في الرد على قيادي حماس..ما هكذا تورد الإبل يا “زهار”

نشر في 14 ديسمبر، 2020

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

13 ديسمبر 2020 - 1:00 م

رضوان جراف -عبّــر 

 

بعيدا عن خبر إعلان المغرب استئناف اتصالاته مع دولة الاحتلال الصهيوني، وما خلفه من ردود فعل داخلية وخارجية، يبقى التصريح الذي خرج به القيادي في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي، محمود الزهار، أحد أهم ردود الأفعال المثيرة و التي جانب فيها هذا القيادي جادة الصواب، وتجاوز مبادئ اللباقة الدبلوماسية التي كان يجب أن يتحلى بها قيادي في حركة تحررية تحتاج أكثر من غيرها للدعم مهما كان قدره، كان عليه تفادي تصريحات قد لا تكون لها نتائج إلا خلق عدواة مجانية، و قطع حبل الود الذي يربط الشارع المغربي عموما مع الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة.

 

فمحمود الزهار وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “الشرق”، صوت المعارضة المصرية في الخارج، كال العديد من الانتقادات للمغرب وصلت إلى حد الشتم بلغة أهل السياسة، متناسيا العديد من الحقائق التاريخية والوقائع الموضوعية التي مازالت معالمها بادية إلى الآن.

فالرجل و ما إن طرح عليه مقدم البرنامج سؤال عن قرار المغرب، حتى أطلق العنان للسانه، وبٍجَرة قلم مسح تاريخ مساندة الشعب المغربي للشعب الفلسطيني، زاعما أن المغرب كان دائما بعيدا عن الوعي السياسي الفلسطيني، وأن المغرب كان دائم العلاقات مع الكيان الصهيوني، ولم يجد بما يعضدد كلامه سوى بالأصول المغربية لقطاع من مواطني دولة الاحتلال.

الزهار تناسى أنه وقبل وقت قصير ساءت علاقة المغرب مع دولة الإمارات، بسبب القضية الفلسطينية، وتناسى أن الشعب المغربي كان من بين أكثر الشعوب مساهمة في صندوق ائتلاف الخير، الذي كان ريعه مخصص لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وأن المغرب هو محتضن مؤسسة بيت مال القدس، وهو البلد الوحيد الذي مازال يقوم بمجهودات جبارة لمقاومة عملية التهويد التي تتعرض مدينة القدس وطمس معالمها الإسلامية، دون أن ننسى المسيرات الشعبية الحاشدة التي صنفتها وكالات الأنباء على أنها الأكبر في العالم، التي خرجت دعما ومساندة للشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال الصهيوني.

محمود الزهار الذي لم تستطع حركته أن تعبر يوما عن موقف واضح من قضية الصحراء المغربية، يأتي اليوم ليعطينا دروس في التضامن العربي والإسلامي، فحركة حماس كانت دائما تمسك العصا من الوسط، فلا هي مع مغربية الصحراء إرضاء للجزائر، و لا هي مع الانفصال نفاقا للمغرب.

حركة المقاومة الاسلامية حماس، التي نصب زهارها نفسه قاضيا علينا، لم نتهمها بالخيانة عندما قبلت بحل الدولتين، ولم نتهمها ببيع القضية عندما قالت حركته أنها مستعدة للقبول بدولة فلسطينية في حدود 67، و لم ننتقد موقفها المخزي من الثورة السورية، فلا هي دعمت النظام الذي آواها من خوف وأطعمها من جوع، و لا هي عبرت عن موقف داعم لمطالب الشعب السوري.

القيادي في حماس لم نسمعه يقول نصف الكلام الذي تفوه به ضد المغرب، عن بلاد أخرى حاصرت وجوعت وسفكت دماء أبناء الشعب الفلسطيني، ولم يقل ربع ذلك في حق دول عربية أخرى لها سفارات وتطبيع كامل مع الكيان المحتل، بل يتفوه ببنت شفة عن بلد أعلن منها الكيان الصهوني الحرب على غزة أمام الفضائيات.

 

خروج القيادي في حماس، لم يكن موفقا أبدا، لأنه لم يستطع التمييز والتفريق بين ضرورات الدولة المغربية وبين خيارات الشعب المغربي التي هي خيارات الأمة الإسلامية، وذلك أنه بقدر استعداد المغاربة للتضحية في سبيل وطنهم ووحدة أراضيه، بقدر حبهم لفلسطين ورغبتهم في التضحية من أجلها ماديا ومعنويا، كما أن ما اتفق عليه المغرب مع القيادة الأمريكية ليس تطبيعا كاملا، وإنما بضع تفاهمات تخص تنقل مغاربة الكيان الصهيوني والسياحة.

 

 

لذلك نعتبر ان خرجة الزهار لم تكن موفقة وستكون لها نتائج عكسية عنيفة تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي كانت قيادتها تدخل المغرب معززة مكرمة في الوقت الذي تمنع من دخول دول عربية أخرى، و هو الأمر الذي بدأت إرهاصاته بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين هاجموا الزهار و معه حركة حماس، التي كانت حتى عهد قريب تتمتع باحترام و تقدير كافة أبناء الشعب المغربي.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب