خبير: دي مستورا يحاول تبرير مهامه من خلال زيارته لجنوب إفريقيا وعلى الخارجية المغربية أن تتخذ هذه الإجراءات لطي النزاع

تقارير كتب في 7 فبراير، 2024 - 16:45 تابعوا عبر على Aabbir
دي ميستورا
عبّر ـ غزلان الدحماني

 

خلفت الزيارة التي قام بها المبعوث الأممي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى جنوب إفريقيا، الأسبوع الماضي، ردود أفعال غاضبة داخل المملكة، خاصة وأن جنوب إفريقيا ليست طرفا في النزاع حول الملف، كما أنها تكن عداء للمغرب منذ سنوات.

 

إن جنوب إفريقيا كانت وستظل ” فاعلا هامشيا ” وأنه ليس لها الوزن والتأثير الكافيين في قضية الصحراء المغربية، بهذه العبارة ردّ ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على هذه الزيارة التي طُرحت حولها الكثير من الأسئلة.

 

الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، قال إن ” المبادرة كانت من جانب جنوب إفريقيا وليست من ستافان دي ميستورا، وهذا ليست مستغربا فجنوب إفريقيا ومنذ اعترافها بالكيان الوهمي سنة 2005 (بسبب مواقف إيديولوجية وأخطاء الخارجية المغربية وعلى رأسها بعض الأخطاء التافهة مثل حملة احتضان المغرب مونديال 2010 والتي رافقها ربما بعض التجاوزات في حق جنوب إفريقيا)،  وهي تتبنى خطا واضحا معاديا للمغرب يرتمي ويتماهى مع الأطروحة الجزائرية مائة في المائة”.

 

تراكم مبادرات جنوب إفريقيا

 

ويرى أحمد نور الدين، في تصريح لموقع ” عبّــر.كوم”، أن المبادرات الخطيرة المعادية للمغرب تراكمت بشكل كبير، سواء أثناء تواجد جنوب إفريقيا في مجلس الأمن كعضو غير دائم واستعمالها لورقة الصحراء المغربية كهدف استراتيجي في تواجدها داخل المجلس، أو من خلال الاتحاد الإفريقي؛ حيث كانت هناك محاولة سنة 2019 لإنشاء تحالف من مجموعة من الدول الإفريقية مناهض للوحدة الترابية للمغرب.

 

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية، أن جنوب إفريقيا كانت وراء تأخير وتأجيل عودة المغرب 6 أشهر من يونيو 2016 إلى غاية يناير 2017 بسبب عرقلة إدارية بيوقراطية من دلاميني زوما التي كانت آنذاك رئيسة المفوضية الإفريقية. إضافة إلى مبادرة سفر وزيرة خارجية جنوب إفريقيا خصيصا إلى موسكو من أجل الضغط على روسيا لقبول حضور الكيان الوهمي في القمة الروسية الإفريقية التي انعقدت سنة 2023 في روسيا، لكن  الأخيرة كانت صارمة وواضحة لرفضها قبول كيان لا يتوفر على مقومات الدولة.

 

وأكد المتحدث ذاته، أنه يجب توقع الأسوأ من جنوب إفريقيا، لأنه ومنذ 2005 والمبادرات تتصاعد إلى أن وصلنا إلى هذا المستوى الآن غير المسبوق في المباردات العدوانية والمعادية للمغرب وهذا شيء منتظر منها. لافتا إلى أن وزارة الخارجية المغربية تتحمل أيضا المسؤولية فيما يجري ” لأنه إذا كانت جنوب إفريقيا قد عبّرت عن مواقف مساندة للجبهة الانفصالية أو حتى اعترافها بالكيان؛ كان بإمكان الوزارة القيام بمبادرات سواء عبر الأحزاب المغربية التي لها علاقة بالحزب الحاكم في جنوب إفريقيا أو من خلال مبادرات ديبلوماسية أو من خلال وساطات دول إفريقية صديقة مع جنوب إفريقيا، من أجل أن تتوقف على الأقل في حدود الاعتراف ولا تتحول إلى جزائر ثانية، يعني تتبنى مبادرات ضد المغرب”.

 

مسؤولية ستافان دي ميستورا

 

أكد الخبير ذاته، أن دي ميستورا يعيد نفس سيناريو كريستوفر روس، وذلك من خلال محاولته تبرير مهمة المبعوث ” لأنه في ظل غياب استراتيجية ومهمة واضحة لهذا المبعوث تبقى المفردات فضفاضة؛ التقريب بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى تقرير المصير، وتقريب الأطراف، وإزالة العراقيل بينهم، ولكن هذه المهمة الفضفاضة تعيدنا دائما إلى نقطة الصفر وكأن مسلسل التسوية الذي بدأناه سنة 1991منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار أو حتى قبله بسنتين ليس تراكميا”.

 

وتابع أحمد نور الدين، أن هذه المهام الفضفاضة الآن للمبعوث الأممي توحي وكأن مسلسل التسوية ليس هناك جهة معنية لا في الأمم المتحدة ولا في المغرب تُمسك بالبوصلة وتعرف أين نقطة الانطلاقة وأين يجب أن نصل، وبالتالي عدم وجود بوصلة أو استراتيجية يؤكد أنه ليس هناك تراكم في المسلسل، لأن كل مبعوث جديد يأتي إلى الصحراء إلا ويبدأ من نقطة الصفر ويحاول تجربة حظه في هذا الإشكال.

 

ويرى الخبير في العلاقات الدولية، أن ” المسؤولية في حالة الضبابية وعدم وجود تراكم تعود إلى الخارجية المغربية، لأنها هي المعنية بحل هذا النزاع الذي يمس أراضيها والجهة الوحيدة التي من مصلحتها أن يغلق هذا الملف هو المغرب. أما الأطراف الأخرى مثل الجزائر فمصلحتها هي عرقلة مسلسل تطور المغرب ووحدته، وأن يبقى الإشكال دائما حتى قرن من الزمن، وإن كانت الجزائر تضيع من الناحية المادية، فهدفها الاستراتيجي هو عرقلة نمو المغرب وطريقه”.

 

وجدد المتحدث ذاته، التأكيد على أن الإشكال يكمن في كون الخارجية المغربية لم تدفع الأمم المتحدة إلى وضع دفتر للشروط أو دفتر للتحملات للمبعوث الشخصي إلى الصحراء والذي يجب أن تتوفر فيه عدة محاور: أولها أن يبدأ من حيث انتهى المسلسل برمته ولا أن يعيد تجربة حظه مع المفاوض ” أعيد التذكير على أن كوفي عنان كان قد أعلن سنة 2004 عن استحالة تنظيم الاستفتاء والأمم المتحدة هي التي أعلنت عن استحالة الاستفتاء، وبالتالي ليس المغرب الذي يتهرب من الاستفتاء، فالجبهة الانفصالية هي التي أفشلته لأنها خرجت من لجان تحديد الهوية سنة 1992″.

 

أما المحور الثاني الذي يجب أن يتوفر في دفتر الشروط والتحملات، يضيف الخبير في العلاقات الدولية، هو إحصاء اللاجئين، إذ أن ” القرارات تتحدث في ديباجتها عن إحصاء اللاجئين منذ 2007 أو قبل ذلك ولكن ليس هناك أي قرار من مجلس الأمن يرُغم الطرف المعرقل بالإحصاء بإجرائه، والطرف المعني بذلك من خلال القانون الدولي وخاصة اتفاقية 1951 بحنيف هي البلد المضيف وهي الجزائر في هذه الحالة، فالجزائر تعرقل وليس هناك قرار يدين الجزائر”.

 

ويتعلق المحور الثالث، بتطبيق القرارات السابقة ” وإذا رجعنا إلى 1998 نجد أن هناك برتوكولا وُقع من طرف الجبهة الانفصالية والجزائر ينص على عودة المدنيين داخل المخيمات إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة،  إلا أنه لحد الآن لم يتم تنفيذه. وبالتالي فمن الشروط التي يجب أن يتضمنها دفتر التحملات هو عودة اللاجئين قبل البدء في أي مفاوضات أو غيره”. وفق أحمد نور الدين.

 

وزاد الخبير ذاته، أن النقطة الرابعة وهي أن المغرب بعد أزمته مع كريستوفر روس كان قد قدم مذكرات يطلب فيها استفسارا من مجلس الأمن ومن الأمين العام للأمم المتحدة، ولحد الآن لم يتلق المغرب جوابا عن هذه المذكرات. كما يجب أن يكون من بين الشروط، يضيف أحمد نور الدين، تسليم السلاح من طرف الجبهة الانفصالية، لأنه لا يوجد في العالم كله دول تخوض مفاوضات من أجل السلام والحركات الانفصالية تحمل السلاح.

 

ودعا أحمد نور الدين، إلى التوقف عن الحديث عن الحكم الذاتي لأنه أُعطي سنة 2007 كحل وليست هناك مفاوضات في العالم تستمر دائما في تقديم عرض والإبقاء عليه على الطاولة وهذا يدخل في تكتيكات المفاوضات أنه ” أنا قدمت حلا للخروج من مأزق لم يتم قبوله لا أسحب هذا المقترح فهو يخدم ويتماشى مع التوجه المغربي لفتح القنصليات في الجنوب، وهذا معناه الاعتراف بالسيادة المغربية الكاملة والاعتراف الأمريكي في هذا المجال واعترافات دول عربية، ولهذا يجب أن يكون وضوح بالنسبة للمغرب فيما نريده من هذه المفاوضا”.

 

وما يجب أن يتضمنه دفتر التحملات والشروط التي يجب أن توضع لهؤلاء المبعوثين؛ هو من سيمنع من هذه الانزلاقات؟ يتابع الخبير في العلاقات الدولية ” لأن المبعوث الشخصي وفي غياب تصور واضح وغياب استراتيجية وأهداف محددة وأجندة معلومة لهذه المفاوضات، فإنه يحاول بطريقة أو بأخرى تبرير وجوده عوض أن يقدم استقالته مثل ما قدمها الشجعان من المبعوثين الخاصين حينما وصلوا إلى الحقائق على الأرض. مشيرا إلى أن هناك نوعية من المبعوثين تحاول إطالة أمد مهامهم لأنها وظيفة ديبلوماسية راقية ولها العديد من الامتيازات.

 

وبالتالي، يؤكد نور الدين، أن دي مسيتورا يطيل الأمد من خلال فتح مفاوضات مع جنوب إفريقيا التي تبعد عن المغرب على الأقل حوالي 6 أو 7 آلاف كيلومتر، ولا علاقة لديها بمشكل الصحراء فهي لا تترأس الاتحاد الإفريقي ولا أي منظمة إقليمية لها علاقة بقضية الصحراء، كما أنها ليست عضوا في مجلس الأمن. مشددا على أن الموقف المغربي وإن كان صارما، إلا أن ” المشكل ليس هناك تصور واضح لمهام هؤلاء المبعوثين كلهم وليس دي مستورا. وبالتالي إذا أردنا فعلا أن ننهي هذا الملف أولا يجب أن نكون صارمين مع الأمم المتحدة والأمين العام، وربما الظرف الحالي على المستوى الدولي يسمح للمغرب بأن يأخذ قرارات صارمة وشجاعة تجاه الأمم المتحدة بما فيها سحب المينورسو من الصحراء، ووضع شروط ودفتر تحملات للمبعوث الخاص ووضع أجندة بتاريخ محددة لهذه المفاوضات وما تريد أن تصل إليه على طول مسار هذا الملف”.

 

ومربط الفرس في القضية، بحسب الخبير ذاته، أن يضع المغرب ” استراتيجية واضحة بخصوص ما يريده وما يقبله أو ينتظره من هذه المفاوضات ومن المبعوث الشخصي وأن تكون رسالة المهام للمبعوث الشخصي واضحة ومحددة للأطراف التي يمكن أن يتفاوض معها والتي لها علاقة وكيفية تعامله مع المغرب. وإذا افترضنا أنه وُضع في رسالة المهام مع من يمكن أن يلتقي، فهو يجب أن يتشاور مع المغرب لأنه المعني بالقضية أولا وأخيرا”.

 

الحــل

 

وقال الخبير في العلاقات الدولية، إن الحل ” يكمن في نقطتين لا ثالث لهما وما دامت الخارجية مبتعدة عن هاتين النقطتين فلن تصل إلى حل أبدا؛ ويتلعق الأمر بأم المعارك التي تعتبر أساسية وهي اللجنة الرابعة، لأنه إلى اليوم لم يقدم المغرب فيها مسودة للقرار لطي النزاع بشكل نهائي من اللجنة الرابعة التي جاءت لتصفية الاستعمار، فالمغرب يدخل فقط تعديلات على مسروع القرار أو التوصية الذي تقدمه الجزائر كل سنة منذ 1975 وهذا غير مقبول، وعلى المغرب أن يشتغل في هذا الجانب، والتوصيت في اللجنة الرابعة يتطلب عملا وحركة ديلوماسية على المستوى العالمي من أجل تنجيد الأصوات وأظن أن الظروف مواتية للمغرب”.

 

إذن النقطة الأساسية، يؤكد أحمد نور الدين، هي ” تصويت اللجنة الرابعة على توصية أو قرار يفيد بأن ساكنة الصحراء قررت مصيرها منذ 1975 عن طريق الجماعات الصحراوية وعن طريق مشاركتها في كل الاستحقاقات الانتخابية في المغرب وكل الاستفتاءات الدستورية في المملكة، وهذا هو تقرير المصير في حد ذاته ويُطوى الملف، لأنه إذا طوي الملف في اللجنة الرابعة فإنه بشكل تلقائي سيتم إقفاله في مجلس الأمن وفي كل المؤسسات الأخرى للأمم المتحدة”.

 

أما النقطة الثانية والتي اعتبرها المتحدث ذاتها، مساعدة للأولى أو هي تمرين للتسخين في اللجنة الرابعة وهي طرد الجبهة الانفصالية من الاتحاد الإفريقي، ذلك أن ” الخارجية المغربية لم تقم لحد الآن بما يجب من أجل طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي، لأنها إذا قامت بهذه المعركة وانتصرت فيها وأخرجته فإن هذه الهزيمة لوحدها داخل الاتحاد الإفريقي كفيلة أن تجند لنا الأصوات في اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة”.

 

وبالتالي إذا تم الانتصار في هاتين المعركتين لن يكون هناك مشكلة لا مع دي مستورا ولن يكون هناك مبعوث أممي ولن تكون هناك قضية مطروحة على الساحة،ولن تكون مينورسو. كما لن يكون هناك مجال لتدخل جنوب إفريقيا أو غيرها في قضية الصحراء. يشدد الخبير ذاته.

 

 

تابعنا على قناة عبّر على الواتساب من هنا
تابع عبّر على غوغل نيوز من هنا

اترك هنا تعليقك على الموضوع