دولة الحق و القانون والكل سواسية أمام القضاء..

 

محمد بالي ـ عبّر 

تعالت في الآونة الأخيرة الكثير من الأصوات التي ترمي النيل من سمعة المغرب كدولة تحتكم إلى منطق الحق و القانون، من خلال ترويج بعض الدعاوى مثل ما يمكن وصفه بتغول السلطة القضائية، خاصة بعد أن أصبحت مستقلة عن وزارة العدل، و هو ما ذهب إليه أحد المحاميين في مقال رأي له، ادعى فيه أن السلطة القضائية أصبحت تتقوى يوم بعد يوم منذ استقلالها عن السلطة التنفيذية، و أنها تسير في اتجاه الهيمنة على المهن القضائية الأخرى و منها المحاماة، و هو أمر يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة بعد الأمثلة الثلاث التي طرحها صاحب المقال ليعضض بها زعمه، حيث ذكر ثلاث وقائع لثلاث محاميين متابعين أمام المحاكم بتهم مختلفة.
و رغم أن ثلاث حالات لا تعد مرجعا يمكن من خلاله استنباط حكم عام كالذي استنبطه الأستاذ المحامي، الذي كان عليه أن يستشير بعض من المشتغلين بالعلوم الإنسانية، حتى يتعلم منهم أصول المنهج العلمي السليم في الاستنباط و الاستنتاج، بدل إطلاق أحكام عامة تفتقر إلى أدنى درجات الأسس العلمية السليمة.
هذا من الناحية المنهجية، أما من الناحية الواقعية الموضوعية، فإنه من المعروف أن المحامين الثلاث لا يتابعون من أجل كونهم رجال يشتغلون بالمهن المساعدة للقضاء، أنما تمت متابعتهم كمواطنين، ارتكبوا مخالفات تقتضي المتابعة القانونية، إلا إذا كان الأستاذ المحامي يريد أن تتغول مهنة المحاماة و المشتغلين بها و تصبح فوق القانون، و بدل أن يحدثنا هو عن القضاء يحدثنا غيره عن المحاماة.
هذا من جهة، و من جهة ثانية، فإن المحامون الثلاث الذين تحدثوا عنهم الأستاذ الكريم، و الذين جاء بهم كمؤشر يبني عليه نظريته اللاعلمية، و هم أحد الأساتذة المحامين من وارزازات، الذي قال عنه كاتب المقال أنه اعتقل من غير داع، و أجبر على الاعتذار، و هذا أمر غير صحيح بالمرة، لأن الأمر في الواقع غير صحيح، لأن وقائع الحادث تشير إلى أن الأستاذ الكريم تجاوز حدوده مع أحد القضاة داخل حرم المحكمة، و هو أمر لا يستقيم و غير مقبول من رجل يشتغل و يساهم في إحقاق الحق و دفع الباطل.
أما بخصوص الأساتذة الأخريين، هم النقيب زيان، فقد أكد هو بنفسه أن متابعته تأتي بسبب تصريحاته عن الزفزافي و علاقة إلياس العماري بحراك الريف، و بالتالي فإدعاء كاتب المقال في هذا المثال متهافت من أساسه، و هذا ينطبق أيضا على الحالة الثالثة الخاصة بالمحامي البوشتاوي، فقد تمت متابعته على خلفية ممارسات تتنافى مع المهنة التي وهي استمالة الزبناء بإدعاءات غير صحيحة.
إن أهم مبادئ دولة الحق و القانون التي أرسيت دعائمها بهدي من الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يدعمها و يعطي تعليماته السامية من أجل ترسيخها في كافة المستويات، هي أي يكون الجميع سواسية أمام القانون، مواطنين عاديين و رجال سلطة و رجال قانون، فأن يأتي شخص و يحاول التشويش و الضغط على مؤسسة القضاء، بترويج المغالطات لحاجة في نفسه، فقط لأنه يريد أن يكون و هو و زملائه الذين يدافع عنهم فوق القانون، فهذا لن يسير بنا في الاتجاه الصحيح، و لن يحقق لنا و للأجيال القادمة المغرب القوي بمؤسساته و قيمه الذي ينشده الجميع.

 

loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.