حميد بلغيت لعبّر: القرار الأمريكي بخصوص الصحراء مرتبط بمصالح أمريكية محضة

في الواجهة كتب في 25 ديسمبر، 2020 - 19:02
بلغيت

رضوان جراف-عبّر

حذر الباحث حميد بلغيت، من منزلق الربط الميكانيكي، بين قرار المغرب استئناف اتصالاته من إسرائيل، وقرار الإدارة الأمريكية الداعم لمغربية الصحراء، حيث أكد أن قرار هذه الأخيرة غير مرتبط قطعا بتنازل معين أو بسلوك مغاير للمغرب تجاه إسرائيل، وأن القرار الأمريكي مرتبط بمصالح أمريكية محضة.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، في تصريح لعبّر كوم، إنه حتى لو افترضنا أن المغرب لم يدخل في هذه التفاهمات ولم يعلن استئناف علاقاته مع إسرائيل، فإن المنظور الجديد الذي أصبحت تشتغل به الإدارة الأمريكية لتسوية عدد من النزاعات الدولية، سيجعلها تمضي في اتجاه دعم مغربية الصحراء.

لذلك فمن الضروري، حسب الأستاذ بلغيت، أن ننظر بعمق إلى البواعث التي جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تقدم على ما أقدمت عليه وتعترف بسيادة المغرب على صحرائه.

وفي هذا الصدد، شدد المتحدث على أنه لا يرى في الموقف الأمريكي الأخير من قضية الوحدة الترابية، قرارا وليد اللحظة، أو قرارا شخصيا لترامب، أو أنه سلوك ناتج عن مغامرات ترامب غير المحسوبة أحيانا، بل هو قرار مفكر فيه، بل أكثر من ذلك فهو تجل لنظرة مدروسة بعناية، وتقف خلفه توجهات نظرية متماسكة، كانت هاجس مراكز التفكير في السياسة الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ مدة.

و زاد الأستاذ الجامعي، “إن قرار ترامب ليس قرارا عبثيا، كما حاول البعض أن يصوره لنا ويقرأه بطريقة كاريكاتورية، مشددا على أن هذا القرار ليس مجرد قرار للرئيس، بل هو قرار للولايات المتحدة الأمريكية، بحكم انه جاء في إطار حلقة من سلسلة مبادرات أمريكية لتسوية عدد من النزاعات الدولي”ة.

وقال بلغيت، أن هذا القرار، يجد أساسه في عدد من التوجهات النظرية في السياسية الدولية والتي تفيد أن بعض النزاعات التي يطلق عليها النزاعات “المشبعة”، أو النزاعات الناضجة، أي تلك النزاعات التي تعيش وضعية جمود كنهاية مسار، وليست في وضعية مرحلية للتوصل إلى حل نهائي، وهي النزاعات التي اختبرت كل سبل التسوية، بما فيها الخيار العسكري، وانتهجت مختلف أساليب التسوية السلمية للنزاعات كتدخل الأمم المتحدة والوساطات و المفاوضات المباشرة و المساعي الحميدة، ومع ذلك ظلت في حدود التدبير  ولم تبلغ مرحلة الحل النهائي و الدائم. و بات يطلق على هذه الوضعيات بالجمود المؤدي، بمعنى أن صيانة الوضع القائم وحمايته من التهديد، يلحق أضرارا بأطراف النزاع المباشرة أولا، و ثانيا قد يمس مصالح الدول الكبرى.

و من هذا المنطلق يقول “بلغيت”، تهدف الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى الآن الولايات المتحدة الأمريكية إلى التقدم بمبادرات لتسوية هذا النوع من النزاعات، حيث تبث بالمنطق التجريبي أن حياد القوى الكبرى يطيل أمد عدد من النزاعات، ولذلك يوصف بكونه حياد سلبي.

و بالتالي فموقف الولايات المتحدة غير مرتبط بشكل عضوي باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، و أنما تحكمه هواجس أمريكية محضة ومصالح أمريكية خالصة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع