تداعيات الانتخابات المهنية على الانتخابات التشريعية المقبلة

عبّر معنا كتب في 8 أغسطس، 2021 - 22:30
تداعيات

سعيد سونا– باحث في الفكر المعاصر

 

احتفت العديد من الجهات، بما فيها جهات إعلامية أجنبية، ومكاتب دراسات ، ومؤسسات استراتيجية ، بنتائج الانتخابات المهنية بشكل غير مسبوق، وحاولت توظيفها في التمكين لطرح كبير تراهن عليه تلك الجهات ربما لتزييف وعي الناخبين المغاربة في الاستحقاقات المقبلة، ومحاولة تحويل نتائج انتخابات المهنية إلى مؤشر دال على توجهات الانتخابات المقبلة …. فهل سينهزم هذا الإتجاه المناوىء للاسلاميين ؟

ام أن محدودية الكتلة الناخبة، والحضور التقليدي لبعض التنظيمات داخل قطاعات معينة، أجل كثيرا الاستنتاجات التي تفيد بانتصار طرف على طرف ؟
فيما استقرت قراءات أخرى على الاستعداد الجيد لـ”الأحرار” والتصويت عقابا لـ”البيجيدي !؟

– هل من السماجة التسليم باندحار العدالة والتنمية ؟

في الواقع يتعين علينا الإقرار، بأن هناك طيف وافر من القامات الأكاديمية، تؤكد على اننا أمام مشاريع سياسية وإعلامية تربط بين ما لا رابط بينه موضوعيا حسب زعمها،،،، فليست هذه أول مرة تجري فيها الانتخابات المهنية، ولا المرة الأولى التي يحصد فيها حزب العدالة نتائج متوسطة. ورغم ذلك يبوئ المغاربة حزب العدالة والتنمية صدارة نتائج الانتخابات التشريعية، ويسجل تقدما متناميا قويا في الانتخابات الجماعية، بشكل لا علاقة له بنتائجه في الانتخابات المهنية ولا بنتائج انتخابات المأجورين.
وبالعودة إلى معطيات نتائج الانتخابات المهنية لسنة 2015 نجد أن حزب العدالة والتنمية حصل على 8.89% من 2179 مقعدا المتبارى حولها على المستوى الوطني، وجاء في المرتبة السادسة، فيما تصدر حزب الجرار تلك النتائج بنسبة 18.72%، يليه حزب الاستقلال بنسبة 16.15% ثم حزب الأحرار بنسبة 14.96%، وهكذا.
هذه الخريطة التي رسمتها نتائج الانتخابات المهنية لسنة 2015 لم تخضع لها مطلقا نتائج الانتخابات التشريعية والجماعية التي جاءت بعدها، كما لم تخضع لها قط من قبل…

وقد حاول حزب الجرار حينها أن يلعب لعبة الربط بين تلك النتائج والنتائج المتوقعة للانتخابات التشريعية لسنة 2016، وقد كتب أمينه العام حينها، إلياس العمري، تدوينة بتاريخ 9 غشت 2015 على فايسبوك يقول فيها “تبوؤنا للمركز الأول في الانتخابات المهنية مؤشر على ما سيكون في الاستحقاقات المقبلة”. لكن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016 خيبت آمال العمري ، ولم تساير متمنياته، وجاء حزب العدالة والتنمية في المركز الأول بأكبر عدد مقاعد غير مسبوق في تاريخ انتخابات المغرب، ونفس الشيء بالنسبة للانتخابات الجماعية، والتي أعطت الحزب رئاسة مجالس جميع المدن الكبرى والجماعات الكبيرة، وشارك في التسيير في جل الجماعات الأخرى،،،،، فهل ستعرف الانتخابات المقبلة نفس مصير الانتخابات الفارطة ،،،، لماذا؟
لأن الانتخابات التشريعية والانتخابات الجماعية تحكمها اعتبارات سياسية تختلف بشكل حاسم مع الاعتبارات التي تحكم الانتخابات المهنية. فتلك الانتخابات تشرك قاعدة من الناخبين تعد بالملايين، وتموقع حزب المصباح فيها حسب متزعمي هذا الاتجاه،تنامى بشكل اكتسب فيه الحزب قاعدة ناخبة وفية …
وحسب ذات التوجه،،،، فإن العامل الذي سيكون له أثر سلبي على نتائج الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، ليس هو ” الأوهام ” التي يتم ترويجها اليوم، بل نتائج ” المؤامرة التشريعية ” التي مكنت للفساد الانتخابي في نص القانون المنظم للانتخابات (حذف العتبة واعتماد قاسم انتخابي غريب وغير مسبوق في التجارب الديموقراطية عبر العالم)، والذي إنما وضع لسرقة مقاعد حزب العدالة والتنمية وتوزيعها على باقي الأحزاب وبلقنة المجالس المنتخبة… ورغم ذلك فالتوقعات الموضوعية تفيد بأن تأثير تدابير تلك “المؤامرة ” سيكون محدودا على حزب المصباح، في الوقت الذي ستكون تلك التأثيرات كارثية على المؤسسات المنتخبة وتشكيلة الحكومة المقبلة، وصورة المغرب ومصالحه.

ويضيف ذات التوجه، إن الهدف الأكبر من ترويج وهم ارتباط نتائج الانتخابات المهنية بالانتخابات التشريعية والمهنية المقبلة هو محاولة تبرير استباقي لنتائج ” المؤامرة التشريعية ” المشار إليها سابقا، والتأسيس لقراءة تحريفية تجعل النتائج المتوقعة “منطقية”، ومحاولة إضفاء الشرعية السياسية عليها بحكم “المنطق” الذي يربطها بالانتخابات المهنية، وجعلها تعبر عن إرادة الناخبين، في الوقت الذي تعبر فيه عن إرادة ” المتآمرين ” ….

– الاحرار بين الجاهزية والفوز الحتمي :

طرح الجهة المقابلة ، الذي يصر على ان قوة البجيدي قد تبخر ريحها ،وأن مخرجات الانتخابات المهنية تؤكد على أن جاهزية الأحرار تبدو واضحة بعد استحقاقات النقابات ثم المهن، في حين تشكل خسارة “البيجيدي” لعدد كبير من المقاعد مؤشرا على تراجع فرص حضور الحزب على عدة أصعدة مستقبلا.
ويعضضون زعمهم،،،، بأن تشكيلة مجلس المستشارين بدأت تتضح، “خصوصا باكتساح الاتحاد المغربي للشغل انتخابات الأجراء، والأحرارللانتخابات المهنية ، ولم يتبقى سوى معرفة مخرجات الانتخابات الجماعية لتكوين صورة شاملة عن مكونات الغرفة الثانية ،

فالمحصلة التي يرتفع منسوبها ويرتفع صوتها بين الفريقين ، تبصم على جاهزية الأحرار، ولا تقوى على نفي إمكانية قلب الطاولة من جديد من طرف العدالة والتنمية رغم القاسم الانتخابي ….

اترك هنا تعليقك على الموضوع