سياسة معارض الصناعة التقليدية و تكريس واقع هشاشة الصانع التقليدي

كمـــــــال قـــــروع

عندما  عملت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، و معها مؤسسة دار الصانع، فعاليات الدورة الرابعة من الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، عبر عدد من الصناع التقليدين عن عدم رضاهم على المبادرات التي تقوم بها الوزارة الوصية من خلال مؤسسة دار الصانع، معتبرين ذلك مجرد جعجعة بلا طحين، حيث أن هذه المبادرات لا تساهم في تحسين وضعية الصانع التقليدي المغربي، الذي يزداد وضعه سوء بشكل مضطرد.

 

فتركيز الوزارة على تنظيم معارض وطنية و جهوية و محلية بين الفينة و الأخرى، هو الحل السهل بالنسبة لها، لن يفيد في تطوير الصناعة التقليدية و لن يؤدي إلى تحسين وضعية الصانع التقليدي الذي يطالب بمجهودات أكثر فاعلية تظهر نتائجها بشكل جلي على المواقع الذاتي للصانع التقليدي.

 

فالصانع التقليدي الذي يواجه منافسة قوية و شرسة من شركات عالمية، كالهندية و الصينية و اليابانية منها على وجه الخصوص، دون الحديث عن تونس و بعض البلدان العربية، مما أدى إلى إفلاس عدد مهم من الصناع التقليدين، لا يحتاج إلى معارض موسمية هدفها الأول هو ذر الرماد في العيون و الاستهلاك الإعلامي ناهيك عن النهب الجيبي.. ولنا عودة للموضوع بالتفصيل..

 

فالنهوض بالصناعة التقليدية التي تعتبر أكبر مشغل لليد العاملة بالمغرب بعد القطاع الفلاحي، لن يكون بالاختباء وراء معارض موسمية يمكن لأبناء القطاع تنظيمها دون اللجوء إلى وزارة الصناعة التقليدية، التي تحولت إلى وزارة معارض الصناعة التقليدية.

 

الصانع التقليدي اليوم بإمكاناته المتواضعة يعيش ظروف اجتماعية و اقتصادية صعبة، وضعية لا تغري أحد بولوج هذا المجال و امتهان هذه الحرف، و هذا ما نلحظه من خلال زيارتنا لهذه المعارض، حيث يؤكد عدد من الحرفين على عدم نيته في توريث هذه حرفته لأبنائه كما ورثها هو عن أجداده.

 

إن الصانع التقليدي اليوم يحتاج إلى دعم كبير من طرف الدولة، وخاصة الدعم الذي يمكنه من تطوير صنعته و جعلها في وضعية تسمح لها بمنافسة الصناعات التقليدية للدول المنافسة، و هو أمر لم تتقدم فيه المؤسسات الوصية قيد أنملة، و حتى عندما اغتنمت عدد من الدول تظاهرة كأس العالم لتنظيم فعاليات للتعريف بمؤهلاتها السياحية و  صناعتها التقليدية على هامش مباريات المونديال و داخل الملاعب كما فعلت تونس و مصر، كان مسؤولونا يشاهدون  مباريات كأس العالم كبقية المشاهدين، دون أن تتفتق بديهتهم ببنت فكرة.

 

أن المشاكل الكبيرة التي تتخبط فيها الصناعة التقليدية الوطنية، يزيد من مشاكلها نوعية من المسؤولين القائمين على هذا القطاع، الذين لم يقدموا أي شيء يذكر للصانع التقليدي، سوى أنهم يقتاتون على معاناته، و “يدورون الحركة” على حسابه، وسط بحر من المحسوبية والعلاقات التي وطدت اناس في مناصب وخلّدتهم بها..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق