برشلونة بين النظرة النكوصية والواقع المرير

نهاية حقبة في برشلونة بعد "الوصول الى الحضيض" بالهزيمة المذلة في دوري الأبطال

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

24 فبراير 2021 - 10:39 ص

رضوان أيت علي-عبّر

 

لم يحدث لأي فريق في تاريخ الكرة العالمية، ما حدث لفريق برشلونة الاسباني خلال العقد الأخير، وخاصة ما يتعلق بتاريخ مشاركاته في دوري عصبة الأبطال الأوربية، فالفريق على الأقل، وخلال السنوات الأربع الأخيرة، خرج من دوري الأبطال بنتائج غريبة وكارثية، لم يكن أكثر المتشائمين ليتوقعها.

ففي 2017، انهارت أحلام الفريق الكتلوني، عند دور الثمانية، عندما فشل في تحقيق العودة في النتيجة بعد أن خرج بتعادل سلبي مع فريق السيدة العجوز، الذي كان قد انتصر بميدانه بثلاثة أهداف لصفر، ليتكرر المشهد في السنة الموالية (2018) أمام فريق إيطالي آخر، وهو فريق روما، الذي كذب جميع التكهنات، واستطاع أن يعود بعد خسارته ذهابا في “الكاب نو”، بنتيجة 4/1، ليحقق ريمونتادا مدوية، ويفوز على البارصا بنتيجة 3/0، ليخرج الأخير من دور الثمانية مرة أخرى وسط سخط الأنصار ودهشة المتابعين.

وفي سنة 2019، لم يكن الأمر مختلفا، فقد نجح فريق ليفربول الانجليزي، في تحقيق ريمونتادا تاريخية على حساب الفريق الاسباني، الذي كان قد تمكن من الفوز ذهابا على أرضية ميدانه بنتيجة 3/0، قبل أن يمنى بهزيمة مفاجئة بنتيجة 4/0، عندما انتقل إلى “أنفيلد” بإنجلترا، وذلك برسم إياب الدور نصف النهائي من بطولة العصبة الأوربية.

وفي 2020 تكرر المشهد، ولكن هذه المرة كان أكثر قساوة ومأساوية، بعد أن أمطر فريق بايرن مونيخ الألماني، شباك “تير شتيغن”، ب 8 أهداف، خرج على إثرها أصدقاء ميسي وهو يجرون أذيال الخيبة من دور النصف، بعد أن كانوا يمنون النفس بالعبور إلى الدور النهائي.

المشهد في 2021، لاشك أنه سيكون نسخة لمشهد المواسم الأربعة الأخيرة، فأصدقاء ميسي، خسروا على أرضهم أمام فريق باريس سان جيرمان، بهدف ل أربعة، وهي نتيجة خولت الفريق الباريسي، وضع رجله الأولى في دور الثمانية إن لم نقل أنه حسم تأهله لهذا الدور.

لاشك أن حال برشلونة الذي تمكن من الفوز بثلاث ألقاب دوري الأبطال في 6 سنوات، يثير العديد من علامات الاستفهام، فالفريق أصبح متخصص في تلقي الهزائم الثقيلة والمدوية في دوري الأبطال، رغم قيمة اللاعبين الذين يتوفر عليهم، و الرغم الأموال الطائلة التي صرفها، والتي أكد البعض أن البارصا أنفق أكبر ميزانية في تاريخه خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وحسب عدد من المتتبعين فإن ما يحدث لبرشلونة، مرتبط أساسا بالذهنية التي يحملها لاعبوا برشلونة عن فريقهم، والتي ترسخت عند عدد منهم في سنوات التألق التي عرفها الفريق بين 2009 و2015، وهي أن فريقهم هو أحسن فريق في العالم ويستطيع الفوز على كل الفرق بسهولة.

هذه الذهنية يزكيها الإعلام الكتلوني، الذي يلعب دورا عكسيا لدى اللاعبين الذين يسقطون في فخ الثقة الزائدة في النفس،  ويترسخ عندهم الاعتقاد بأنهم أفضل من الآخرين، وان اجتياز الأدوار الأولى من البطولة سهل المنال، خاصة مع ذلك الانطباع الجيد الذي يتولد لدى بعض بسبب أداء الفريق في مباريات الدوري الأسباني.

لكن عندما يدخلون إلى المباريات ويصدمون بفرق قوية من حيث الأداء، يتسلل الشك إلى نفوسهم، وهو ما تبدى واضحا عندما يتلقى الفريق أهداف، حيث يتحول الفريق إلى الصورة التي تابعناها جميعا بعد إحراز باريس سان جيرمان، لهدفه الثاني في مرمى “شتيغن”.

الإشكال الثاني الذي ربما يكون قد أثر سلبا على النادي ونتائجه في سواء في بداية الدوري المحلي، أو في دوري الأبطال، هو أسلوب اللعب، فبرشلونة اعتاد اللعب بشكل معين خلال فترة التوهج التي أشرف عليها، “بيب كوارديولا”، وهو ذلك الأسلوب الذي أبهر العالم، هذا الأسلوب أصبح من الصعب على برشلونة مواصلة اللعب به، طالما أن ركائزه الأساسية قد رحلت عن الفريق.

فالحرس القديم الذي يمثله بيكي، وميسي، و بوسكيتش، و ألبا، مازال يريد اللعب بالطريقة القديمة، والتي ترتكز حول الاستحواذ على الكرة، و لعب المثلثات السريعة، بينما الوافدون الجدد لا يهمهم الاستحواذ، وغير معتادين على أسلوب “التيكي تاكا”، وبالتالي فالفريق يلعب بعقلتين مختلفتين، وهذا حسب عدد من المهتمين أحد الأسباب الرئيسة، التي جعلت برشلونة يعيش هذه الأزمة.

هذا دون أن ننسى أن الخيبات التي تلقاها الفريق خلال السنوات الأربع الأخيرة، لابد وأنها تلقي بضلالها على ذهنية اللاعبين، فمع كل هدف يتلقاه الفريق، يستحضر اللاعبون شبح الريمونتدات المتتالية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يزيد الطين البلة، ويدخل اللاعبين في صراع داخلي مع الذات إلى جانب معركتهم الكروية داخل الملعب.

لذلك فعلى المدرب الجديد للبراصا، أن يضح حدا لهذا الانفصام النفسي الذي يعاني منه الفريق، من خلال رسم خارطة طريق تخرج الفريق من المأزق الذي يعيشه، وذلك من خلال الحسم في أسلوب اللعب الذي سينهجه الفريق، وأيضا من خلال انتداب لاعبين جدد قادرين على إعطاء الإضافة الضرورية لإخراج الفريق من حالة الشك التي يعيشها على المستوى الأوروبي، وحتى على المستوى المحلي.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

 
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب