عبد المولى.. قصة استثنائية لمغربي امتهن المناديل الورقية بإيطاليا ليدرس الهندسة

عبّر ـ وكالات

“من بائع متجول في ساحة بورطا بالاتزو المعروفة وسط مدينة تورينو الإيطالية إلى مهندس مشهور”. قد تبدو من العنوان كقصة مستوحاة من فيلم لهوليوود مثل فيلم “The pursuit of happyness ”، الذي أدى فيه الممثل ويل سميث دور البطولة، لكنها في الواقع قصة حقيقية، بطلها مهاجر مغربي مقيم بإيطاليا، ويدعى رشيد خديري عبد المولى.

هذا الإسم تصدر عناوين الصحف الإيطالية خلال الأسبوع المنصر، بعد أن أدهش الرأي العام الإيطالي بقصته، إذ واجه كل الصعاب التي قد يواجهها مهاجر بدون موارد مالية ولا عمل قار، ونجح يوم الثلاثاء الماضي في الحصول على درجة الماجستير في الهندسة المدنية بتخصص في الهياكل .. وكانت الأطروحة بعنوان “آثار المواد النانوية الكربونية المضافة لمركبات الأسمنت”.

وخصصت جريدة لاريبوبليكا، أكبر وأعرق الجرائد الإيطالية، أحد أعمدتها لسرد قصة هذا الشاب الطموح، وحضر أحد صحفييها في حفل تخرجه صباح اليوم، كما تناولت قصته جرائد أخرى مثل لابريس ولاستامبا وعشرات المواقع الالكترونية. كما نشرت على موقعها على الإنترنيت وعلى قناتها باليوتوب ربورتاجا عن الشاب.

في الجامعة لا أحد من زملاء رشيد كان يتخيل الحياة الموازية لرشيد، كان رشيد حين ينتهي من ساعات الدرس يتأبط حقيبة البائع المتجول ويذرع شوارع وأزقة المدينة يعرض بضائعه البسيطة: المناديل الورقية والولاعات وما شابه.. يفعل ذلك حتى يتسنى له تمويل تكاليف دراسته الجامعية

“لقد كان بعض زملائي في الجامعة يُصابون في البداية بالصدمة حين يُصادفونني في أحد الشوارع” يقول رشيد في الحوار الذي منحه لجريدة “لاريبوبليكا” مُضيفا: “غير أنه بعد ذلك يُصبح بعضهم أصدقاء جيدين لي”

غير أن الأمور لم تكن سهلة بالنسبة لهذا الشاب الطموح، الذي أصبح خلال هذه الأيام مُدلع الصحافة الإيطالية، ذلك أنه تعرض أكثر من مرة للاعتداءات خلال مشاويره “التجارية”.. ذكر رشيد بهذا الصدد لنفس الجريدة الإيطالية، أنه لم ينس تلك الليلة التي تعرض فيها لاعتداء من طرف مجموعة من المراهقين، قال رشيد بهذا الشأن: “كان الأمر يتعلق بمجموعة عنصرية شتموني وضربوني ثم سرقوا بضاعتي، وكان ممكنا أن يفعلوا أكثر من ذلك لو لم يتدخل بعض المارة”

وينحدر رشيد من مدينة خريبكَة. التحق بأخويه الأكبرين اللذين يُقيمان في إيطاليا سنة 1998، وهو سليل أسرة متواضعة، وكان حين هجرته ينوي العمل بشكل مكثف حتى يُساعد أفراد الأسرة. غير أن أخويه رأوا أن يتلقى رشيد الذي كان حينها يبلغ من العمر إثنى عشرة عاما تعليمه. بعد حصوله على شهادة الباكالوريا أراد رشيد أن يتخلى عن دراسته لينطلق في الحياة العملية، غير أن أخويه شجعاه على المضي قدما في تعليمه

وهكذا دخل رشيد إلى جامعة البوليتيكنيك بمدينة “تورين” بينما كانت عائدات عمله كبائع متجول هي التي تمكنه من كسب لقمة العيش، وتأمين ثمن دراسته ومستلزماتها، غير أن هذه العائدات لم تكن تكفيه، فتقدم بطلب الحصول على منحتين سرعان ما فقدهما بسبب الأزمة الاقتصادية، مما دفعه إلى تكثيف عمله كبائع متجول.. قال رشيد عن هذه المرحلة: “كنت أقضي ساعات طويلة في عرض بضاعتي أملا في الظفر بعشرة أورو دون جدوى.. وحينما أعود للمنزل كان علي مراجعة دروسي في الجِبر والتحليل” مستطردا: “في العام الأول كنت خائفا جدا من أن أفشل لقد كانت تلك المادتان هما كابوسي الأسود وتطلب مني الأمر شهورا لتجاوز هذه العقبة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.