“دار الصانع” أو “دار العدناني” المؤسسة التي اثقلت ميزانية الدولة

محمد بن حساين-عبّر

 

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الصانع التقليدي المغربي، المسؤولين العمل بجهد و تفاني من أجل النهوض بأوضاعه من خلال العمل من أجل ترقية الصناعة التقليدية إلى المكانة  للنهوض التي تستحقها باعتبارها أحد أهم الركائز التي يقوم عليها القطاع السياحي الوطني، الأخير الذي يعتبر أولوية مطلقة بالنسبة للمغرب، بالنظر لدوره في التنمية الاقتصادية، والترابية، والاجتماعية للبلاد, و هذا ما جعل الملك محمد السادس يضعه ضمن أولويات اشتغاله، غير أن المسؤولين على القطاع و خاصة ما يتعلق بالصناعة التقليدية، يبدوا أنهم لا يستوعبون هذه الأهمية، و همهم الوحيد هو مراكمة الثروات على حساب الصانع التقليدي المغلوب على أمره.

 

فمؤسسة دار الصانع و مديرها عبد الله العدناني، الذي حولها دون حسيب أو رقيب، إلى “دار العدناني”،  فهذا الأخير يتصرف بالمؤسسة كما لو كانت ملكية خاصة، أو كأن ميزانيتها لا تدخل ضمن موازنة الدولة التي تعتبر ضرائب المواطنين أحد مواردها.

 

 

فالعدناني، الذي يسافر على حساب دافعي الضرائب أكثر مما يسافر وزير الخارجية أو الوزير المكلف بالجالية، حول المؤسسة التي يفترض بها أن تعنى بشؤون و أوضاع الصناعة التقليدية و المتشغلين بها، إلى ما يشبه مؤسسة لتنظيم الحفلات و المعارض لا أقل و لا أكثر، دون أن تقدم على أي شيء ملموس يحمده عليها الصانع التقليدي، و حتى تلك المعارض لا يحظى بالمشاركة فيها إلا بعض المحظوظين، فضلا عن أنها لا تقدم شيء للصانع التقليدي سوى النذر القليل.

 

فالصانع التقليدي ينتظر من “دار العدناني”، التفاتة حقيقة تنهض بأوضاعه الاجتماعية و المادية و تفتح له أفاق العمل و العيش الكريم، و هو أمر لا أظن أن العدناني يستوعبه، طالما أن سفرياته من جيوب المغاربة أهم عنده من الجلوس و التفكير في استراتيجيات النهوض بقطاع الصناعة التقليدية، كما هو معمول به في عدد من الدول المنافسة لنا في هذا المجال.

 

مع الأسف أن العدناني و أمثاله، من النماذج التي تهدم بشكل مباشر و غير مباشر كل ما يبنيه الملك محمد السادس، و التي تدفع الصانع التقليدي إلى فقدان الأمل في وطنه و في حرفته و صناعته التي قد يكون قد ورثها أب عن جد، لكنه اليوم يجده مرغما على تركها لأن عبد العدناني، لا يقوم بواجباته على أحسن وجه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق