النخالة ليست غداء فقط

مجرد رأي كتب في 24 سبتمبر، 2021 - 09:30
اللهم كثر حسادنا

كمــــال قــــروع

 

بالإضافة إلى فوائدها الغذائية المهمة، يستعمل المغاربة مصطلح ” النخال” و”النخالة” للدلالة على أسلوب في التعامل مع الغير، وهو سلوك يدل على عدم الاكتراث أو التجاهل التام، خاصة إذا كان هذا الغير لا يساوي ملء أذنه نخالة، أو كما تقول العرب من نخالة القوم أي أراذلهم منزلة.

 

فالنــخالة أسلوب دبلوماسي يستدعى عند الحاجة، خاصة عندما يكون الطرف موضوع “النخال” لا يستحق الرد، سواء لوضاعته أو لتصرفاته الصبيانية التي تدعوا للشفقة، وغالبا ما يمارس هذا الأسلوب الدبلوماسي الأشخاص الذين يتسمون بالحكمة والوجاهة والقدر الكبير والمعتبر بين الأتراب و الأقران، فيتورعون عن معاملة الأراذل بمقتضى أخلاقهم المنحطة، التي تهدف فقط إلى النيل من شرف وسمعة الأكابر والتشويش عليهم، خاصة إذا كان هؤلاء قد فاقوهم قدرا وشرفا، وحققوا لأنفسهم ولمن يدور في دائرتهم ما لم يستطع نخالة القوم تحقيقه لأنفسهم.

“النخال” بهذا المعنى الدبلوماسي المتطور، عبرت عنه العرب قديما بقولهم في القول المأثور “إذا نطق السفيهُ فلا تُجبه ** فخير من إجابته السكوتُ”، و معنى السفيه هنا لا يختلف كثيرا عن معنى نخالة القوم، فالسفيه هو ناقص العقل، الذي يتجرأ على الآخرين بالسب والشتم ويتهجم بلا سبب يذكر، فقط للنيل منهم أو التشويش عليهم حسدا وحقدا وغيرة من عند أنفسهم، لذلك فضلت العرب قديما السكوت عن الرد عليهم.

 

ومع مرور الوقت انتقل هذا المبدأ الذي كان سائدا في الجانب العلائقي بين الأشخاص ليتحول إلى سلوك راسخ في الأدبيات الدبلوماسية بين الدول، حيث تعمد إلى نهجه عدد من الدول تجاه دول أخرى تمارس عليها نوع من السفه، لا لشيء سوى لأن تلك الدول تجاوزتها في سلم التطور والتنمية، أو لأنها حققت لشعوبها رغم محدودية الإمكانيات ما لم تستطعه هي رغم توفرها على ثروات مهمة.

 

هذا بالإضافة إلى أن عدد من الأنظمة الفاسدة و المفلسة، تحاول مهاجمة دول أخرى فقط لتصدير فشلها وأزمتها إلى الخارج و إلهاء شعبها بمعارك وهمية ضد عدو وهمي، بهدف الحفاظ على مواقعها التي تمكنها من نهب ثروات البلاد والعباد.

 

قدرنا أننا ابتلينا بسفهاء لا يستسلمون أمام حلمنا الرفيع وصمتنا الحليم، كأن طاقتهم من السفه لا تنضب، بل ويعملون على بعثها من العدم بقدر الحقد والغيرة التي تعشعش بين أضلاعهم، لذلك حق لنا هنا أن نورد قول الشافعي الشاعر:

يخاطبني السفيهُ بكلِّ عيبٍ ـــــ فأكرهُ أن أكونَ لهُ مُجيبا

يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حِلْمًا ـــــ كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا

اترك هنا تعليقك على الموضوع