الملك ورمضان ومشروع الحماية الإجتماعية

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز

15 أبريل 2021 - 8:00 م

كمـــــال قـــــروع

 

إن اختيار الملك لأول أيام رمضان المبارك، من أجل إطلاق مشروع الحماية الاجتماعية الأضخم خلال العقدين الأخيرين يحمل أكثر دلالة رمزية، فهذا المشروع الذي تتضمنه الاتفاقيات الثلاث، والتي تهم بالأساس تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة التجار، والحرفيين، والمهنيين، ومقدمي الخدمات المستقلين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة أو لنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة، و تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الحرفيين ومهنيي الصناعة التقليدية، بقدر ما تعكس الاهتمام الملكي بالفئات الاجتماعية الهشة وذات الدخل المحدود، بقدر ما يحمل التوقيت الذي اختير لإطلاق هذه الاتفاقيات رمزية خاصة.

 

لذلك فالأمر لا يتعلق ببروتوكول ملكي عادي، حيث أن اختيار اليوم الأول من رمضان من أجل إطلاق هذا المشروع، و إدخال السرور والبهجة على هذه الفئة المهمة من أبناء الشعب المغربي، لتتحول فرحة قدوم الشهر الفضيل إلى فرحتين.

 

فشهر رمضان الذي يكتسي عند المغاربة قدسية خاصة، باعتباره مناسبة تكثر فيها أعمال الخير والإحسان، ولو أن الأمر هنا لا يتعلق بعمل إحساني صرف، إلا أن الأمر فيه الكثير من الإحسان الملكي تجاه الفئات المستهدفة من هذه الاتفاقيات، حيث ستتمكن من الاستفادة من حماية اجتماعية أفضل، مما سينعكس إيجابا على ظروف عملهم، وبالتالي على ظروفهم المعيشية، كما سيساهم هذا المشروع بشكل كبير في دعم وتقوية الشرعية الاجتماعية لإمارة المؤمنين القوية أصلا.

 

فإذا كانت صفة الجود والكرم، من أهم الصفات التي جبل عليها نبينا الكريم خلال شهر رمضان، وذلك فيما رواه ابن عباس قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فالرسول صلى الله عليه وسلم، أجود بالخير من الريح المرسلة”، فإن اختيار الملك لإطلاق هذا المشروع المجتمعي الهام في شهر رمضان يأتي في ذات السياق، ولو أن الأمر هنا يتعلق بمبدأ راسخ ومرجعي عند الملك محمد السادس، وهو حرصه الدؤوب على النهوض بأوضاع الفئات الهشة، وهو ما يتضح في الخطب الملكية، وفي الإجراءات التي أقرها في إطار السعي نحو تحقيق المواطنة الضامنة لكرامة المواطن المغربي بشكل عام، إلا أن المناسبة تضفي على المشروع دلالات روحية وإيمانية خاصة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب