المغرب و الهجرة..المقاربة الشاملة

كمــــــال قـــــــروع

 

 

لا شك أن المقاربة التي اعتمدها المغرب في مواجهته لمشكل الهجرة، هو ما جعل الكثيرين من منظمات حقوقية و حكومات تشيد بهذه المقاربة النموذجية، هذه المقاربة التي تزاوج بين التنمية الاقتصادية و محاربة الهشاشة الاجتماعية، و تدليل العقبات أمام الشباب بمشاريع تنموية ضخمة، بالإضافة إلى المعالجة الأمنية، خاصة و أن مافيا الاتجار في البشر و بيع الأوهام تحاول أن تجعل المغرب ممرا لتجارتها الكاسدة.

 

هذه المزاوجة بين التنموي و الأمني، التي تنم عن رؤية دقيقة و متفهمة لواقع الحال، هي التي تفتقر إليها عدد من الدول التي تعاني من نفس المشكل، ففي الجزائر على سبيل المثال، جل الحقوقيون و المتتبعون في الداخل و الخارج، يحملون النظام مسؤولية تفشي هذه الظاهرة في صفوف الشباب و الشابات بمختلف فئاتهم العمرية.

 

فطبيعة النظام السياسي الجزائري الشمولي غير الديمقراطي، حسب رأي بعض الحقوقيين، هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع مؤشر الهجرة غير الشرعية لدى الشباب الجزائر، الذي لم يعد يرى أي أفق اقتصادي أو اجتماعي لحياته في الجزائر، بالإضافة إلى انعدام الحريات وانتهاك الحقوق، وانعدام الأفق في الذهاب إلى نظام ديمقراطي حقيقي دافع أساسي لهؤلاء الشباب للخروج من الجزائر، و هذا في ظل دولة بترولية مداخليها وصلت في الـ 10 سنوات الأخيرة إلى 1000 مليار دولار، ذهبت بين الاستيراد والاختلاسات، ولم يستفد الوطن ولا المواطنين منها شيئا.

 

كما حمل عدد من السياسيين المسؤولية في تفشي ظاهرة الهجرة بين الشباب، إلى الحكومات المتعاقبة في الجزائر، و ذلك كرد فعل منهم على الخطابات الاستفزازية والمتناقضة لبعض المسؤولين في البلاد.

 

لكل ذلك و خوفا من نفس المصير، و حفاظا على ثروة هذه البلاد من الشباب، و تحت إشراف ملكي و رعاية سامية، عملت الدولة المغربية جاهدة على تحييد كل المشاكل التي تحول دون تحقيق الشباب لطموحاته، و هو ما يبرز جليا من خلال التأكيد الملكي في أغلب خطبه و في مختلف المناسبات، على أهمية الاهتمام بالشباب و هواجس الشباب، حتى لا تقع هاته الفئة المهمة من أبناء الوطن فريسة في يد بائعي الأوهام من سماسرة الهجرة السرية و مافيا الاتجار بالبشر، و بالموازاة مع ذلك استنفار الأجهزة الأمنية ضد هذه العصابات و محاربتها بكل حزم و قوة، حملت مشعل محاربته مديرية مراقبة التراب الوطني “الديستي”، و هو ما أسفر عن تفكيك عدد من الخلايا المشتغلة في هذا المجال.

 

إن الرؤية الملكية لظاهرة الهجرة عموما، و ظاهرة الهجرة السرية على وجه الخصوص، و التي أصبحت تؤرق المنتظم الدولي عموما، ساهمت بشكل كبير، في بناء نموذج يقتدى به في مجال الحرب على الهجرة السرية، و هو ما جعل عدد من الحكومات داخل القارة الإفريقية و خارجها يشيدون بهذه الرؤية الثاقبة و السياسة الحكيمة لمعالجة القضية من أساسها، و قطع الطريق على المتاجرين بأحلام الشباب عبر العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق