الملك و النموذج التنموي و الأخريين

عبّر معنا كتب في 4 سبتمبر، 2018 - 13:42 تابعوا عبر علىAabbir DMCA.com Protection Status

 

رضوان جراف

عندما حل الملك محمد السادس بقبة البرلمان في افتتاح  الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة، و تناول بالجرح و التعديل النموذج التنموي الحالي، موجها النداء إلى كل المتداخلين في المجال الإقتصادي و التنموي العمل من اجل صياغة نموذج تنموي جديد يتماشى و يتساوق مع التطورات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، كنا ننتظر أن ينخرط الجميع خاصة أولائك المشتغلين في الحقل الاقتصادي و المهتمين بقضايا التنمية،  و على رأسهم الأحزاب السياسية و جمعيات المجتمع المدني في هذا النقاش، و أن يتم عقد ندوات و تنظيم ورشات لتحليل الوضع القائم من أجل المساهمة في بناء رؤية مستقبلية تتجاوز معضلات الحاضر، إلا أن لا شيء من هذا قد حدث، كل ما في الأمر أن أغلبية النخب بما فيها السياسية عملت على اجترار كلام الملك، و بدأت تردده و تثني عليه، دون أن تبدل إي مجهود يذكر في سياق صياغة هذا النموذج التنموي الجديد، الذي سيمكننا من تجاوز أعطاب الواقع الحالي للنموذج التنموي الذي أكد الملك أنه استنفذ حاجته.

و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن النخب المغربية أو جلها غير منخرط فعليا في معالجة الإشكالات التي تهم المجتمع، و أن هذه النخب بما فيها نخب الأحزاب السياسية غالبا ما تختار الموقع المريح و هو التهليل و التصفيق، دون انخراط جاد و فعلي في هذه القضايا، لذلك فليس من الغريب أن نجد أن الملك محمد السادس، يقوم بأغلب المهام المصيرية بنفسه، و لا يأتمن عليها أحد، و هذا من حسن حظ المغاربة، فإذا كان المسؤولون المغاربة لا يقوم أغلبهم بعمله كما ينبغي كما حدث في منطقة الريف و عدد من المناطق، فمن المفيد للشعب المغربي أن يتولى الملك في ظل غياب النخب السياسية التي لا تهمها سوى المناصب و الاستفادة من التعويضات، أن يتولى مسؤولية عدد من الملفات التي تمس مباشرة أبناء الشعب المغربي خاصة الفئات الهشة و المعوزة.

كمثال على غياب النخب خاصة السياسية عن الساحة الوطنية، هو تلك الأحداث التي وقعت تزامنا مع انشغال الملك في حربه مع أعداء الوطن إبان قرار العودة إلى أروقة الاتحاد الإفريقي، حيث ظلت هذه النخب منشغلة بمسألة توزيع الحقائب و المناصب الوزارية، بدل الانخراط في تلك المعركة التي انخرط فيها الملك لوحده، و تابع فصولها أفراد الشعب المغربي أولا بأول.

لذلك فلا مندوحة أن تكون هذه النخب بعيدة كل البعد عن المساهمة في صياغة النموذج التنموي الجديد، لأنها عودتنا على مدى عقود و أجيال، أن ما يهمها هو المناصب و الكراسي، و أن خدمة الوطن و المواطنين التي تتذرع بها لجلب أصوات الناس هي آخر اهتماماتها.

تابعوا عبر علىAabbir

اترك هنا تعليقك على الموضوع