الناظور..قمة “سبعة رجال” الشموخ المنسي في جبال كبدانة

نشر في 6 يناير، 2021

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

5 يناير 2021 - 10:35 م

فؤاد جوهر- عبّــر

 

 

شامخا وشاهدا على عصور مرت بالمنطقة، يقف جبل سبعة رجال أو “تمزوغت” بلسان أهل “ثيخوباي” المجاورة وسط جبال كبدانة، التي تزخر بمؤهلات طبيعية هائلة ومناطق سياحية أروع ما يكون، متنوعة مابين الجبال، والتلال، وكذا الوديان، تتخللها غابات بها أشجار، بإطلالة بهية على مياه البحر المتوسط، وبحيرة مارتشيكا في واحدة من اللوحات الطبيعية الفريدة بمنطقة الريف الشرقي.

 

 

وبإرتفاع شاهق يفوق 900 متر على سطح البحر، يطل جبل “سبعة رجال” على سواحل رأس الماء، واركمان، فيما تتلألأ الأضواء الليلية لمدينة الناظور ومليلية المحتلة ليلا بالقمة الجبلية الفريدة من نوعها، والتي تستوجب قرابة ساعتين من الزمن مشيا على الأقدام انطلاقا من دوار “ثيخوباي”، وكذا “آيت يخلف”، مرورا بتضاريس متنوعة وعرة كلها متعة لغنائها الطبيعي.

 

قصص كثيرة تم تداولها يرويها القاطنين المجاورين لمنطقة “سبعة رجال” عن القمة الشامخة، والتي تمنح مياهها العذبة حسب الروايات من عين “ثلا” “البركة” الى ذوي القلوب الطيبة والصالحة، فيما تجف عن السيلان لسيئ النوايا، والقلوب السوداء في واحدة من الأساطير التي توارثها اﻷجيال المحيطة بالقمة.

 

 

 

ونسجت الأساطير المتنوعة عبر التاريخ عن قمة “سبعة رجال” الشرفاء بكون المنطقة مدينة “للجن”، بتواجد صخرة ضخمة تتحول رؤيتها من منطقة الى اخرى، يروى أنها مسكونة من الجن، وملكها يدعى “دكوك” في واحدة من الخرافات التاريخية التي أرخت لتواجد محكمة خاصة بالجن بالقمة الجبلية الشاهقة والفريدة من نوعها.

 

وتشير المعطيات التاريخية، أن أعلى قمة بجبال كبدانة عرفت اﻹستقرار البشري منذ القدم، بحكم تواجد منابع المياه، وكذا توفر الكلأ للماشية، رغم صعوبة المسالك للوصول اليها، تجعل الزائر اليها يتساءل في قرارة نفسه، كيف استطاع اﻹنسان أن يتأقلم ويتعايش مع ظروف العيش القاهرة في ظل البعد والعزلة شبه التامة عن أقرب دوار يمكن أن تطأه الأقدام التي استوطنت بالقمة.

 

 

واستوطن بقدم الجبل الذي شكل لغزا تاريخيا، والذي بباطنه ارض خصبة ذي التربة الجيدة الأولياء والفقهاء استحوذوا عليها لعقود من الزمن، وترجع أصولهم حسب الروايات التاريخية لأهل المنطقة الى اولاد الحاج “اليزيديون”، والذي كان يجمعهم سوق أسبوعي مجاور تنجذب اليه كل التجمعات البشرية المجاورة.

 

وأصبحت المنطقة مزارا لعدة دواوير مجاورة محيطة ﻹستكشاف القمة، التي تبدو كأسد شامخ شاهد على عصور مضت، أرخت لقبيلة “كبدانة” الغنية بتراثها، وجذابة لهواة القنص من كل جهات الريف الشرقي، الذي يستهويهم المكان الغني بالوحيش البري، والطرائد المغرية في رحلات ممتعة، غالبا ما تنتهي بعياء شديد وصور طبيعية لا تمحى بسهولة من الذاكرة.

 

 

ويعاني جل ساكنة كبدانة الممتدة لمساحة واسعة من اقليم الناظور من وعورة المسالك وندرتها، بسبب انعدام البنية التحتية ،حيث تلقى ساكنة دواوير “شبذان” بلغة أهل المنطقة المعروفة بالجود والكرم، صعوبات جمة في التنقل، تتضاعف في فصل الشتاء بسبب التضاريس المختلفة، التي تصعب المأمورية بهدف الوصول الى جماعة قرية أركمان التابعة لها.

 

 

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب