fbpx

حكومة بوغطاط

كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

8 سبتمبر 2020 - 1:44 م

كمـــــال قـــــروع 

 

من غير المفهوم لحد الآن السبب الذي يجعل حكومة العثماني لا يحلو لها إصدار البلاغات إلا قبيل منتصف الليل، حتى أصبح المواطنون يخشون النوم ليستفيقوا على قرارات حكومة العدالة و التنمية المستفزة في توقيتها و إجراءاتها.

 

فإذا كانت الوضعية التي تمر منها بلادنا و معها دول العالم دقيقة جدا بسبب انتشار فيروس كورونا، فإن حكومة العثماني لم تكن في مستوى هذه المرحلة الدقيقة، و لم يرقى عملها إلى مواكبة المجهودات التي تقوم بها لجنة اليقظة التي تم إنشاءها لتتبع انعكاسات جائحة كورونا  و وضع الإجراءات المواكبة لرصد آني للوضعية الاقتصادية الوطنية من خلال آليات مضبوطة للتتبع والتقييم، و العمل على تحديد الأجوبة المناسبة فيما يتعلق بمواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن أزمة كورونا.

 

البلاغات الليلية التي تصدرها الحكومة، و التي أربكت في كثير من الأحيان السير العادي لحياة المواطنين الاستثنائية في ظل الوضعية الوبائية، جعل البعض يصف حكومة العثماني بحكومة “بوغطاط”، مشبهين قرارتها الليلية بالكوابيس التي تنتاب الإنسان و التي لا يستطيع تفسيرها علميا، على اعتبار أن تلك القرارات تجانب في كثير من الأحيان مبادئ المنطق العلمي و العقلي.

 

حكومة العثماني، بقراراتها الارتجالية الليلية، أصبحت تهدد الأمن و السلم داخل المجتمع،  مما يجعلها تتحمل جريرة الإضرار بالمكتسبات التي حققها المغرب في مواجهة وباء كورونا، و التي كانت إلى عهد قريب محط إشادة عالمية.

 

و مما زاد الطين بلة هو القرارات التي اتخذتها الحكومة بعد الارتفاع الصاروخي لعدد الإصابات بعدوى الفيروس التاجي المستجد، وهو الأمر الذي لم تستطع الحكومة تفسيره لحد الآن، أقل ما يقال عنها أنها قرارات متسرعة تفتقر إلى الرؤية المتأنية و المتبصرة، فاتخاذ قرارات مفاجئة بإغلاق أحياء بمدارسها و أسواقها و منع الدخول و الخروج منها دون الأخذ بعين الاعتبار متطلبات سكانها أو أعطائهم فرصة للاستعداد لهذا الإغلاق، من شأنه أن يؤدي إلى حالة احتقان وسط تلك الأحياء، ما من شأنه أن يضع رجال الأمن و الشرطة و الأجهزة المساعدة في مواجهة مباشرة مع السكان.

 

لذلك فقد كان من الممكن إشعار المواطنين بوقت كاف قبل تطبيق عدد من القرارات حتى يكون لديهم الوقت للاستعداد و تقبل الإجراءات و تفهمها، بدل فرض سياسة الأمر الواقع، خاصة و ان الطريق مزال طويلا و المعركة ضد الوباء مازالت مستعرة، و تداعياتها على حياة المغاربة مازالت مستمرة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب