‪ ‪

حول إشكاليات اللهجة العامية ومخاطرها على المجتمع

التجنيد

مصطفى طه

مشكلة اصطناع اللهجة العامية “الدارجة”، إشكالية لا تخلو من تعقيد، فهي من جهة تجد الواقع يقول بأن من الصعب رفضها رفضا قاطعا، لأنها لغة حياتنا اليومية، يتحدث بها الصغير والكبير، فيما يتعلق بحاجاتهم، في مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا بد أن يستدعي هذا، نوعا من التعبير عن النفس في بعض الحالات، منها هدهدة الأم لطفلها عند النوم، ويقال مثل ذلك، في تعبير الانسان العادي عن نفسه، في حالة فرحه وحزنه، وفي حالة ملاقاته، للمشاق والمصاعب، في أوقات معينة.

ويبدو أن بعض الناس، توسع في ذلك، فأخذ يكتب، معبرا عن نفسه، شعرا ونثرا معتقدا، أنه لا يستطيع أن يوصل ما في نفسه لغيره، إلا بهذه اللهجة، وأنه بذلك، يعبر عن شريحة واسعة من الناس، مما جعل بعض الصحف الورقية والالكترونية، تخصص صفحات لهذا اللون، من التعبير والتفكير.
فأنا أرى من هذا، أن مقاطعة اللهجة العامية “الدارجة”، مقاطعة تامة، لا تخلو من صعوبة، و مع هذا، فإنه لا يجوز لنا، أن ندعها تتسلل، في منظومتنا التعليمية، لأن في ذلك خطر على لغة الضاد، كما أن تعزيز اللهجة العامية، أقوى وسيلة، لتفتيت كيان المجتمع المغربي، و قد أدرك أعداء لغة اللغة العربية الفصحى، الذين يسجلون أبنائهم في البعثات الأجنبية، داخل المغرب، و المعاهد و الجامعات المعروفة، خارجه، و في الوقت نفسه، يشجعون أبناء الشعب، بالتشبث باللهجة العامية، في المنهجية التربوية، معتمدين ما ذكرته، من امتزاجها، بالحياة، و الثقافة، اليومية للمغاربة.

وقد تنبه، كثير من علمائنا ومفكرينا، الذين يعرفون قيمة اللغة العربية الفصحى، إلى خطورة هذا الأمر، مما جعلهم يرفضون رفضا تاما، مخططات أنصار اللهجة العامية، وأتباعهم، موضحين ذلك، ما ينشأ من أضرار، حين نهمل قواعد لغة القرآن.
ومن المحقق، أن اضرار اصطناع اللهجة العامية في السنوات الأخيرة أعظم، منها فيما مضى، لما لوسائل الاعلام، السمعية، البصرية، والمكتوبة والإلكترونية، من أثر قوي على الناس، ويكون خطرها أشد وأقوى، حين يكون إلقاء الدروس، في المدارس، والمعاهد، والجامعات بهذه اللهجة، لأنه يضعف اللغة العربية الفصحى، في نفوس ناشئتنا، إذ أنهم لا يتكلمون بها، في بيوتهم، وبين أصدقائهم، ولا يحدثون بها، في مدارسهم.

النخب الفكرية، تمكنوا من إدراك، ما يقوم به أنصار اللهجة العامية، من عمل خطير، على لغة الضاد خاصة، في الجانب التدريسي، و من الغريب، أن هؤلاء الأنصار، يقولون بأن سائر المغاربة، لا يستوعبون ما يقال لهم، شعرا أو نثرا، إلا باللهجة العامية، و ينسون أو يتناسون، أن الناس، يستمعون و يشاهدون، إلى ما يرسله، التلفاز، و ما تذيعه المحطات الإذاعية، و ما تنشره الصحف، بطريقة سهلة، فيفهمونه، حق الفهم، مما يؤكد، أن قوة الوعي، و الثقافة، في تزايد مستمر، فعلى المخلصين، أن يعتمدوا على هذا، فلا يهبطوا إلى اللهجة العامية، و إنما عليهم، أن يرفعوا الناس إليهم، فلا ينشروا، إلا باللغة العربية الفصحى المبسطة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق