خاشقجي و بوعشرين و الكذب على الموتى

كــــمال قــــــــروع

“فاش كطيح البقرة كيكثروا الجنواى”، هذا القول ينطبق تماما على التصريح الغريب الذي خرج به مدير يومية أخبار اليوم، و موقع اليوم 24، و موقع سلطانة، توفيق بوعشرين، المعتقل على ذمة قضية تتعلق بالتحرش و الاغتصاب و الاتجار في البشر، و هو عبارة عن تدوينة على فيسبوك نقلها عنه موقع اليوم 24، يزعم فيها بوعشرين، أنه كان على علاقة صداقة مع “شهيد الصحافة” السعودي جمال خاشقجي، و زعم أن هذا الأخير سبق أن حذره من التصفية بسبب مقالات الرأي التي يكتبها عن العربية السعودية، وعن ولي عهدها محمد بن سلمان.

الغريب في القضية هو أن صاحبنا و بعد كل الأحداث التي وقعت لمن يزعم أنه صديقه، انتظر حتى أعلن رسميا عن وفاته ليخرج علينا بهذه التدوينة الكاذبة، طالما أن الشهيد جمال خاشقجي، لن يرجع من عالم البرزخ لينفي معرفته بأمثال توفيق بوعشرين، و طالما أن القانون لا يعاقب على الكذب على الأحياء فكيف بالأموات، فقد اختار الرجل الخروج بهذا التصريح مباشرة بعد إعلان السلطات السعودية إن جمال قد انتقل إلى الجهة الأخرى من هذا العالم.

الأمر الثاني الملفت في تدوينة بوعشرين، أن خاشقجي، و في آخر مقال وضعه للنشر على الواشنطن بوست، كان عن الحرية في البلاد العربي، و اعتبر فيه أن المغرب من البلدان التي تتمتع بقدر هام من الحرية إلى جانب تونس و الأردن، و بالتالي فتصريح بوعشرين عبر تدوينته غير ذي معنى، خاصة أن مقالات بوعشرين عن المملكة العربية السعودية، مقالات عادية و هناك عدد من الصحفيين و رجال الإعلام في عدد من البلدان، يوقعون مقالات و يعدون تقارير تتجاوز حدود المهنية إلى المس بشخص ملك السعودية و  و لي عهده و لم نسمع يوما أن أحدهم هدد في سلامته الجسدية، و إذا خاشقجي تعرض لما تعرض له، فلكونه ابن القصر و شغل مناصب مهمة في دواوين الأمراء، و ربما خوف بعض الأوساط في السعودية من أمرا ما هو من دفعهم إلى استدراجه و تصفيته.

لذلك نقول لتوفيق بوعشرين، لقد كان من الأولى أن تخبرنا قصة صداقتك مع خاشقجي، منذ اليوم الأول لإختفائه، و ليس بعد أن تأكد للعالم أن الرجل رحل عنا إلى دار البقاء، فلم يكفيك أن الرجل قد عذب و قتل في ظروف غامضة، لتتقول عليه الأقاويل و تنسج عنه الحكايات كتلك التي تحكيها العجائز للصبية قرب المدافئ في ليل الشتاء المطير.

يبدوا أن بوعشرين لا تكفيه التهم المخجلة التي تواجهه، بل يريد أن يزيد عليها لقب الكذاب الأشر، الذي لا يهمه قتل النفس التي حرم الله، بل على العكس من ذلك استغلال الدم للفت الانتباه إلى شخصه، و محاولة الركوب على مأساة ،خاشقجي، للدعاية لنفسه و وضعها في موضع لا تستحقه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. برافو كمال تحليل مقنع و عادل و منطقي يبدو ان بو عشرين -مع زيادة عدد المغتصبات الى رصيد لقبه- قد فقد البوصلة و يريد ان يركب على مأساة انسانية ولم يدر ان هناك فرقا بين الثرى والثريا اتفقنا مع خاشقجي رحمه الله او اختلفنا معه

    1. عهدي بك رجل مواقف؛ إذ لم أقرأك من أيام هبة بريس ، أما أن تشمت في سجين لم تتبث إدانته بعد فهذا ليس من شيم الشرفاء٠و لماذا؟ فقط لأنه ٱدعى صداقة خاشقجي !!!هناك سر في الأمر٠و لا تنس أن الثور
      الأبيض أُكِل يوم أُكِل الثور الأسود٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق