اليوسفي..رحيل آخر الرجال المحترمين

كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

2 يونيو 2020 - 5:30 م

كـــــمال قـــــروع 

 

 

غادرنا إلى دار البقاء رجل اعتبره البعض آخر رجال السياسة المحترمين الذين مروا في تاريخ المغرب، سواء كمناضل في أوساط التيارات اليسارية، أو كمسؤول حكومي عندما أسندت إليه مهمة قيادة حكومة التناوب في أواخر عهد الملك الراحل، الحسن الثاني، طيب الله تراه.

 

 

المرحوم عبد الرحمن اليوسفي و طيلة مسيرته النضالية و السياسية، لم يتعامل مع أحد من منطلق العداوة لذلك لم يكن له أعداء، فلم نسمع عنه يوما أنه هاجم أحدا أو دخل في أخذ و رد مع هذا الطرف أو ذاك، كما أن خصومه السياسيين و المذهبين كانوا يكنون له كل التقدير و الاحترام، و هو ما جعل منه سياسي محنك من طينة نادرة همه الجمع أكبر من التفرقة.

 

 

الراحل كانت همته عالية لذلك لم يقحم نفسه في أي متاهات سياسيوية ضيقة، كما لم يحدث أن تجرأ أحدا و اتهمه بالتخوين أو العمالة، كما لم يتعرض للتشهير أو الإساءة من أحد، و حتى ما تعرض له النصب التذكاري بمدينة طنجة من تدنيس، قوبل باستنكار كبير من مختلف حساسيات الشعب المغربي، مما يؤكد على  المكانة التي بات يحتلها الرجل في قلوب المغاربة، خاصة و ان وفاته لم تمضي عليها سوى ايام معدودة.

 

 

من الطبيعي أن يكون للراحل منافسون و خصوم سياسيين، و من العادي أن ينبري البعض لنقد تجربته السياسية و جرد إيجابياتها و سلبياتها، لكن لا أحد يجرأ أن يهاجم شخصه أو يشكك في ذمته أو يطعن في نياته، و هذا دليل كبير على أن الرجل يستحق كل الحب و كل التقدير و الرعاية التي أولاه إياها الملك محمد السادس، خاصة عندما كرمه في حياته بتسمية أحد أهم محاور طنجة بإسمه بل و شرفه بأن يكون حاضرا إلى جانبه لوضح نصب تذكاري يحمل اسمه  الذي لن ينساه المغاربة على كل حال.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب