيرة لتتراوح بين 2,7% سنة 2018 و2,3% سنة 2019، بسبب الجفاف الذي شهده المغرب وأثر بشكل سلبي على القطاع الزراعي، ورغم ذلك فقد أصبح هذا القطاع أكثر فعالية منذ انطلاق مخطط المغرب الأخضر، حيث عرفت القيمة المضافة للزراعة تزايداً بمعدل سنوي بنحو 5،7%، ومثلت مساهمتها في الناتج الداخلي الخام نسبة 13% في المتوسط، وبذلك استطاع المغرب أن يؤمن اليوم 100% من احتياجاته من اللحوم والخضر والفواكه، و82% من الحليب، و50% من السكر، و60% من الحبوب، و20% من الزيوت.

وارتفع اعتماد الاقتصاد المغربي على القطاع الصناعي إلى %32,2، نتيجة لسياسة تحفيز الصناعة وجذب الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالمجال خصوصاً ما يتعلق بصناعة السيارات وصناعة أجزاء الطائرات والصناعات الغذائية وغيرها، وعرفت القيمة المضافة للقطاع الصناعي نموا بنسبة 2.5% في المتوسط سنويا، تدعمه أساسا نشاطات استخراج وتحويل الفوسفات، حيث تعتبر المملكة أكبر منتج ومصدر للفوسفات ومشتقاته على مستوى العالم، وكذا صناعة السيارات ومدخلاتها التي تبوأ المغرب المرتبة الأولى إفريقيا، بالإضافة إلى صناعة الطيران وصناعة النسيج والصناعات الغذائية.

اترك هنا تعليقك على الموضوع