شبیحة “معارضة تحت الطلب” والتكالب على ضحایا الاعتداءات الجنسیة

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب

تابعنا على جووجل نيوز

17 يونيو 2021 - 5:09 م

 

الضابطة وهيبة

محمد بالي ـ عبّر 

 

“عزیزتي سارة أظن أنني سأكون في سلام إلى جانبك”، بھذه الجملة القصیرة والمعبرة والمؤلمة في آن واحد، اختار الشخص المعروف باسم “محمد آدم”، أن یدون على صفحته “بالفیس بوك”. الشاب العشریني، الذي یتھم المواطن سلیمان الریسوني بھتك عرضه واحتجازه، توارى عن الأنظار، ودخل في نوبة اكتئاب بعد نشر تدوینته، وفق ما نقله أصدقاؤه عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ولكي نتبین حجم وخطورة ما صدر عن الضحیة في قضیة تشغل بال الرأي العام، نذكر أن سارة التي یقصدھا “محمد آدم” ھي سارة حجازي، الشابة المصریة والمدافعة عن حقوق المثلیین التي انتحرت السنة الماضیة، بسبب موجة الكراھیة التي تعرضت لھا.

الوضعیة النفسیة الصعبة جدا للمشتكي، ھي نتیجة طبیعیة لما یتعرض لھ من ترھیب وضغط نفسي وتنمر وموجة كراھیة من طرفعدد من أشباه المعارضین ومرتزقة یوتیوب وتجار حقوق الإنسان. لا لشيء، إلا لأنه اختار وضع شكایة بمواطن آخر یتھمه فیھا باحتجازه وھتك عرضه، مقدما للجھات المكلفة بالتحقیق القضائي كل ما یثبت أقواله.

المحاكمة أخذت مجراھا الطبیعي، مثل مثیلاتھا من المحاكمات، في انتظار قرار ھیئة المحكمة، التي تملك لوحدھا صلاحیة الحسم في براءة المتھم من المنسوب إلیه أو إدانته، وفق ما تنص علیه قواعد المحاكمة العادلة، والتي لا نرى أن ھیئة الحكم قد خرقت أيمنھا، وفق ما تم تسجیلھ من طرف الملاحظین الموضوعیین طیلة أطوار جلسات المحاكمة، وھو ما أكده البیان الأخیر الصادر عن الوكیل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البیضاء، الذي أفاد أن المتھم یبقى ھو المتسبب في تأخیر إجراءات محاكمته والبتفي قضیته.

كتیبة انتھاك حقوق الإنسان

قبل أیام نشر المعطي منجب تدوینة یدعي فیھا أنه أجرى مكالمة بالشاعر العربي “أدونیس”، عبر له فیھا عن تضامنه مع سلیمان الریسوني. إذا افترضنا أن ما قاله الملقب بـ”مون جیبي” صحیح، فھذا لا یعدو أن یكون سوى تدلیس من طرفه على مخاطبه، كمایدلس على عدد من المنظمات الأجنبیة ووسائل الإعلام الدولیة، لأنه حتما لم یذكر له تفاصیل القضیة وكونھا بین مواطنین مغربیین متساویین في الحقوق والواجبات.

والواقع فھذا ھو الأسلوب، الذي ینھجه المعطي منجب دائما في تعامله مع ھذا النوع من القضایا، أسلوب تدلیسي ومخادع، یبرئ أبناء “العشیرة السیاسیة” من كل خطایاھم واعتبار أي متابعة في حقھم مجرد استھداف لأقلامھم. مقاربة منجب وكل الذین یدورون في نفس فلكه السیاسوي، تقوم على إدانة الضحیة عندما تحاول أن ترفع صوتھا من أجل فضح الجلاد وإبراز وجھه القبیح.

وفي إطار التذكیر ببعض المبادئ الكونیة لحقوق الإنسان، التي یتناساھا “المعطي ومن معه”، نشیر إلى أن كل آلیات الأمم المتحدة المرتبطة بمجال حمایة حقوق الإنسان، تشدد على ضرورة تشجیع ضحایا الاستغلال والانتھاك الجنسیین على التعبیر عن معاناتھم، بالإضافة إلى حث الدول على ضرورة حصول الضحایا على حصول الضحایا على الدعم والاھتمام الذي یستحقونه، منذ لحظة تلقي الادعاء إلى أن یتم التوصل إلى نتیجة.

تعبیرا عن ھذه السیاسة الأممیة، اعتمدت الجمعیة العامة سنة 2007 استراتیجیة الأمم المتحدة الشاملة لمساعدة ودعم ضحایا الاستغلال والانتھاك الجنسیین من جانب موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطین بھا، وفي سنة 2017 أعلن الأمین العام أنھ سیعین محامي حقوق الضحایا على نطاق المنظومة في مقر الأمم المتحدة لضمان أن تقدم منظومة الأمم المتحدة مساعدة ملموسة ومتواصلة لضحایا الاستغلال والانتھاك الجنسي.

ماذا یعني كل ھذا، یعني أن ضحایا كل أشكال العنف والاعتداء الجنسیین یجب أن نستمع لھم وأن نأخذ شكایاتھم على محمل الجد،بل إن عدم الأخذ بأقوالھم من طرف السلطات العمومیة المكلفة بذلك، یمكن أن یعرض البلاد للمساءلة داخل ھیئات الأمم المتحدة.

المعطي منجب الذي یدعي أنھ فاعل حقوقي ویؤمن بكونیة حقوق الإنسان، یتناسى كل ما سبق، ویفضل في كل مرة الھروب إلىالأمام عبر اختلاق الأكاذیب، من أجل تبرئة كل من ھو في صفھ. لقد أصبحت الوصفة جاھزة، عندما یعتقل أي شخص من عشیرتھ یقول إنه “معارض، لھذا تم تلفیق تھمة جنائیة له” !! الواقع أن موقف المعطي منجب -الذي یظن واھما أن أمثاله باستطاعتھم الضغط على مؤسسات الدولة المغربیة-، یبنى من طرفه على عنصرین: الأول، یتجلى في الحصول على دعم المؤسسات المانحة، التي كلما رفع عقیرته بالصراخ مدعیا أن تلك التھم ملفقة بسبب مواقف المشتكى بھم، تغدق علیه الأموال على شكل مشاریع في المؤسسات التي أحدثھا لھذا الغرض، وطبعا ھدف ھذه الجھات واضح وھو توفیر قاعدة بیانات لادعاءات المعطي وأشباھه حتى تضغط بھا بعض الدول على المغرب خصوصا في أزماته مع بعض الدول الأوروبیة، أما الثاني فھو إسماع وسائل الإعلام الغربیة التي تنظر إلینا بمنظار الأمس ما ترید سماعه من صور نمطیة على المغرب، لأن القراءة الموضوعیة للأحداث في بلادنا لا تعنیھا.

الأمر لم یعد یقتصر على المعطي منجب وبعض أشباھه، الذین حولوا معاكسة الدولة المغربیة وإرادة المغاربة الداعمة لمشاریع الإصلاح والتنمیة إلى شماعة من أجل تنفیذ أجنداتھم التي لم تعد تخفى على أحد، لھذا تجدھم یحاولون تحویر مسار عدد من القضایا الجنائیة، عبر الشبكات التي یخدمون مشاریعھا في الخارج، والتي ھم من دونھا لا یسوون شیئا. (لأنھم لا یملكون أي شرعیة شعبیة داخل بلادھم، لا نضالیة ولا انتخابیة ولا سیاسیة).

ما یثیر الاستغراب بشكل أكبر ھو ھذا “التسامح”، الذي یبدیه البعض تجاه مختلف دعوات الكراھیة التي تستھدف الضحیة في ھذه القضیة وفي واضحة النھار وعبر شبكات التواصل الاجتماعي. ھذا ما أقدم علیه مثلا المستشار الجماعي المعزول من منصبه عبدالمولى المروري، الذي كتب على الفیس بوك قبل سنة تدوینة تقطر كراھیة ضد أفراد مجتمع “المیم-عین” بشكل عام، وضد الضحیة في ھذا الملف بشكل خاص، وھو للغرابة یوجد ضمن كتیبة محامیي الدفاع إلى جانب المتھم سلیمان الریسوني.

أما شفیق العمراني الذي لا یكل ولا یمل من إعلان تضامنه مع سلیمان الریسوني وعمر الراضي المتھم باغتصاب الصحافیة حفصة بوطاھر، فقد سبق له أن نشر تدوینة ملیئة بالكراھیة والتشھیر في حق المشتكي “محمد آدم”، قبل أن یحذفھا “الفیس بوك”نظرا لأنھا تمس بمبادئ حقوق الإنسان وتشجع على العنف والكراھیة.

نحن إزاء فاعلین حقوقیین یبد أغلبھم إیمانا ظاھریا بكونیة حقوق الإنسان، ولا یتوانون في انتقاد الدولة بحجة عدم احترامھا لھذه الحقوق، إلا أن المنطق ینتحر معھم بمجرد أن یمس أحد من كتیبتھم، ویتم الرمي بھذه الحقوق والمبادئ في أقرب سلة قمامة عندمالا تخدم مصالحھم السیاسیة الضیقة، في ازدواجیة مقیتة تكشف لنا نوایاھم ومقاصدھم الحقیقیة.

مرتزقة على قارعة یوتیوب

ومن الطبیعي أن یحذو بعض “صناع المحتوى” الرديء على شبكات التواصل الاجتماعي، حذو ھؤلاء الذین یدعون “الدفاع عن حقوق الإنسان”. النموذج تحمله لنا الضابطة المعزولة من الخدمة في جھاز الأمن الوطني وھیبة خرشیش، التي یبدو أنھا ترغب فيالانتقام من الإجراءات، التي طالتھا لاعتبارات مھنیة صرفة وأن تغطي على عدد من أفعالھا المجرمة قانونا بھروبھا خارج أرض الوطن. لقد كانت خرجة محمد الدخیسي الإعلامیة بصفته مدیرا للشرطة القضائیة صائبة والتي كشفت للرأي العام عددا من المعطیات التي كانت تخفیھا المعنیة بالأمر.

المدعوة وھیبة خرشیش لم تعر انتباھا، عند نشرھا لفیدیو على قناتھا في یوتیوب، لا لفصول القانون الجنائي ولا لقانون المسطرة الجنائیة، ولا حتى للمبادئ الكونیة لحقوق الإنسان، فارتكبت “مجزرة في حق الإجراءات الجنائیة ومھزلة في تحلیل الوقائع بانتقائیة مقصودة وممنھجة لغایة جلب التعاطف بلا عقل وبلا منطق”، كما عبرت عن ذلك بوضوح وبلغة قانونیة رصینة، المحامیة مریم جمال الإدریسي في مقال لھا..

بالإضافة إلى سقوط المدعوة وھیبة خرشیش في عدد من الأخطاء القانونیة، التي لا یمكن أن یرتكبھا ضابط مبتدئ في صفوف جھاز الأمن الوطني، نجد أنھا انضمت إلى جوقة ھؤلاء المروجین لخطاب الكراھیة والتكالب على عدد من ضحایا الاعتداءات الجنسیة، عبر نشرھا صورا للمشتكي في ملف سلیمان الریسوني دون موافقته، ما یعد بموجب المواثیق الدولیة ذات الصلة انتھاكا للحق في الخصوصیة والتشھیر والتحریض على الكراھیة.

موجة التشھیر بضحایا الاعتداءات الجنسیة، أصبحت عملة رائجة لدى كل ھؤلاء الدین یدعون الدفاع عن حقوق الإنسان، وأولئكالذین یعتقدون أنه یمكن أن یمارسوا الابتزاز عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ولنا في نموذج الصحافیة حفصة بوطاھر، التي تتھم عمر الراضي باغتصابھا، مثالا آخرا على الدرجة الصفر من الأخلاق وعدمالالتزام بمبادئ حقوق الإنسان. المشتكیة في ھذا الملف، تعرضت للتشھیر والتحریض ضدھا وتھدیدھا وتجییش المواطنین ضدھا والمس بسمعتھا، فقط لأنھا قدمت شكایة ضد مواطن مغربي آخر لا تسمح لھ وظیفته ولا موقعه ولا موقفه في أن یكون فوق مواطن آخر، إنھا المساواة الفعلیة أمام القانون، وكم كانت حفصة بوطاھر بلیغة عندما قالت في تدوینة إنھا “وجدت نفسھا أمام آلة إعلامیة جبارة مدعومة بوسائل إعلام أجنبیة ومنظمات دولیة، التي للغرابة لا تتحرك للدفاع عن شخص معین تعرض لانتھاك حقوقه بشكل فعلي خارج عشیرتھا”.

أفراد ھذه الكتیبة، صدقوا ربما أنھم “معارضون سیاسیون”، والحال أنھم لا یقومون سوى بعملیة مناولة بسیطة في لعبة ھي أكبرمنھم بكثیر. فالمعارض السیاسي یجب أن یتوفر على مشروع وبدیل واضح للسیاسات العمومیة، یقدمه في شكل خطاب عبر بناء حجاجي متین، ولا یلجأ بأي شكل من الأشكال إلى لغة السب والقذف والتشھیر بالأشخاص، لأنه في الأصل یطرح أفكاره في الفضاء العمومي من أجل النقاش والتداول، وللانتقاد أیضا من طرف خصومه الفكریین والسیاسیین، نعم إنھا ضریبة الدیمقراطیة ویجبتحملھا شریطة عدم الزیغ عن مقاصدھا النبیلة وعدم تحویلھا لمجرد مطیة لتصفیة الحسابات الضیقة والكبیرة.

أصبح كل ھؤلاء معزولین في نظر الرأي العام، وللتأكد من ذلك یمكن ملاحظة عدد المشاركین الضئیل في الوقفات التي یدعون لھا،لأن ما یروجونھ لا یتعدى كونه مجرد تفاھات مستقاة من مصادر مشكوك في مصداقیتھا. ولأنھم یفتقدون العمق في التحلیل ولایفقھون أي شيء في قواعد السیاسة وحقوق الإنسان التي یتحدثون علیھا، فإنھم یلجأون إلى ترویج الأخبار الزائفة بحثا عن متابعات”والكلیك” المدر للدخل، وأن تسلط علیھم وسائل الإعلام المعادیة لمصالح المغرب الضوء من أجل نشر ترھاتھم وتكالبھم على ضحایا الاعتداءات الجنسیة.

ھؤلاء لا یكتفون بترویج المحتوى التافه والفاقد للمصداقیة، وإنما یروجون محتوى، یخرق بشكل واضح المعاییر الكونیة لحقوق الإنسان في مجال حریة الرأي والتعبیر. الحریة التي یتشدقون بھا، ویتخذونھا مطیة لنشر بذاءاتھم.

ومن باب محو الأمیة لھؤلاء، نخبرھم أن المعاییر الكونیة التي وضعت لحریة الرأي والتعبیر، لم یكن المسعى من ورائھا منح شیك على بیاض، لكل من یرغب في تصفیة حسابات معینة أو تشویه صورة مؤسسات أو أشخاص والتشھیر بالضحایا، وإنما كان الھدف الأساسي منھا ھو تقیید ھذه الحریة بمجموعة من القواعد والمعاییر الواجب اتباعھا ولیس فقط “غیر جیب أفم وكول”، فالمادة 19من من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة، نصت على أن حریة الرأي والتعبیر مضمونة لكل فرد، لكنھا مقیدة بضرورة احترام حقوق الآخرین أو سمعتھم، وحمایة الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. كما أن المادة20 من العھد نفسه، تحظر أیة دعوة إلى الكراھیة القومیة أو العنصریة أو الدینیة تشكل تحریضا على التمییز أو العداوة أو العنف،كما أن الآلیات الأممیة لحقوق الإنسان تشدد على عدم انتھاك حقوق الضحایا في قضایا الاعتداءات الجنسیة وعدم التشھیر بھم وتشجیعھم على البوح بما یتعرضون له.

 

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب