الوزير الإسلامي و فتاة باريس السافرة

محمد لوريزي-عبّر

شكل مقطع الفيديو الذي تم ترويجه للقيادي في حزب العدالة و التنمية، وحركة التوحيد والإصلاح، والذي يشغل وزيرا للتكوين للشغل، مادة دسمة للنقاش منذ نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، ورغم أن البعض اعتبر أن الأمر يتعلق بحياة الوزير الشخصية ولا علاقة لها بقضايا تسير الشأن العام، فإن عدد من نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي و منهم أعضاء في حزب العدالة و التنمية، عبروا عن استنكارهم لهذا السلوك المشين من الوزير الكهل، في الوقت الذي انبرى فيه البعض الآخر للتبرير و الدفاع عنه.

 

ورغم أن الأمر يتعلق بحياة الوزير الإسلامي الشخصية، إلى أن سلوك هذا الأخير يقتضي لحظة للتوقف أمامه، على اعتبار أن الشخص الذي نتحدث عنه هو عضو في حكومة، ويسهر مع غيره على تسيير قطاع من قطاعات الشأن العام، وبالتالي فالخوض في قضاياه مدام هو نفسه لم يحترم خصوصية الموقف لا بد منه، أضف إلى ذلك أن هذا الوزير قيادي في حركة إسلامية طالما صدعت رؤوس المغاربة بضرورة احترام القيم والضوابط الدينية، خاصة في فيما يتعلق بمجال العلاقة بين الجنسين، وبناء عليه حق لنا أن نتساءل عن طبيعة العلاقة التي تربط، محمد يتيم، بالفتاة التي كان يتجول معها في شوارع باريس ذات ليلة مقمرة ممسك بيدها، فهي وحسب ما استقيناه لحد الآن لا تربطها به إي صلة نسبية أو سببية، فالجميع يجمع على أن هذه الفتاة هي تلك المدلكة التي أنكر قبل فترت أنه يريد الارتباط بها، والقول اليوم أنه قام بخطبتها، فهذا لا يعطيه الحق أن يسافر معها و يتجول ممسكا بيدها، طالما أن الشرع الإسلامي الذي طالما دعا الوزير أعضاء حركته وحزبه إلى التمسك به يعتبر الخطبة وعدا بالزواج ليس إلا، ولا يترتب عنها أي شي من الواجبات والحقوق، فكيف بالسفر خارج البلاد والتجول ليلا في شوارع باريس وما خفي أعظم.

 

لقد أثبت الفضائح ذات الطابع الجنسي، المتكررة التي كان أبطالها قيادات في الحركات الإسلامية خاصة أولئك المنتسبين للعدالة و التنمية وحركة التوحيد و الإصلاح، أن هناك خللا تربويا وفكريا داخل هذا التنظيم، ففضيحة الكوبل الحكومي، إلى الكوبل الحركي، وصولا إلى فتاة باريس، دون أن ننسى أن عدد من مثل هذه القصص كثير ولا مجال للخوض فيها، طالما أنها تتعلق بأعضاء عاديين من نفس التنظيم، إن كان يدل على شيء فإنما يدل على أن هناك ازدواجية في المعايير عند هؤلاء، و أن الشعارات و الخطب الدينية التي يرددونها ليست إلا مرحلة من مراحل التسلق الطبيقي حيث تستدعى القيم الدينية لتستعمل كسلم لهذا التسلق.

 

بقيت نقطة صغيرة في هذه القضية، و هي ما راج على أن الوزير الإسلامي، سيطلق أم أطفاله الرجال، ليتزوج الفتاة التي ظهرت معه، و هذا لعمري لظلم عظيم، فما ذنب سيدة بلغت من الكبر عتيا، أن تدفع ثمن نزوة عابرة لشيخ هرم، قرر في مرحلة متأخرة من عمره أن يستعيد شبابه وأن يجدد حياته، و أصبحت زوجته التي أفنت زهرة شبابها في خدمته وتربيته أبنائه لا تليق بمقامه، فهل هذا هو العدل الذي ينادي به حزب العدالة والتنمية وجمعيته الدعوية، أم أن كل ذلك وغيره ليس إلا لدغدغة عواطف الأتباع و المناصرين وحشد الجماهير، من أجل دنيا يصيبونها و فتاة ينكحونها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق