حينما تتحول هواية الصيد بـ”الصنارة” إلى مورد عيش بشواطئ المتوسط

روبرتاج عبّر كتب في 12 أغسطس، 2020 - 21:30 تابعوا عبر علىAabbir DMCA.com Protection Status

فؤاد جوهر ـ عبّــر

 

 

أسماك مختلف أنواعه في قفف بلاستيكية تجود بها مياه البحر المتوسط على رجال يستهويهم الصيد بالصنارة “القصبة” دون ملل أو كلل، واقفين لساعات طويلة، يداعبون فيها الأمواج المتلاطمة لتحقيق مصدر دخل، قد يحول شبح البطالة القاتم الى بذرة امل، في ظل تفاقم العطالة زمن وباء “كورونا”.

 

 

وتستقطب مياه بحر قرية اركمان، ورأس الماء التابعتين ﻹقليم الناظور، الكثير من هواة الصيد منذ توقيت العصر، الى غروب الشمس، وقد تمتد الى ساعات الليل المتأخرة، حيث يصطف العديد من الصيادين قبالة منطقة “ليروشي”

 

وهي صخور جبلية برأس الماء في منتهى الروعة، يرمون الطعم المتنوع بصناراتهم على عمق قد يزيد عن 15 متر، على امل أن يجود البحر عليهم بأسماك “شاغرو”، و”الميرو” المطلوبين جدا.

 

 

بكثير من الحماس، وبعد أن اصطاد سمكة “الشاغر”، شاءت الصدف أن نحظى بالفرجة المباشرة للحظة الظفر بها، بتواجدنا بالمكان الذي يأسر القلوب، صرح رفيق لموقع “عبر.كوم”، بأنه يمارس الصيد بالصنارة كمصدر للرزق، حيث يبيع ما يصطاده طيلة مكوثه بالبحر الى أحد المطاعم الشهيرة بذات البلدة، موردا أن ثمن الكيلو يتعدى 120 درهم، ما يشكل بالنسبة له دعم اضافي لأجرته الشهرية بالمقهى التي لا تتعدى 2500 درهم.

 

 

وبهدف التغلب على البطالة التي تفشت بكثرة في زمن جائحة “كورونا” بسبب تداعيات المرض، وكذا لتأثير اغلاق منافذ التهريب المعيشي من كلا الجهتين “الجزائر” و”مليلية” المحتلة، يمتهن العديد من الشبان مهنة الصيد عن طريق الصنارة، املا باﻹفلات من شبح البطالة المخيف، والذي طال الكثير من الحاصلين على الشواهد العليا.

 

 

 

وروى امين لوقع “عبر.كوم” معاناته مع ضيق العيش رغم أنه حاصل على اﻹجازة في الحقوق من جامعة محمد الأول، حيث عبر بمرارة عن عدم تمكنه من الحصول على فرصة للعمل، واضاف أنه وجه اهتماماته صوب مياه المتوسط ب”قابوياوا” رأس الماء، حاملا قصبته بشكل يومي، ليس بهدف الترفيه عن النفس، ولكن بدافع البحث عن لقمة العيش الضائعة.

 

 

وتحولت شواطئ الناظور الممتدة على شريط ساحلي شاسع خصوصا في اﻵونة الأخيرة، الى قبلة ومصيد للعديد من الصيادين مستعملي القصبة في أجواء تكسب هؤلاء الرجال مزيد من الصبر والتحمل، وكذا التركيز بهدف الحصول على كميات وافرة من الأسماك المتنوعة التي تزخر بها منطقتي قرية اركمان ورأس الماء بكبدانة، ﻹنعاش الجيوب المستنزفة من كثرة النفقات.

 

 

هذه المرة يضع سفيان ابن “الشط” بأركمان قصبة صيده قبالة صخور “جرف الروم” العالية بالقرية، متأملا زرقة المياه، ومنتظرا حركة من الصنارة لعلها تكون مؤشرا للحصول على سمكة “الميرو” المطلوبة جدا، لكونها ذي جودة عالية، ولها مذاق أكثر من رائع، وقد يفوق وزنها في الغالب 1 كيلوغرام، يبتاعها لأحد الزبناء بثمن لابأس به، لتسديد ديونه التي تراكمت في دكان الحي.

 

 

الأكيد أن هناك من يتخذ من الصيد بالصنارة بشواطئ الريف هواية ممتعة ﻹزاحة الضغوطات اليومية من النفوس، لكن تبقى شريحة واسعة تقصد البحر المتوسط والشريط الساحلي ﻹقليم الناظور للظفر بحاويات مملوؤة بالأسماك الطرية، بهدف دفع شرور الفقر، حيث تتحول هواية الصيد بالصنارة من وسيلة للتسلية والترفيه الى مورد عيش حقيقي.

تابعوا عبر علىAabbir

اترك هنا تعليقك على الموضوع