صناعة “البوز” بالمغرب بين التفاهة واﻹثارة

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
ميلاد نسخة جديدة

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

27 فبراير 2021 - 4:54 م

فؤاد جوهر ـ عبّر

يتفاجأ متصفحي المنظومة الرقمية بظهور فيديوهات مثيرة تصنع الحدث لفترة وجيزة، وتحصد أرقاما مذهلة من المشاهدات، رغم تفاهتها في أحيان كثيرة، واحتوائها على مضامين مبتذلة، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من اللايكات والمشاهدات المرفقة بالتعليقات، وهو ما يساهم في رسم مسارا للشهرة الزائفة عبر بوابة التفاهات الذي لا علاقة له بالواقع اليومي.

وانتقد العديد من رواد الفضاء الرقمي بشكل حاد صناعة المحتويات الرديئة، والدخلاء على المجال اﻹلكتروني دون أهداف تثقيفية واعلامية واضحة، ما أفرز حسب خبراء في مجال الفضاء التواصلي، تدني عام في النقاشات تحولت الى الشعبوية، خصوصا أمام بروز الردود والردود المضادة، بين العديد من “اليوتوبورز” برفع تحديات رياضية للرفع من نسب المشاهدات، أمام ضعف الكفاءات المعرفية للعديد من المتابعين واﻹنسياق وراء الباحثين عن “البوز”.

وقال الأستاذ الباحث في علم النفس سعيد الحمياني لموقع “عبّر”، أن صناعة المحتوى مرآة الشعوب، وهو معترك مفتوح لكل الأفكار وكذا العصارات الفردية والجماعية في مجال من المجالات، وهو يتيح فرصة لﻹبداع في المحتويات، كتقديم دروس خاصة في صنف علمي ذي فائدة، وقد يتحول هذا المحتوى الى صنف تقدم فيه مشاهد مثيرة، لضمان نجاح مادي وحصد الملايين من المشاهدات في ظرف قياسي.

وصرح المتدخل بكون “البوز” طريق مختصر الى الشهرة، وتحقيق مداخيل جراء ذلك، لكنه مهدد باﻹضمحلال السريع ﻹعتباره من النجاحات المؤقتة التي لا تضمن اﻹستمرارية، في ظل لب المادة التي تغلب عليها التفاهة والفضائح، الى درجة أن الرواد والمتصفحين يعجزون عن تذكر صاحب البوز في الأسبوع الذي مضى، فهو بمثابة مجد زائف وغير دائم.

وأضاف الأستاذ الباحث، أن أصحاب البوز والراغبين في تحقيقه بشتى الطرق، غالبا ما يتشبثوا بتقديم جرعات جريئة في الفضائح والمكبوتات، وكذا اﻹثارة بالصوت والصورة للفت اﻹنتباه قدر اﻹمكان، ونيل نقرات اﻹعجاب لتضمنه لغة الشارع المرفقة بما هو مثير المليئ باﻹيحاءات الجنسية بهدف جذب المتصفحين.

وتأسف الأستاذ عن مآل صناعة المحتوى الذي سيطر عليه عالم التفاهة والرداءة في جميع أشكالها وألوانها، فيما أدار ظهره لكبار المفكرين والعقلاء وكذا المساهمين في بناء الحضارة، حيث لا أحد يعرف هذه الشخصيات أو يتطلع لمعرفتها، بينما الأضواء تسلط على صانعي التفاهة اﻹلكترونية التي صارت تخاطب المكبوت لدى الناس، لضمان ارتفاع عدد المشاهدات واﻹعجابات في تناقضات مجتمعية غريبة.

ويبقى “اليوتوب” رغم هذا وذاك من المنصات الرقمية العالمية ﻹنتاج الثقافة اﻹيجابية والسلبية، والتي تعكس مدى تطور اﻹنسان والمجتمعات، وكذا تخلفها وبروز رداءة الأفكار في ذات الوقت بغاية ملحة لكسب المزيد من الأموال، وعلى اﻹعلام الجاد والهادف وكل الفاعلين، أن يكونو في الموعد لمقاومة كل ما هو تافه والتصدي له، بإنتاج مواد ومواضيع تستجيب لحاجيات الجيل الجديد.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب