رئيس البرلمان التونسي يقدم نرجسية الدبلوسية الاسلاموية

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

26 فبراير 2021 - 4:00 م

سعد الناصيري-عبّر

 

قدم راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية الإسلامية، والذي يشغل اليوم رئيسا للبرلمان التونسي، وجها جديدا لدبلوماسية الحركات الإسلامية وتدبيرها للعلاقات الخارجية، بعد أن خرجت لتعيش حقها في الحكم الذي طالما ناضلت من أجله، وبشرت الأمة الإسلامية ببديلها المنتظر، وتأتى لها ذلك بعد الربيع العربي.

 

وفي عز أزمة سياسية تعيشها تونس، دعا رئيس البرلمان إلى خطوة إنكفائية رجعية، تضرب بعرض الحائط الإرث السياسي للمنطقة المغاربية، والعمل على إنعاش مكسب المغرب العربي الكبير، كالتزام سياسي بين البلدان الخمس، وعلاقات دبلوماسية لعقود بين البلدان الخمس، ناهيك عن المعطى الموحد للمنطقة منذ مئات السنين، إلى خطوة إنكفائية، لا يتضح فيها سوى مكسب ضيق لفائدته، دون خجل من تداعيات ما يصرح به.

فدعوة راشد الغنوشي إلى فتح الحدود بين تونس وليبيا والجزائر وتبني عملة واحدة ومستقبل واحد للشعوب الثلاثة، في عمقها دعوة نرجسية فاشلة يعتقد معها قدرة تونس التي لم تفلح منذ الربيع العربي في الخروج بحكومة ناجحة تخرجها من الأزمة الاقتصادية، أن تكون دولة محورية في المنطقة، ويحلم معها أن يقدم المغرب موريطانيا الدولتين العريقتين، في يوم من الأيام بملتمس إلى جلالة السيد الغنوشي يستعطفه لقبول انضمامه إلى محوره الاقتصادي، وهاته النرجسية يجترها الغنوشي من كونه زعيم تنظيم إسلامي اعتاد أن يتلقى التوجيهات التربوية والدينية والقبول بها كمسلمات من الواجب إتباعها، ولا علاقة لها بالتدبير السياسي الذي يدبر المصالح المشتركة بين مختلف الأطياف وتقبل

كان على الغنوشي أن يرقى بدولته إلى مستوى ألمانيا لتكون لدعوته مشروعة، ويعطي معنى إجابيا لاستلهام تجربة الوحدة الأوربية، عندما قال أن “علينا أن نحيي مشروع المغرب العربي ولو بالانطلاق من هذا المثلث، كما انطلق الاتحاد الأوروبي من العلاقة بين ألمانيا، وفرنسا”، هذا إذا لم يستطع التحرر من عقدة النموذج الأوروبي، كما كان عليه أن يفهم أن بناء المغرب العربي خيار 5دول مجتمعة، وليس شأن رئيس برلمان تونس.

وكان على رئيس البرلمان التونسي أن يقدم منطلقا لإنعاش تونس عبر علاقات بينية مع جيرانه، سواء ليبيا أو الجزائر، إذا لم يأبه بالقرب مع المغرب وموريطانيا، وأن يبقي لتونس علاقة جيدة مع محيطها الإقليمي، دون أن يتحدث عن حلم المغرب العربي، الذي قدم من أجله مقترحا رجعيا نرجسيا، لن يزيد تونس إلا بعدا عما كانت تقدم له المساندة، ولعله يتذكر فقط  مداخلة بنكيران الذي يقاسمه المنطق، عندما تحدث العالم عن مداخلته في الندوة الدولية  حول الاستثمار في تونس: الديمقراطية الناشئة”الداعمة لاقتصاده إبان الأزمة المالية التي عرفها سنة 2014 ومساندة التجربة التونسية الديموقراطية.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب